اقتصادنا يرفض نظريات التشاؤم

|


لا شك أن صفة التشاؤم لها ضرر كبير على الفرد المتصف بها ومحيطه القريب منه، لكنها أعم وأقسى إذا كانت على مستوى الأمم والدول، وبلادنا لم تعرف التشاؤم يوما حتى زال الشح في الموارد المالية حيث كان المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- يطمئن شعبه، وانتهت معركة توحيد الكيان الكبير وبدأت معركة البناء وهي بالصعوبة نفسها، وظلت نظرية الثقة وطرد التشاؤم بالقول والعمل حتى يومنا هذا. وفي الجانب الاقتصادي ظل اقتصادنا عصيا على كل الأزمات العالمية والإقليمية ولأسباب عديدة منها ثقة المواطن بقيادته وما تصدره من تشريعات حمائية حتى ولو كان فيها بعض الشدة والمراقبة الحازمة، وأضرب مثالا على ذلك بإجراءات مراقبة المصارف التي تقوم بها مؤسسة النقد العربي السعودي، وكانت الشكوى والتذمر من مجالس إدارات المصارف ومسؤوليها حولها دائمة وبصوت مرتفع، وحينما وقعت أزمة الرهن العقاري العالمية عام 2008 وجدنا المصارف السعودية تنجو منها بفعل المراقبة والأنظمة المحكمة، وهنا عادت مجالس إدارات المصارف تشكر المؤسسة على حرصها ومتابعتها. ومن الأسباب الأخرى التي جعلت اقتصادنا يرفض نظريات التشاؤم أن المواطن مرتبط بأرضه ارتباطا قويا يستثمر فيها ويفضل ذلك على أن يستثمر في الخارج. ثم، وهذا أمر نادر، يفضل المواطن منتجات بلاده سواء الزراعية أو الصناعية على عكس بعض الشعوب التي تعتبر الإنتاج الأجنبي دائما هو الأفضل ولو غلا ثمنه كثيرا، المهم أنه من أمريكا أو أوروبا، ومن الأسباب المهمة لقوة الاقتصاد السعودي ذلك النمو الكبير في عدد السكان وأغلبهم من الشباب والشابات المقبلين على سوق العمل بجدية، بعد التخلص من عقدة البحث عن وظيفة في مكتب مريح فنحن نراهم ونراهن على الطرقات يبيعون في الأكشاك ويؤسسون المشاريع الصغيرة بأنفسهم ويفخرون بذلك ناهيك عن وجودهم ووجودهن في المصانع والمزارع كما كان آباؤهم الذين وضعوا أساس هذا الكيان الكبير مع المؤسس العظيم.
وأخيرا: تظهر الآن تقارير صحافية تقول إن الاقتصاد العالمي على مفترق طرق في ظل الصورة الاقتصادية القاتمة التي تهيمن على الاقتصاد العالمي وآراء أخرى تقول إن سوق العقار في منطقة الخليج والسعودية بالذات ستنهار. وها هي السوق العقارية متماسكة بل إن بعض المواقع تزداد أسعارها، والمشاريع الكبرى توقع وتنفذ حسب مواعيدها والمستثمرون الأجانب يقبلون على سوق الأسهم والاستثمار في جميع المجالات، وشركة أرامكو تستحوذ على نسبة عالية من شركة سابك وكلتاهما عملاق في السوق السعودية والعالمية، وحتى شركة أوبر باستحواذها السخي على شركة كريم جاءت بعد دراسة عميقة للاقتصاد السعودي والسوق السعودية التي تعتبر أكبر الأسواق العاملة فيها.
الخلاصة: اقتصادنا يرفض التشاؤم، وعلى شبابنا الاستمرار في تأسيس المشاريع الحديثة فهي وإن بدأت صغيرة برأسمال 100 ألف دولار كما بدأت "كريم" فربما تباع بالمليارات، وانتظروا معنا كيف ستكون السعودية بعد ثلاث سنوات كما قال مهندس الاقتصاد السعودي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

إنشرها