الدين المعامل

|

يعد اسم "محمد" أكثر الأسماء انتشارا في كثير من المدن الأوروبية. من ضمن تلك المدن برلين التي احتل فيها الاسم المرتبة الأولى في عام 2018. هذا الانتشار الرائع لدين الإسلام في أغلب دول العالم، لم يأت بسبب القوة العلمية أو العسكرية أو الاقتصادية للدول الإسلامية، إنما أيضا قد يعزى الأمر لعكس ذلك، بسبب ما تعانيه دول إسلامية من حروب داخلية، وصعوبات اقتصادية تدفع كثيرين من سكانها للبحث عن لقمة العيش في دول أخرى.
أما انتشار الاسم الذي أثار إعجاب الجميع فهو نتيجة لتلك العوامل وعوامل أخرى لا يمكن أن نغفلها، وأهمها الانتشار السريع للدين الإسلامي بين غير معتنقيه. أذكر في السياق أنني شاهدت مقطعا يتحدث فيه شخص أحسبه من أوروبا كان يبحث في عيوب الإسلام ليهاجم أهله، بسبب ما شاهده من هالة إعلامية معادية للمسلمين، لكنه حين تعرف على واقع الدين الإسلامي من خلال القرآن الكريم، أسلم وغير توجهاته.
كثيرون هم الذين أصبحوا دعاة كبارا، بسبب الاطلاع على القرآن الكريم أو الاحتكاك بمسلمين شرحوا لهم ما اختلف فيه من القضايا، التي يحاول البعض استغلالها للإساءة للإسلام كدين وأهله.
هناك من حصل على مصحف من جارته فقرأه وغير حياته تماما، وهو من كبار الدعاة للإسلام اليوم بعد أن كان من أشهر المطربين المنتمين لفكر بوهيمي "كالهيبيين". لعل أغرب ما شاهدته في المجال هو إسلام الشخص الذي أنتج فيلما يسيء للنبي -صلى الله عليه وسلم-، بسبب رغبته في العلم بالشيء إذ تمعن في الإسلام بعين مجردة بعيدا عن الكراهية والحقد الذي يحاول كثيرون أن يثيروه حول دين الله.
هذا الواقع الذي نشاهده في زمن انتشر فيه من يسيئون للدين الإسلامي من أهله، هو دافع حقيقي نحو الأمل بظهور الإسلام، وانتشار أكبر له في كل دول العالم، لكن المهم أن يكون هناك من يمثل الدين ويجسد الحقائق للآخر بما يعينه على معرفة الحق واتباعه. حقيقة لا بد أن نعيد التفكير فيها، ونحن نتولى مسؤولية تمثيل هذا الدين سواء في سفرنا، أو في علاقاتنا التي نكونها عبر مختلف منصات ومواقع التواصل والتعامل مع الآخرين، خصوصا في العالم الافتراضي الذي يتعامل معه أغلبنا دون اهتمام، لكون ما يقولونه أو يفعلونه في واقعه يمثل الدين الذي ينتمون إليه بدءا.

إنشرها