التفاعل مع المواطن

|

تعمل وزارات الدولة وهيئاتها على إيجاد وسيلة للتواصل مع المستفيدين من خدماتها، لعل أهم عناصر العلاقة بين الجهة العامة والمستفيد هي الثقة التي تولد بين الطرفين على مدى مسافة العلاقة بينهما. وتجد جهات ذات مصداقية عالية وقبول لدى المستفيدين. هذه الحالة مهمة بالنسبة لكل مسؤول، فهو في مناسبات كثيرة بحاجة إلى تقديم التبرير، الذي يقنع الناس بما حدث أو يحدث أو سيحدث.
عندما تكون العلاقة إيجابية تكون المهمة سهلة للغاية، هنا يمكن التعويل على الثقة، التي تكونت لدى المستفيد لإرساء حالة مختلفة وضمان قبولها. ليست تلك بالمهمة السهلة فإيجاد وبناء الثقة يتطلب وقتا وجهدا وخبرة ومهنية عالية، وخسارتها أسهل مما يتخيله الواحد منا. الإشاعة أو الخطأ في الحكم أو تقديم معلومة غير صحيحة كفيل بتقويض الثقة وإعادة الجهة للمربع الأول. أعتقد أن الأمر له علاقة بالصدق وأهميته وضرورة التقيد به كمسير لكل ما تفعله الجهة.
لهذا الأمر علاقة بالدين الإسلامي فعندما سئل الرسول- صلى الله عليه وسلم- هل يفعل المؤمن كذا وكذا؟ كان جوابه أن يفعله وهو غير مؤمن. أي أنه يتجاوز حدوده فيخرج عن الإيمان ثم يعود إليه إن هو استغفر. أما الكذب فقد نفاه الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن المؤمن فقال المؤمن لا يكذب.
هذا العنوان الأهم هو الأساس في تكوين العلاقة بين الجهات والمتعاملين معها، وحين يتحدث المسؤول أمام المواطن وهو يعلم أنه حق، فثقته تعزز ثقة الناس به. ولهذا نجد كثيرا من الوزارات تلجأ لأفضل من لديها من الموظفين علما وخبرة وقبولا ليكونوا متحدثيها.
هنا تبرز أهمية الشفافية، التي يجب أن تكون أساس العلاقة بين المتحدث وجهة عمله، فأسئلة الناس لن تكون في المجال الذي ترغب فيه الجهة فقط، فقد يكون من السهل إحراج المتحدث الرسمي بأسئلة لم يعد العدة لها، وهو إن كان مطلعا على كل ما يحدث في وزارته سيتمكن من التفاعل بمصداقية مع الأسئلة ليعزز العلاقة ولا يعوقها.
لهذا نجد أغلب المتحدثين في كل الدول أعضاء في أعلى سلطة في القطاع، الذي يمثلونه ويحضرون كل الاجتماعات ويطلعون على كل المعاملات ويمارسون دور الرقابة على مختلف الأنشطة ليتمكنوا من الحديث بقوة وثقة تضمن ثقة المستمع.

إنشرها