إن الأسعار تستمر في الارتفاع

|

بعد أن قفزت الأسعار في بداية الأسبوع الماضي عادت وتباطأت في منتصفه بعد أن شهدت الولايات المتحدة زيادة أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام. لا تزال أسواق النفط تتجه نحو الارتفاع، لكن المسار التصاعدي ليس خاليا تماما من العقبات. في الأسبوع الماضي سعت الوكالة الدولية للطاقة أيضا إلى تهدئة أسواق النفط، حيث أصدرت بيانا يوم الثلاثاء مفاده أن الأسواق "مزودة الآن بالقدر الكافي من الإمدادات، والطاقات الإنتاجية العالمية الاحتياطية لا تزال عند مستويات مريحة".
لا شك أن عدم تجديد السماحات عن العقوبات المفروضة على إيران سيسهم في تشدد أسواق النفط بشكل كبير، إلا أن لدى دول "أوبك" طاقات احتياطية قادرة على سد أي نقص في العرض. نتيجة لارتفاع معدل التزام دول "أوبك" بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها مع حليفاتها من خارج المنظمة، ارتفعت الطاقات الإنتاجية العالمية الاحتياطية إلى 3.3 مليون برميل في اليوم، نحو 2.2 مليون برميل منها في اليوم في السعودية ونحو مليون برميل في اليوم في الإمارات، العراق والكويت مجتمعين. أدى ذلك إلى تخفيف الضغط التصاعدي على أسعار النفط، ما أدى إلى محو بعض المكاسب في منتصف الأسبوع الماضي ويوم الثلاثاء بالتحديد. ومع ذلك، من المهم التأكيد أن "أوبك" وحلفاءها لن يرفعا الإنتاج تلقائيا مقابل أي برميل ينخفض من الصادرات الإيرانية كما تعتقد إدارة الرئيس ترمب. في هذا الجانب، قال مصدر في منظمة أوبك لـ"رويترز": "يجب أن يكون هناك تأثير فعلي في السوق وطلب حقيقي من العملاء" مضيفا أن أي زيادة في العرض لن تحدث على الأرجح حتى حزيران (يونيو).
وفي هذا الصدد عقب «كوميرزبنك»، "بمعنى آخر لا يمكننا أن نتوقع زيادة الإنتاج في المستقبل القريب. وأضاف "ليس من الواضح بعد كيف سيكون التراجع في صادرات النفط الإيراني". وقال أيضا "تشير بيانات مخزونات النفط الصادرة عن المعهد الأمريكي للبترول API أيضا إلى عدم وجود حاجة فورية إلى أن ترفع "أوبك" إنتاجها. حيث تظهر بيانات المعهد أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت بنسبة غير متوقعة بلغت 6.9 مليون برميل الأسبوع الماضي". في الواقع، زيادة المخزونات الواضحة تدعم استراتيجية "أوبك" في الانتظار حتى تظهر أسواق النفط إشارات الإفراط في التشدد قبل إعادة رفع الإنتاج.
ومع كل هذا، فإن الانقطاعات المحتملة في إيران بلا شك تدفع أسواق النفط إلى اتجاه صعودي. كانت السوق تعاني بالفعل عجزا؛ الانخفاض الكبير في الصادرات الإيرانية سيؤدي إلى تضخيم هذا الاتجاه. في حين قالت الحكومة الأمريكية: إنه على عكس الأشهر الستة التي مضت، هناك كثير من الإمدادات اليوم التي تجعل من الممكن تشديد الضغط على إيران، في حين يختلف آخرون مع هذا الرأي. 
في هذا الصدد قال بنك ستاندرد تشارترد في تقرير الأسبوع الماضي "تحليلنا يظهر فائضا عالميا يبلغ 2.3 مليون برميل في اليوم في الربع الأخير من عام 2018، لكن العجز في الربع الحالي يبلغ 0.2 مليون برميل في اليوم". "السوق أشد الآن بمقدار 2.5 مليون برميل في اليوم عما كانت عليه قبل ستة أشهر". وتوقع البنك ألا تتصرف "أوبك" وحلفاؤها على عجل بسبب المخاوف من تكرار انهيار الأسعار في أواخر العام الماضي. نتيجة للعقوبات الأمريكية، يمكن أن تستمر أسواق النفط في التحرك أكثر قوة باتجاه منطقة العجز. 
ومع ذلك، بينما  كل شيء يتشدد الآن، قد تتضح الصورة أكثر في وقت لاحق من هذا العام، خاصة إذا قررت "أوبك" وحلفاؤها رفع الإنتاج مرة أخرى. لقد طرح بنك جولدمان ساكس مرات عديدة موقفا صعوديا على المدى القريب، جنبا إلى جنب مع انخفاض الأسعار أواخر عام 2019 وحتى عام 2020. لقد تمسك بهذا التوقع حتى بعد أن أعلنت إدارة ترمب أنها تكثف جهودها إلى الحد الأقصى من الضغط. في هذا الصدد قال البنك: "في الوقت الذي نقر فيه بالاتجاه التصاعدي لأسعار النفط على المدى القريب، فإننا نعيد التأكيد على نطاق تداول أسعار برنت بين 70 و75 دولارا للبرميل في الربع الثاني من عام 2019". وأضاف أن هناك احتمالا لحدوث انخفاض في الأسعار في وقت متأخر قليلا عما كان يعتقد سابقا، لكن هذا لا يغير من نظرتنا بشكل عام. واستطرد: نظرا لثقتنا بأن أسواق النفط ستكون مزودة في العام المقبل بشكل أفضل في الإمدادات واستمرار عدم اليقين الكبير في مسار الإنتاج الكلي لـ"أوبك" وحلفائها في الأشهر المقبلة، فإننا لا نغير هذا التوقع في الوقت الحالي. وأيد البنك توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن المستويات المرتفعة للطاقات الإنتاجية الاحتياطية من المرجح أن تخفف من تأثير الإعلان الأمريكي في عدم تمديد السماحات على أسعار النفط. بعد كل هذا، يمكن للعقوبات الأمريكية، على الأقل من الناحية النظرية أن تتخلص من مليون برميل يوميا من النفط الإيراني، وهو حجم كبير. لكن أسعار النفط قفزت فقط بمقدار دولارين للبرميل في الأخبار ساعة إعلان الخبر، وهي زيادة متواضعة، كما يقول معظم المحللين. 
في هذا الصدد، خلص المحللون في بنك جولدمان إلى أنه "نعتقد أن رد الفعل الهادئ هذا يعكس تركيبة أساسية مختلفة اختلافا جذريا مقارنة بالعام الماضي، بالنظر إلى وضوح الطاقات الإنتاجية الاحتياطية المتاحة". في النهاية، يصر البنك على رأيه أن أسعار النفط ستنخفض في وقت لاحق من هذا العام وحتى عام 2020. 

إنشرها