الترفيه البشع

|

بعد أن تسيد التلفاز عالم الترفيه لسنوات وارتبطت به أجيال كاملة كان نافذتهم على العالم بجمعه بين مزايا الراديو والسينما والمسرح وقد كان لمحبيه مثل النت اليوم بجميع وسائله وتطبيقاته. بدأ التلفاز يتنحى عن مهامه وأقيل من منصبه وأصبح محبوه موضة قديمة قد يتعرضون للسخرية.
والسؤال هنا قبل التلفزيون كيف كان الناس يتسلون ويقضون وقت فراغهم؟
تعددت وسائل الترفيه من الألعاب البسيطة إلى نشاطات لا يصدقها عقل ففي عام 1300 برز على السطح تشريح الجثث البشرية، في البداية كان يتم إجراء هذه التشريحات في غرف صغيرة أو منازل لمصلحة مجموعة من الطلاب، ثم تطور الأمر وبدأت الجماهير تطالب بالحضور.
لذا صممت مسارح خاصة للتشريح في عديد من المدن الأوروبية وكانت معظم المسارح تتسع لـ1000 شخص وتختلف قيمة التذكرة حسب نوع الجثة وأهميتها وأغلى تذكرة بيعت من أجل حضور فعالية تشريح جثة كانت لرؤية تشريح جثة امرأة حامل في هانوفر “إحدى ولايات ألمانيا”.
ورغم قسوة وبشاعة المناظر التي يشاهدها الحضور، لم يقتصر الأمر على حضور الرجال، فقد كانت النساء يحضرن مرتديات أفضل ملابسهن وكأنهن ذاهبات لسهرة، وبعد انتهاء عرض التشريح تبدأ المهرجانات المسائية وكأن شيئا لم يكن!!
لدرجة أنه في عام 1751، أقر البرلمان في إنجلترا التشريح العلني للجثث، ما أسهم في زيادة عدد تشريحات الجثث بشكل كبير، ولم يقلل من شعبية الأمر بل واصل الآلاف من الناس حضورهم كل عام حتى تم حظرها أخيرا في عام 1800.
ونشاط آخر شبيه بسابقه لكنه أخف بشاعة فقد انتشرت خلال العصر الفيكتوري عملية شراء المومياوات، ليقوم أصحابها بعد ذلك بإزالة تغليف أطرافها أمام الناس؛ لإضفاء جو من المتعة والغموض. كانت مصر هي الوجهة السياحية الأكثر شعبية في القرن الـ19، ومن أميز الهدايا التذكارية التي يجلبها معه السائح كانت الموميات.
ويقدَر أن المئات من المومياوات فقدت بهذه الطريقة، فقد اعتادت عائلات المجتمع الراقي في القرن الـ19 السفر إلى مصر لجلب المومياوات وإقامة حفلات إزالة تغليفها، إذ تحضر المومياء في سجادة فاخرة، ويلتف حولها الحضور، ويتم عرض المومياوات وإلقاء محاضرة أمام طبقات المجتمع العليا عنها، ثم تبدأ الفعالية حتى أصبح هذا الفعل عادة اجتماعية في المنازل والقصور الخاصة.
كما كان هناك ترفيه آخر بالفرجة وعرض الحالات المرضية الغريبة والتشوهات والولادات النادرة مثل ما حدث للتوائم الخمسة اللاتي قضى عليهن حب ذويهن وأهل منطقتهن للشهرة وجمع المال بجعلهن فرجة للزوار.

إنشرها