المخالفة الأولى

|

لعل أهم عناصر التعامل الإنساني هو التعامل مع الله سبحانه وتعالى. هنا تبرز نقطة مهمة وفائدة أهم، تفضي بنا إلى التقوى تلك الميزة التي ترفعنا من عالم المحسوس إلى عالم غير المحسوس، حيث يتعامل الواحد مع كل ما حوله وما تحت يده بحساسية العالم أن الله يراقبه ويعلم كل ما يفعله من مخالفات سواء علم البشر أم لم يعلموا.

عدم ترسخ مفهوم التقوى يدفع باتجاه إيجاد وسائل الرقابة البشرية ، وهي بالتأكيد بعيدة عن تحقيق ما تحققه التقوى من نتائج، لكنها لازمة حيث يكون البشر بشرا ويميلون إلى تغليب مصالحهم الذاتية. لهذا كان من المهم أن نتعامل مع الحياة بحالة من الخوف من سقطات التفضيل الذاتي ذلك أنها ليست نتيجة فكر الواحد بنفسه، وإنما ذات علاقة بتلبيس إبليس وتزيين شياطين الإنس لتلك المخالفات.
الطمع وما يؤدي إليه من تجاوزات يستمر في التأثير على الواحد، وعندما تغيب الرقابة الذاتية والرقابة المجتمعية والإدارية - أو تتراخى - فهي تسهم في انتصار السلوك السلبي، ولعل الناس بطبيعتهم يميلون إلى الاعتماد على خبراتهم السابقة لرؤية مستقبلهم والحكم على ما سيفعلون في القادم من الأيام.
مقدمتي هذه هي مجرد بحث في حالات عامة يأتي فيها حالات من الشذوذ التي تصل إلى أن تصبح عرفا لدى بعض الناس، فتتحول معادلة التفضيل التي بها يحقق الواحد الصيت الحسن إلى عملية يتنافس فيها كل من يستطيع المنافسة لتحقيق غرور ذاتي أو تحسين نقص محسوس فيصبح ما نراه من تشجيع التفضيلات المناطقية أو القبلية عرفا يفخر به كل من يمارسه، رغم علمه أن هذا لا يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يستقيم مع سنته الكونية، التي بها تعمر الأرض وعليها تعيش الأمم وتزدهر.
انتشار مثل هذه السلوكات وتأثيرها على متخذي القرار يمكن أن يصل بهم وبالجهات التي يديرونها للحضيض، وكل ذلك يعتمد في الأساس على أول مخالفة التي عندما تأتي نتائجها محققة لرغبات المخالف، تصبح في الوقت نفسه ثغرة يمكن أن يلج منها من يريدون ابتزازه لدفعه نحو المخالفة الثانية والثالثة والرابعة ويصبح الفساد طبيعة وليس تطبعا.
لهذا أقول لكل من يصل إلى موقع إداري يتحكم في مصالح الناس: احذر من المخالفة الأولى فهي بداية النهاية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها