أحداث مهمة في صناعة النفط السعودية «2»

|


عود على بدء، تناولت في المقال السابق من هذه السلسلة الحراك الإعلامي المميز في "أرامكو السعودية"، هذا الصرح الذي يفخر به كل سعودي. ذكرت أن استضافة "أرامكو السعودية" بشكل دوري للكتاب والصحافيين والإعلاميين والمهتمين بصناعة النفط من جميع دول العالم، هي بلا شك خطوة مباركة لمعرفة "أرامكو السعودية" حق المعرفة وقطع الطريق أمام المعلومات المغلوطة وغير الدقيقة التي نشاهدها ونقرأ عنها هنا وهناك في بعض وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية بجميع أنواعها. خطوة كهذه بلا شك هي خطوة مهمة لرفع مستوى الشفافية والثقة بين "أرامكو السعودية" من جهة وبين الإعلام والكتاب والباحثين عن المعلومة الموثوقة من جهة أخرى. وسلطت الضوء على أهم الأحداث التي مرت بها صناعة النفط في السعودية من النشأة مرورا بمرحلة التطوير والنمو حتى مرحلة التحول في "الثمانينيات"، حيث تحولت شركة أرامكو آنذاك إلى "أرامكو السعودية" بنسبة تملك 100 في المائة للحكومة السعودية.
في عام 1988 دشنت "أرامكو السعودية" أول مشاريعها المشتركة الدولية مع "تكساكو" في الولايات المتحدة تحت مسمى "ستار إنتربرايز" بعد صدور مرسوم ملكي يقضي باعتماد ذلك. مرحلة "التسعينيات" هي مرحلة التوسع العالمي في "أرامكو السعودية"، حيث اتسمت هذه المرحلة بالابتكار والاستثمار ما أدى إلى اتساع رقعة أعمالها الدولية، وقد كان لها دور عالمي كبير في حرب الخليج عبر زيادة إنتاجها من النفط للحفاظ على توازن الأسواق وتعويض النقص في الإمدادات النفطية في تلك الفترة بسبب حرب الخليج. كان لـ"أرامكو السعودية" دور مهم جدا في جهود تنظيف الانسكابات النفطية التي أضرت بمياه الخليج العربي حيث تم استخلاص ما يقارب مليون برميل من النفط، إضافة إلى الدراسات البيئية التي قامت بها لمراقبة المناطق المتأثرة. شهد هذا العقد دخول "أرامكو السعودية" في مشاريع مشتركة كثيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وتوطيد العلاقات مع الجهات ذات العلاقة لتطوير هذه الصناعة وتعزيز الأعمال المشتركة.
تطور تقنية الحفر في تلك الفترة أسهم بشكل رئيس في تطوير حقل "شيبة" وبدأ الإنتاج من هذا الحقل، الذي عززه تحسن الظروف الاقتصادية ما أسهم أيضا في أن أصبح تطوير هذا الحقل مجدا اقتصاديا. في عام 1993 صدر مرسوم ملكي بدمج الشركة العربية السعودية للتسويق والتكرير "سمارك" مع "أرامكو السعودية"، ما أدى إلى اندماج الصناعات البترولية في المملكة. الابتكار وجد له مكانا يليق به في هذه الفترة وأقصد هنا فترة "التسعينيات" حيث إنه تم في عام 1997 ابتكار وتطوير نظام "باورز" وهو نظام المحاكاة المتوازية للزيت والماء والغاز في المكامن النفطية، وهو نظام شديد الوضوح لمحاكاة المكمن النفطي ووضع نموذج للتنبؤ بأدائه. كما ذكرت في مطلع هذه السلسلة من المقالات، أنني سأسلط الضوء على بعض أهم الأحداث التي أرى أنها مهمة للمختصين وغير المختصين، فالوقوف على جميع الأحداث لن تكفيه عشرات المقالات بل الكتب، ولعلي بإذن الله في المقال القادم أسلط الضوء على العقدين الأول والثاني من الألفية الجديدة وما صاحبهما من أحداث مهمة، ومن ثم توضيح حقيقة قصف حاملة الطائرات الإيطالية لمدينة الظهران في عام 1940.

إنشرها