عدم اليقين الكبير في الأسواق زاد من تقلبات الأسعار

|

لم يتوقف فقط ارتفاع أسعار النفط، بل تراجع أيضا مع انسحاب المستثمرين ومديري صناديق التحوط، ووعود الرئيس الأمريكي بفيض من الإمدادات من "أوبك"، وظهور بعض علامات التباطؤ في الاقتصاد العالمي. لقد أدت حملة الضغط القصوى على إيران، التي قامت بها إدارة الرئيس الأمريكي إلى ارتفاع أسعار النفط قبل أسبوعين، لكن الأسعار هبطت يوم الجمعة الـ26 من الشهر الماضي بعد أن قام ترمب بالتغريد أنه "طلب من (أوبك)" زيادة الإنتاج. هذا التأرجح يعني أن تقلبات الأسعار قد ارتفعت. لقد كان الانخفاض في أسعار النفط بنسبة 3 في المائة يوم 26 نيسان (أبريل) هو أكبر انخفاض في يوم واحد حتى الآن هذا العام. لكن ذلك جاء بعد ارتفاع الأسعار في بداية ذلك الأسبوع تقريبا بالمقدار نفسه، عندما فاجأ ترمب العالم باتخاذ قرار ضد تمديد الإعفاءات من العقوبات المفروضة على إيران.
لقد لاحظ عديد من المحللين أن أسعار النفط شهدت تقلبات يومية متعددة بنسبة لا تقل عن 2.5 في المائة ذلك الأسبوع، وهي المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه التقلبات منذ شهرين. بالفعل شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة على مدى الشهرين الماضيين. لقد زادت صناديق التحوط، ومديرو الأموال الآخرون من نسبة الرهانات الطويلة إلى القصيرة للأسبوع التاسع على التوالي حتى الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، وهذا دليل استثنائي على أن المشاعر في السوق تصاعدية. حيث عزز مديرو صناديق التحوط معظم صافي مراكزهم الطويلة منذ تشرين أول (أكتوبر) 2018. وفي الوقت نفسه، فإن الزيادة السريعة في الرهانات الطويلة رفعت من المخاطر الهبوطية، وتشير عمليات البيع في يوم الجمعة الـ26 من الشهر الماضي إلى أن المستثمرين يجنون الأرباح ويقيدون المراكز. إن تقليص الرهانات الطويلة يمكن أن يساعد بحد ذاته في تحفيز انخفاض أسعار النفط.
ولكن هناك أيضا أسباب تتعلق بأساسيات السوق وراء وصول الأسعار إلى أقصاها. تأخذ الأسواق الآن بنظر الاعتبار احتمالات زيادة الإنتاج من "أوبك" وحلفائها من خارج المنظمة، خاصة بعد أن قام الرئيس الأمريكي بالتغريد أن هناك مزيدا من المعروض في المستقبل القريب. حيث قال، "أسعار البنزين تنخفض. اتصلت بـ(أوبك)، قلت إنه يجب عليكم خفضها، يجب عليكم خفضها".
الذي أربك السوق، هو أن تقارير متعددة أشارت إلى أن الرئيس ترمب لم يتحدث بالفعل مع مسؤولي "أوبك". من المحتمل جدا أن هناك نوعا من الاتفاق غير الرسمي بين الولايات المتحدة والمسؤولين في "المنظمة"، خاصة السعودية، بتعويض النفط السعودي تراجع إنتاج إيران، على الرغم من أنه من المرجح أيضا أن يكون لدى إدارة ترمب والحكومة السعودية تفسيرات مختلفة لمثل هكذا اتفاق. عدم اليقين هذا لا يساعد على تهدئة تقلبات الأسعار، حيث لا يوجد وضوح كبير بشأن ما يمكن توقعه من "أوبك" وحلفائها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
في هذا الجانب قال "كوميرز بنك" Commerzbank في تقرير له عن أسباب الهبوط الأخير في أسعار النفط "يقول الرئيس ترمب، إنه تحدث عبر الهاتف مع المملكة و(أوبك) وأقنعهما بالسماح بمزيد من الصادرات لخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة". لكن البنك لاحظ أن معظم الانخفاضات في الأسعار جاءت قبل أن يصدر الرئيس ترمب تغريدة له. هذا يشير إلى أن طبيعة الإفراط في المراهنات قد تكون السبب الأكبر.
بالفعل أن رد الفعل الواضح قد يكون بسبب الوضع في أسواق العقود الآجلة الذي يشهد حاليا ذروة في الشراء، حيث قام المستثمرون ومديرو صناديق التحوط أخيرا بتوسيع مراكزهم الطويلة في خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر. وبالتالي، حتى المستويات الصغيرة من عدم اليقين يمكن أن تثير استجابة أكثر قوة في الأسعار. ومع ذلك، نظرا لأن حالة العرض لا تزال متشددة، فمن المحتمل ارتفاع الأسعار مجددا.
مع قرار الولايات المتحدة بخصوص العقوبات الإيرانية أصبح واضحا الآن، فإن أكبر متغير يواجه أسواق النفط -الذي يقف وراء كثير من التقلبات- هو كيفية استجابة "أوبك" وحلفائها. هناك البعض داخل هذا الائتلاف، خاصة روسيا، متلهفة لوضع حد للاتفاق. المملكة، من ناحية أخرى، يحتمل أنها مترددة في ذلك، سواء بسبب تجربتها العام الماضي في زيادة العرض في وقت مبكر، وكذلك ضغوط الموازنة. حيث تتطلب الميزانية السعودية نحو 85 دولارا للبرميل، وعلى الرغم من أن المملكة يمكن أن تعالج أي عجز من خلال إصدار سندات جديدة، فمن الآمن القول، إن هناك رغبة في بقاء الأسعار عند مستويات عالية نسبيا. وهذا بالتحديد، لأنه من الصعب للغاية التنبؤ بالكيفية التي ستستقر بها كل هذه المتغيرات، فقد شهدنا طفرة مفاجئة في تقلبات الأسعار.

إنشرها