13 ألف حالة احتيال

|

أوجدت التحولات الجديدة في الحياة والالتزامات والعلاقات حالة مختلفة من التعامل المنضبط، وهو من طبيعة الأشياء التي تفرض علينا التخلص من محاولات التعلق بالماضي، واستغلال الفرص لتحسين موقف كل شخص في أي معادلة.
وما دمنا بدأنا بهذا التقديم، لا بد أن التساؤل بدأ يتولد لدى القارئ عن علاقة العنوان بالتغير المجتمعي ومحاولات التكسب منها. كلامي اليوم يتعلق بالحوادث، وما نتج عن التطور في التعامل مع أطراف الحادث، حيث يحاول كل واحد أن يضع نفسه في المكان الذي يريحه ويقلل التزاماته.
هنا يقوم البعض بتحميل الخطأ لغير الشخص صاحب العلاقة؛ بسبب التأمين الذي يحول المسؤولية بين الأشخاص، بحكم أن الدفع سيكون من الشركة التي تقدم التأمين لأحد طرفي الحادث، الذي يتحمل بناء عليه المسؤولية، حتى إن لم يكن هو المخطئ، الإشكالية أن البعض يلجأ لشخص لم يكن قائد المركبة أو آخر لم يكن موجودا في مكان الحادث من الأساس، وفي هذا محاذير خطيرة كثيرة. نتج عن هذه العمليات الخداعية أكثر من 13 ألف حالة احتيال كلفت الشركات ما يزيد على 100 مليون ريال في عام واحد فقط.
أولى نتائج عمليات الاحتيال هذه إفلاس عدد غير قليل من شركات التأمين التي كانت تخطط لأرباح هائلة نتيجة التعامل في سوق محسومة المخاطر مثل المملكة. هذه الإشكالية الواقعة في مواقع محددة، ومع شركات معينة لم تكن تهتم بالمعلومات التاريخية للمؤمن عليه. وهذا ــ بطبيعة الحال ــ سبب مزيدا من الضغوط في السوق. 
ثم إننا اليوم بدأنا نشاهد التغيير المحتوم الذي أنتجته حالات الاحتيال، حيث أصبحت الشركات أكثر حذرا لضمان البقاء والمنافسة في السوق. هذا يستدعي أن نستعيد معلومات المؤمن عليه التاريخية وعلاقته بالشركات، وما يتعلق بها من تغيير في الرسوم التي تفرض عليه.
كانت الحالة في السابق تعتمد على نوع السيارة، وليس سعرها، بناء على تاريخ ونوع السيارات المشتركة في الحوادث، وهذا أمر ليس مبررا أبدا. التغيير الجديد يدفع إلى مزيد من المصداقية والالتزام بالقوانين وهو أمر عالمي.
تبني الخبرات العالمية في اتخاذ القرارات وتحديد السياسات على تاريخ السائق عند تحديد الرسوم، وهذا هو بيت القصيد في المقبل من الأيام.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها