أرباح المصارف وتمكين القطاع الخاص

|

استمرت البنوك السعودية في تسجل النمو القوي الذي انطلقت به منذ نهاية عام 2018، حيث سجلت نموا قويا في الربع الأول من عام 2019، بما نسبته 12.7 في المائة وحققت أرباحا تزيد على 14.103 مليار ريال، مقارنة بـ12.509 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2018. وأوردت "الاقتصادية" تحليلا مفصلا عن نسبة مساهمة كل بنك في هذا النمو القوي، كما جاء بند صافي دخل العمولات الخاصة كأبرز بنود الدخل تحقيقا للأرباح. وإذا كان بند العمولات الخاصة يتعلق بما حققته البنوك من أرباح ناتجة من أعمال الإقراض وأعمال الاستثمار، فإن هذا له كثير من الدلائل والمؤشرات المهمة، وخاصة أن عددا من وكالات الأنباء العالمية أفصح عن توقعاته بشأن ارتفاع أرباح البنوك السعودية، وأن مرد ذلك يعود إلى المحفزات التي يمتلكها الاقتصاد السعودي الآن.
فمن المعلوم أن مستهدفات التحول الاقتصادي "رؤية المملكة 2030" هي تمكين القطاع الخاص، ولهذا فقد أطلقت خلال العامين الماضيين كثيرا من المبادرات الضخمة من أجل دعم القطاع الخاص وتحفيزه، وهذه بالتأكيد انعكست بشكل واضح على حركة الإقراض المباشر للقطاع الخاص من أجل الاستفادة من زخم المرحلة والتحول الاقتصادي الناجح بهذا الشأن، ولهذا فإن انعكاس الحركة الواسعة في دعم وتحفيز القطاع الخاص يجد صداه في أرباح البنوك وأيضا الأرباح الموزعة على المساهمين في السوق المالية. وإذا كان القطاع البنكي يمثل قطاعا قياديا في السوق المالية فإن الأثر سيصل إلى السوق المالية التي ستستجيب بشكل إيجابي محفز لهذا، وبهذا تستمر الدورة الاقتصادية الناجحة من حيث إن النمو في السوق المالية سيصل تأثيره إلى القطاع الخاص الذي يمكنه طلب مزيد من القروض، وهكذا تستمر موجة النمو الصاعدة في جميع المستويات. من المهم الإشارة إلى أن نمو أرباح البنوك حدث نتيجة لزيادة الإقراض وهذا له ثمن يأتي من زيادة المخاطرة والثقة بالشركات والقطاع الخاص عموما وقدرته على تحقيق نمو مستدام في التدفقات النقدية، الأمر الذي يقدم دليلا إضافيا على ما يتمتع به الاقتصاد السعودي حاليا من قدرة على مكافأة الإنتاج، وأن مرحلة التباطؤ الاقتصادي قد ولت جانبا.
يأتي بند العمولات الخاصة بالعوائد الناتجة من الاستثمار، وهنا لابد من الإشارة إلى ما أسهمت به المحفزات غير المباشرة للاقتصاد السعودي التي انتهجتها وزارة المالية ومن أهمها إصدار السندات والصكوك، حيث تمكنت المالية السعودية عبر هذه الصكوك من تحقيق عدد من المزايا، منها توفير سيولة للمالية العامة وسد العجز في الميزانية، وأيضا منح القطاع الخاص عوائد جيدة بأقل المخاطر الأمر الذي مكن القطاع الخاص من استثمار مبالغ كبيرة في هذه الصكوك من أجل تغطية المصروفات التشغيلية، وهو ما مكن الشركات والمؤسسات المختلفة من تحمل مخاطر أعلى للاستثمار في مجالات أخرى وتنمية أعمالها، وكذلك مكنها من طلب قروض قوية من البنوك واستخدام هذه الأموال مع الفائدة المتحققة من الاستثمار في السندات الحكومية كرافعة مالية رئيسة. هذا المسار الاستراتيجي سيحقق لهذه الشركات استدامة اقتصادية ويعزز مكانتها ودورها في الاقتصاد وهو ما تسعى له "رؤية المملكة 2030"، كما سيكون له كثير من العوائد الإيجابية على القطاع الخاص بشكل خاص وعلى الاقتصاد السعودي بشكل عام.

إنشرها