تراجع المؤشر العقاري وتحسن الطلب

|


صدرت أخيرا نشرة الرقم القياسي لأسعار العقارات للربع الأول من عام 2019. وتغطي النشرة تطورات أسعار المنتجات العقارية من خلال مؤشرات قياسية عامة وقطاعية لمناطق المملكة. يتكون المؤشر العام لأسعار العقارات ــ الذي تعده الهيئة العامة للإحصاء ــ من ثلاثة مؤشرات للقطاعات السكنية والتجارية والزراعية. تشكل العقارات السكنية معظم المؤشر العقاري العام بنسبة 65 في المائة منه، بينما يصل نصيب العقارات التجارية إلى 31 في المائة، أما العقارات الزراعية فتكون الباقي. تحظى الأراضي بمعظم المؤشر الرئيس والمؤشرات القطاعية.
تراجع المؤشر العقاري العام في الربع الأول 2019 ــ على أساس سنوي ــ بنسبة 4.9 في المائة، ويقارب هذا التراجع الانخفاض المسجل في الربع السابق البالغ "5.0 في المائة". وعمت التراجعات في هذا الربع المؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية، حيث انخفضت بنسب 5.8 في المائة، 3.0 في المائة، 0.4 في المائة على التوالي. وقف تراجع أسعار الأراضي وراء تراجع أسعار المؤشر العام والمؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية خلال الفترة. انخفضت أسعار الأراضي والفلل والشقق السكنية بنسب 6.1 في المائة، 4.6 في المائة، 2.7 في المائة على التوالي في هذا الربع. واصلت العمائر السكنية تراجعها في هذا الربع ولكن بنسبة أقل بلغت 0.9 في المائة، ما يعكس سعي المستثمرين للبحث عن فرص استثمارية. من جهة أخرى تراجع مؤشر قطاع العقارات التجارية بنسبة 3.0 في المائة بسبب تراجع أسعار الأراضي التجارية بالنسبة نفسها، بينما استقرت أسعار العمائر التجارية خلال العام.
شهدت المؤشرات العقارية ربع السنوية كالمعتاد تغيرات أقل من السنوية، حيث انخفض الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في الربع الأول 2019 بنسبة 0.4 في المائة، وهو أقل بكثير من التراجع المسجل في الربع السابق البالغ 2.3 في المائة، ما قد يكون مؤشرا على تحسن مزاج المتعاملين في أسواق العقارات. جاء الانخفاض ربع السنوي للفترة نتيجة لتراجع مؤشرات قطاعات العقارات السكنية والتجارية والزراعية بنسب: 0.5 في المائة، 0.4 في المائة، 0.2 في المائة، على التوالي. شكل انخفاض أسعار الأراضي معظم التراجع في أسعار العقارات بشتى قطاعاتها، حيث انخفضت أسعار الأراضي السكنية بنسبة 0.5 في المائة، أما أسعار الفلل السنوية فشهدت تحسنا طفيفا خلال هذا الربع بلغ 0.1 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة نفسها. وهذا يشير إلى تحسن الطلب على المساكن بشكل طفيف الذي قد يكون مدفوعا بتوافر متزايد للتمويل المدعوم. من ناحية أخرى، تركز تراجع مؤشر قطاع العقارات التجارية في الأراضي ثم المحال التجارية بينما استقرت أسعار العمائر التجارية.
انخفضت أسعار العقارات بشكل عام بنسبة 20 في المائة خلال فترة أربعة الأعوام ونصف العام المنتهية بالربع الأول 2019. عمت تراجعات الأسعار المنتجات العقارية إلا العمائر التجارية التي اكتسبت أسعارها 2.1 في المائة، كما شهدت أسعار المراكز التجارية نوعا من الاستقرار. عانت العقارات التجارية في المملكة أكبر الانخفاضات القطاعية حيث تدنت بنحو 25.6 في المائة منذ 2014، تلتها العقارات السكنية التي انخفضت بنحو 17.7 في المائة خلال الفترة، بينما كانت العقارات الزراعية الأقل انخفاضا بنسبة 6.8 في المائة منذ 2014. أما على مستوى المناطق فحدث أكبر انخفاضات المؤشر العقاري العام في منطقة الرياض، حيث تدنت أسعار عقاراتها بنسبة تقارب 26.0 في المائة خلال الفترة، ثم تلتها منطقة القصيم بنسبة 22.0 في المائة. سجلت أسعار عقارات منطقة الباحة السكنية أكبر تراجع في أسعار العقارات السكنية في مناطق المملكة، حيث بلغ انخفاضها للفترة نفسها 24.9 في المائة. أما أسعار العقارات التجارية فقد سجلت منطقة الرياض أسوأ تراجع وصل إلى 35.0 في المائة من مستواه في 2014. حظيت منطقة القصيم بأكبر انخفاض في أسعار العقارات الزراعية بلغ 20.1 في المائة خلال أربعة أعوام ونصف العام.
وصلت أسعار العقارات أعلى مستوياتها في الربع الرابع 2014، حسب المؤشر العقاري. بعد ذلك توالى تراجع أسعار العقارات خلال الأرباع التالية ما عدا الربع الثالث 2017 الذي شهد استقرارا مؤقتا. عاود المؤشر العقاري العام التراجع في الأرباع الستة الماضية حتى بلغ 80.1 في الربع الأول 2019، وبذلك بلغ إجمالي تراجع المؤشر العام وحتى الربع الأول 2019 نحو 21.2 في المائة من أعلى مستوى مسجل في 2014. عموما تشير مؤشرات أسعار العقارات خلال الربع الأول من 2019 إلى تراجع حدة التراجعات ربع السنوية، ما قد يكون مؤشرا على عودة نمو الطلب على العقارات وتوقف معاناة السوق العقارية من موجة الركود التي استمرت لعدة أعوام. تدعم بيانات وزارة العدل حول أحجام تبادلات السوق العقارية فرضية تحسن الطلب، حيث تفيد بحدوث زيادة جيدة بلغت نحو 10 في المائة خلال الربع الأول 2019 مقارنة بالربع الذي قبله. ويظهر هذا جليا من خلال ارتفاع إجمالي قيم التبادلات العقارية إلى 50.4 مليار ريال بعدما كانت 45.8 مليار ريال في الربع الأخير من 2018. أما التحسن السنوي لإجمالي قيم التبادلات خلال هذا الربع الأول 2019 "الطلب" فقد كان أقوى بكثير من النمو ربع السنوي لهذا الربع، حيث قارب 30 في المائة. ومن اللافت للنظر أن نمو إجمالي قيم العقارات المتبادلة السكنية خلال الربع الأول 2019 يفوق نمو إجمالي قيم العقارات التجارية المتبادلة.

إنشرها