الطلاق والزواج

|

يبدو أن المجتمعات الحديثة بحاجة إلى إعادة برمجة العلاقات بين مكوناتها بشكل أكثر تفصيلا وتفاعلا مع التغييرات الجذرية والخطيرة التي تواجه الجميع في كل مجالات الحياة. لعل العلاقة الزوجية بحاجة إلى التعديل والإصلاح بسبب الاختلاف الجذري في المفاهيم والتغيير الذي نعيشه نحن في عالم اليوم.
هناك كثير من بنات وأبناء الوطن يعيشون حالة عدم توازن؛ بسبب ما يشاهدونه في العلاقة الزوجية بين والديهم، وما يعيشونه في حياتهم الجديدة. هذا الاختلاف الكبير ناتج عن الوضع العلمي والأسري والاقتصادي والانضباطي بشكل عام. اليوم نعيش حياة مختلفة ولا بد أن نتفاعل معها؛ حتى نضمن استمرار الحياة الزوجية دون الوصول إلى الانفصال، وهو أبغض الحلال.
هنا لا بد من تطوير العلاقة، من خلال إيجاد فهم جديد وتفاهم أوسع بين المتنفذين في المجتمع كالآباء والأمهات والقدوات عموما، وأولئك الشباب والشابات الذين لم يستوعبوا بعد أن التغيير الذي يبحثون عنه لا يمكن أن يكون دون وجود كم هائل من التنازلات.
قيل في السابق إن العلاقة الزوجية هي عبارة عن مجموعة من التنازلات التي تضمن الاستمرارية. وما دام أحد طرفي العلاقة يرغب في السيطرة أو الخروج عنها، فنحن في حال الفجوة التي يمكن أن تكون خطيرة على الزوجين، وأكثر خطرا على الأطفال إن كان هناك أطفال.
أنا بطبيعة الحال ممن يرون أن الأطفال هم الضحايا الذين لا علاقة لهم بالخلاف الزوجي، وأعتبر الطلاق في حالة وجود الأطفال أعلى درجات الأنانية، حيث يفكر الزوجان في راحتهما دون الاكتراث بما يهم الأطفال، وهنا مكمن الخطر حتى في مفاهيم شباب وشابات المجتمع.
يرى كثير من علماء النفس أن الزواج الذي يتجاوز عامين سينجح بنسب عالية، لكن ما نشاهده اليوم من استقلالية للزوجين تدعو للشك في ذلك، ذلك أن البعض يعتقد أنه بإنجاب الأطفال يكون قد أدى دوره، لكن أين يعيش الأطفال؟ ومن يهتم بهم؟ فيتركون ذلك للمحاكم أو كبار العائلات.
بعد هذا كله أقول: إن من يقدم على الزواج اليوم مسؤول عن نجاحه, وارتفاع حالات الطلاق هو فشل عام في تفهم تطور العلاقات بالنسبة للمجتمع ككل. السؤال المهم هو أين نبدأ التغيير؟ هل نبدأ التثقيف في المدارس، أم المنازل، أم الجامعات، أم في سوق العمل؟ وهذه كلها ذات علاقة في تكوين الحالة الجديدة من انتشار الطلاق على نطاق واسع.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها