التقنية والابتكار عدوا التستر

|

عانى الاقتصاد السعودي وما زال يعاني الآثار السلبية للتستر التجاري، الذي كلف الاقتصاد ثروات طائلة، خصوصا في قطاع المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، حيث ترتكز فيه المنشآت المتسترة، وهناك علامات يستطيع من خلالها الشخص توقع وجود تستر في هذا النشاط أو المنشأة، ومنها:
1 - عمل النشاط في قطاع التجزئة: أغلب المنشآت المتسترة تعمل في قطاع التجزئة، وطبعا ليست كلها، فمثلا قطاع التموينات، المغاسل، بيع الخضراوات، المطاعم، صيانة السيارات، وغيرها كثير من الأنشطة التي يكثر فيها التستر.
2 - جنسية واحدة: عندما تجد نشاطا معينا جميع أو أغلب من يعمل فيه من جنسية واحدة، فهذا النشاط في الغالب تحت سيطرتهم وعن طريق التستر.
3 - التشابه التام في المنتجات: هذه علامة وليست قاعدة، أن تكون جميع المنتجات وطريقة عرضها والديكور متطابقة مع وجود أسماء مختلفة للمحالّ، وهنا أكرر لا يعني ذلك أنها قاعدة لأي نشاط، لكن هي علامة تحتاج إلى تأكيد مع علامات أخرى.
4 - تشابه الأسماء: كثير من المحال المتسترة تأخذ أسماء متقاربة وكأنها تقليد لبعضها بعضا، وهذه كذلك ليست قاعدة.
5 - محاربتهم للتقنية: أكثر ما يخشاه المتستر هو التقنية، لذلك قاومت وما زالت أغلب المنشآت المتسترة وتمانع دخول التقنية، كإلزامها بنقاط البيع والدفع بالبطاقات بدل النقد.
لدى المتسترين القدرة على التأقلم وحل كثير من العقبات التنظيمية التي تظهر لهم، لكن في تصوري خوفهم الأكبر سيكون من تطور الشباب السعودي، أعتقد أن قدرة الشباب السعودي على الابتكار في نماذج الأعمال ومواكبة التقنية واستغلالها ساعدت على محاربة التستر نوعا ما في بعض القطاعات، فمثلا في قطاع المطاعم، الابتكار في الوجبات ونموذج وجودة الطعام والخدمة رفعت حصة الشباب السعوديين في هذا القطاع خصوصا في مطاعم البرجر أو مطاعم الشاورما وغيرها، التي كانت تحت سيطرة غير سعوديين، أضف إلي ذلك قطاع المقاهي والقهوة المختصة التي أخذت حصة سوقية ممتازة عطفا على الوقت وهي تدار بأياد سعودية، ومن القطاعات التي تعد صعبة الاختراق قطاع الصيانة بشكل عام، حيث تسيطر عليه العمالة الأجنبية خصوصا الأجهزة المنزلية، لكن بالابتكار اختُرقت السوق، فعن طريق برامج الصيانة تستطيع طلب ما تريده، ليقوم الفني بإجراء الخدمة بشكل سلس ومضمون، وكل هذه التطبيقات ملك لشباب سعوديين أو شركات، وإن كانت الخدمة تقدم عن طريق فنيين غير سعوديين، لكن المنشأة سعودية كملكية، كذلك صيانة الجوال، فعن طريق التطبيقات تُقدَّم الخدمة منزليا، وهي كذلك لشباب وشركات سعودية، عموما هذه كلها مؤشرات على أن لدى الشباب السعودي القدرة على تفكيك الاحتكار والتستر في قطاعات كثيرة، وتزيد فرصة نجاحه إذا استُخدمت التقنية فيها، وكما ذكرت سابقا التقنية عدو قاتل للتستر وللفساد بشكل عام، ولعل أبرز ما أسهم في هذا النجاح للشباب السعوديين هو سرعتهم وقدرتهم على التأقلم والمواكبة لكل ما هو جديد بشكل أكبر بكثير من الوافدين الموجودين في السعودية، الذين يغلب عليهم طابع ضعف التعليم من الأساس، وهذه تعطي ميزة متى ما عرف الشخص أن يستغلها لمصلحته، لكن لن تعني بشكل مطلق النجاح في العمل، الذي سيخضع لأمور وتعقيدات كثيرة يجب الاهتمام بها.
كثير من الوزارات والجهات الحكومية يقوم بالعمل على حل مشكلة التستر، وهو يمضي بشكل جيد في هذا المسار، لكن النجاح والتقدم لن يكتمل بدون التطور الذي يسهم به الشاب السعودي، واستغلاله التقنية وقدرته على ابتكار نماذج أعمال جديدة تعطيه التفوق النوعي على من هو موجود، بتقديم خدمة أو منتج بشكل أفضل مما هو موجود مع تكلفة مناسبة أو أقل. طبعا يشترط لاستكمال النجاح تيسير الجهات الحكومية وتحسينها بيئة الأعمال وتوفيرها الدعم التنظيمي، الذي سيسهم مع كل ما ذكر في حل مشكلة التستر، بإذن لله.

إنشرها