القطاع المالي بين السكون والحراك «1»

|

ليس الحراك الذي أقصد تأرجح مؤشر سوق الأسهم صعودا وهبوطا، بل الخروج من رتابة المشهد العام، الذي سادت فيه الشخوص والمنشآت ذاتها؛ فقطاع البنوك مستقر إجمالا، دون زيادة أو نقص في عدد البنوك، يحقق خدمة وأرباحا ويتلقى أسئلة لا تنتهي عن إسهاماته الباهتة في الاقتصاد المحلي، أما قطاع التأمين فقد ولد مصابا بشلل يكاد أن يوصف بأنه رباعي، ليس لسبب سوى كثرة الشركات الصغيرة في سوق محدودة! وفي سياق آخر ولدت المصرفية الاستثمارية، فيما يبدو من رحمين؛ رحم مواليده في أفواهها ملاعق من "فرص"، باعتبار أن الأب بنك تجاري، وآخر ينجب شركات مستقلة في فمها ملاعق من "تحديات"، باعتبار أنها غير مملوكة لبنك. لماذا حدث هذا؟ بالتأكيد هناك أسباب ومبررات، ولعل أحدها أن القطاع المالي كان يتمحور حول عدد قليل من منشآت متمترسة تمارس المصرفية الشاملة، التجارية والاستثمارية ومنها كذلك من كان يقدم منتجات ادخارية وله صلات بقطاع التأمين، ليس هذا فقط بل إن هذه المنشآت الشاملة كانت تتوسع، وتمول جل هذا التوسع من الأرباح المستبقاة، وبذلك تجاري النمو في الطلب. ثم أتت الرغبة في إعادة هيكلة القطاع المالي؛ لإحداث قطاع تأمين، فكان نظاما طموحا بني وفق أفضل الممارسات، وعندما بدأ الترخيص بالممارسة كان هناك اهتمام بإيجاد صناعة على أسس، ومن ذلك أن تكون الشركات مساهمة عامة، لكن يبدو أن أحدا لم يطرح السؤال: ما عدد الشركات الملائم للسوق السعودية؟ وما الحد الأدنى لرأس مال شركة التأمين؟ وليس من الإنصاف إطلاق الأحكام بعد مضي سنوات، لكن الفرصة كانت متاحة لسنوات للتعامل مع التحديات. ويبدو أننا أخذنا نشهد تعديلا جوهريا في هيكلية القطاع بعد إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج "رؤية المملكة 2030"، فأخذت العجلة تتحرك بوتيرة مختلفة، ويتعامل منظمو القطاع من الأنشطة التي يشرفون عليها بلغة مختلفة. وأوضح شاهد هو فتح المجال عمليا أمام اندماجات البنوك التجارية، وعلى الرغم من أن أحدا قد يقول إننا بحاجة إلى مزيد من البنوك فما الجدوى من تقليص العدد؟ غير أن للتساؤل إجابة وهي أن قبول اندماج البنوك المحلية سيؤدي إلى تعزيز وضعها، في مجابهة المنافسة المتوقعة نتيجة لقدوم بنوك أجنبية من الوزن الثقيل، وهذه المنافسة هي التي يعول عليها لإعادة هيكلة السوق المصرفية التجارية وفق أفضل الممارسات العالمية من حيث تنوع الخدمات وجودتها وتنوعها.

إنشرها