تقارير و تحليلات

ثقة عالمية بالاقتصاد السعودي .. طلبات قياسية بـ 100 مليار دولار على سندات «أرامكو»


تلقت "أرامكو السعودية" أكبر شركة نفط في العالم، طلبات قياسية على أول سنداتها الدولية المقومة بالدولار، وصلت إلى 100 مليار دولار على إصدارها البالغ 12 مليار دولار، بحجم تغطية 8.3 مرة.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، فإن الأموال الضخمة التي جمعتها الشركة على أول إصداراتها الدولية من السندات، تعكس الثقة العالمية الكبيرة بالاقتصاد السعودي، وشهية المستثمرين الأجانب على الطرح المزمع لحصة من الشركة للاكتتاب والمتوقع أن يكون الأضخم في العالم.
ويأتي الطلب الضخم من المستثمرين الأجانب على سندات الشركة نتيجة مركزها المالي الهائل، كون "أرامكو" أكبر شركة في العالم من حيث الربحية بفارق كبير للغاية عن جميع منافسيها عالميا حتى خارج القطاع النفطي، وحجم قروضها قصيرة وطويلة الأجل المتدني والبالغ 101.3 مليار ريال، ما منحها تصنيفا ائتمانيا قويا قبل طرح السندات عند ‭A+‬ من "فيتش" و‭‭‭A1‬‬‬ من "موديز" في أول تصنيف ائتماني لها على الإطلاق، وهي تصنيفات تعكس قدرة كبيرة على سداد ديونها.‬‬‬‬
وجاءت السندات بآجال استحقاق بين ثلاثة أعوام و30 عاما، وفقا لوثيقة أصدرها أحد المصارف المرتبة للعملية ونقلتها "رويترز".
وستجمع "أرامكو" ما قيمته مليار دولار من سندات لأجل ثلاثة أعوام عارضا على المستثمرين 55 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، فيما ستجمع ملياري دولار من سندات لخمس سنوات عند 75 نقطة أساس فوق المعيار ذاته.
كما ستجمع ثلاثة مليارات دولار من سندات لعشرة أعوام عند 105 نقاط أساس، وثلاثة مليارات دولار من سندات لعشرين عاما عند 140 نقطة أساس وثلاثة مليارات دولار من سندات لأجل 30 عاما عند 155 نقطة أساس. في حين لن تصدر الشركة شريحة بعائد متغير، حسبما ذكرت الوثيقة.
ووصفت وكالة "بلومبيرج" للأنباء، الطلب بأنه الأكبر من حيث التغطية في الأسواق الناشئة، حيث يغطي بعدة مرات الطرح الذي من المتوقع أن تجني الشركة منه عشرة إلى 15 مليار دولار.
ولفتت إلى أن هذا يعكس نهم المستثمرين، لتحقيق عوائد في عالم تسجل فيه سندات بعض الدول المتقدمة أسعار فائدة سلبية.
وأظهرت نشرة إصدار سندات الشركة، ارتفاع أرباحها بنسبة 46.3 في المائة بما يعادل 131.9 مليار ريال في عام 2018، إلى 416.5 مليار ريال (111.1 مليار دولار)، مقارنة بنحو 284.6 مليار ريال في 2017.
فيما قفزت أرباحها بنسبة تقارب 740 في المائة (366.8 مليار ريال) خلال عامين، بعد أن كانت تبلغ 49.7 مليار ريال في عام 2016.
وجاء ارتفاع إيرادات وأرباح الشركة خلال 2018، التي وضعتها على قمة أرباح الشركات في العالم، نتيجة ارتفاع متوسط بيع سعر الخام بنسبة 33 في المائة، ليبلغ 70 دولارا للبرميل مقابل 52.7 دولار للبرميل في 2017.
وتعادل أرباح "أرامكو السعودية" خلال العام الماضي، ضعف أرباح شركة أبل "ثاني أكبر شركة في العالم بعد (أرامكو)" البالغة 59.4 مليار دولار.
كما تفوق أرباح "أرامكو" ثاني وثالث أكبر شركتين في العالم مجتمعة وهما "أبل" والبنك التجاري الصناعي الصيني البالغ أرباحه 45.2 مليار دولار، ليبلغا معا 104.6 مليار دولار.
وكذلك تفوق أكبر خمس شركات نفط في العالم مجتمعة وهم: «إكسون موبيل» و«شيفرون» الأمريكيتان، و«بريتش بيتروليوم» البريطانية و"توتال" الفرنسية و"رويال داتش شيل" البريطانية- الهولندية، البالغ أرباحها معا 80 مليار دولار.
وتعادل أرباح "أرامكو" في 2018 نحو أربعة أضعاف أكبر شركة نفط في العالم بعدها، وهي شركة رويال داتش شل والبالغة 23.4 مليار دولار في العام نفسه.
كما تعادل أرباح الشركة نحو أربعة أضعاف "3.9 ضعف" الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم خلال 2018، والبالغة 28.3 مليار دولار (106 مليارات ريال).
وتشير البيانات المالية للشركة ارتفاع أصولها وإيراداتها لمستويات تريليونية، إذ بلغت الإيرادات 1.18 تريليون ريال في عام 2018، كما ارتفعت الأصول لتبلغ 1.35 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.
وفيما يتعلق بإيرادات الشركة، فقد ارتفعت بنسبة 65.7 في المائة (331.4 مليار ريال) في 2017، لتبلغ نحو 836 مليار ريال، مقابل 504.6 مليار ريال في 2016، ثم ارتفعت بنسبة 41.4 في المائة (346.2 مليار ريال) في 2018 لتبلغ 1.18 تريليون ريال.
فيما قفزت بنسبة 134.3 في المائة بما يعادل 677.5 مليار ريال خلال عامين (عام 2018 مقارنة بعام 2016).
وصعدت أصول "أرامكو" بنسبة 17.2 في المائة (161.9 مليار ريال) في عام 2017، لتبلغ نحو 1.1 تريليون ريال مقابل 940.7 مليار ريال نهاية 2016، ثم ارتفعت بنسبة 22.1 في المائة (243.6 مليار ريال) في 2018 لتبلغ 1.35 تريليون ريال. فيما قفزت بنسبة 43.1 في المائة بما يعادل 405.5 مليار ريال خلال عامين (عام 2018 مقارنة بعام 2016).
من جانبها، قالت وكالة "موديز" سابقا، إن "(أرامكو السعودية) لديها وضع سيولة قوي للغاية" بواقع 48.8 مليار دولار سيولة مقابل 27 مليار دولار ديونا مسجلة.
وأضافت الوكالة، إن "مديونية الميزانية العمومية للشركة تدار بشكل متحفظ"، مضيفة أن لديها تسهيلات مصرفية حجمها 46.8 مليار دولار، منها 25.5 مليار دولار ما زالت متاحة.
واستنادا إلى مواردها المالية ومخزونها الضخم من المواد الهيدروكربونية وتكلفة الإنتاج المنخفضة، فحددت (+ AA) تصنيفا للشركة.
وأكد ريهان أكبر، نائب الرئيس في وكالة "موديز"، أن "أرامكو تتمتع بعديد من خصائص الشركات المصنفة في الفئة "أيه أيه أيه" (التصنيف الأعلى)، ولديها مستوى متدن من الديون، مقارنة بالتدفق النقدي، إضافة إلى إنتاج واسع النطاق، والريادة في السوق، وإمكانية الوصول إلى أحد أكبر احتياطيات الموارد الهيدروكربونية على مستوى العالم في المملكة.
وأضافت "مع ذلك، فإن التصنيف النهائي مقيد بتصنيف السعودية في الفئة (A1)، بسبب الروابط الوثيقة بين الحكومة والشركة".
ورأت "موديز" أن "أرامكو" قادرة على تمويل صفقة "سابك" نقدا من دون الحاجة إلى الاقتراض، معتبرة أن الاستحواذ سيؤدي إلى "تقوية القطاع التجاري للشركة".
وقالت الوكالة، إن معدل إنتاج "أرامكو" اليومي من النفط العام الماضي بلغ 10.3 مليون برميل في اليوم، أي أقل من طاقتها الإنتاجية القصوى بنحو 1.7 مليون برميل.
وتقدر "أرامكو" احتياطياتها المثبتة من النفط بـ227 مليار برميل، واحتياطياتها من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما يكفي لأكثر من نصف قرن، وهو "مستوى عال ومريح"، بحسب "فيتش".
في حين ذكرت وكالة "فيتش"، أنه استنادا إلى معلومات قدمتها "أرامكو"، فإن طرح 5 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام الأولي ما زال قائما. وتملك السعودية احتياطيات بقيمة 500 مليار دولار يديرها مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما".
و”أرامكو” بفضل قدراتها المعهودة في قطاع التنقيب والإنتاج وشبكتها العالمية المتكاملة استراتيجيا في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق وتقنياتها المتقدمة في مجال الاستدامة وإمكاناتها التنظيمية الريادية، تمكنت من بناء منظومة منتجة للقيمة لا نظير لها ضمنت للشركة مكانة متميزة في جميع قطاعات أعمالها.
وتضطلع الشركات التابعة لـ”أرامكو السعودية” بدور محوري في سوق الطاقة الحيوية في المنطقة وتقوم معا بدور المورد الرئيس للنفط الخام إلى ست أسواق رئيسة في آسيا، وهي الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين. وفي إطار استراتيجية إقليمية منسقة، يوفر كل مكتب من المكاتب الموزعة على هذه الدول خدمات تسويقية وخدمات إدارة أعمال وغيرها من أعمال المساندة للشركة وشركائها على حد سواء.
وتوفر الشركات التابعة لـ”أرامكو” في أوروبا الدعم لشبكة من المكاتب التي تقدم مجموعة كبيرة من الخدمات تشمل الدعم المالي، وإدارة سلسلة التوريد، وخدمات الدعم الفني، ومجموعة متنوعة من خدمات المساندة الإدارية.
أما في الأمريكتين، توفر الشركات التابعة لـ”أرامكو السعودية” السلع والخدمات وتقدم التحليلات الاقتصادية والسياسية، وتتولى ترتيب أعمال التخزين والنقل والتسليم للنفط الخام الذي تبيعه “أرامكو السعودية” أو الشركة السعودية للتكرير للمصافي في الولايات المتحدة.
وتوفر الشراكات مع قادة الصناعة العالميين على المستويين المحلي والدولي فرصا لتطوير أو اكتساب تقنيات جديدة وتطوير مهارات جديدة لدى الأيدي العاملة في الشركة، وتوظيف أفضل الكفاءات والمساعدة في تعزيز القدرة البحثية للشركة في المجالات التي تناسب أهداف الأعمال الاستراتيجية فيها.
وتستفيد أعمال الشركة وأسواقها على الصعيد العالمي من الخدمات التي تقدمها الشركات التابعة والمشاريع المشتركة وعلاقات المساهمة مع شركاء عالميين آخرين.
* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات