المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومظلة الشمول

|


إن تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإدخالها تحت مظلة الشمول المالي في المنطقة العربية، تعد مهمة خلال الفترة المقبلة، ففي مثل هذا الوقت تقريبا من العام الماضي، أثناء مؤتمر مراكش 2018، أوضح صناع السياسات من بلدان المنطقة المختلفة أن تعزيز النمو الاحتوائي يمثل أولوية قصوى. وقد حققت البلدان العربية تقدما في هذا الصدد، ولكن شيئا كثيرا لا يزال مطلوبا لرفع النمو وزيادة الفرص الوظيفية للجميع. وقد أثيرت مسألة زيادة فرص الحصول على الخدمات المالية باعتبارها جانبا أساسيا في تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبندا أساسيا على جدول أعمال النمو الاحتوائي.
وعلى مدار العام الماضي، نظرنا بدقة في التجارب والسياسات الدولية التي تعزز الشمول المالي بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ونحن نقترح الآن تفعيل جدول الأعمال هذا لخدمة أعضائنا بصورة أفضل.
وسأتحدث قليلا عن: (1) لماذا التركيز على إدخال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الشمول المالي؟ (2) كيف يمكن للبلدان إيجاد بيئة تمكن المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الازدهار؟ (3) كيف أخرى ـ وهي كيف يمكن للصندوق دعم بلدانه الأعضاء في هذه الجهود بالغة الأهمية؟

- لماذا التركيز على إدخال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الشمول المالي؟
وأنتقل إلى نقطتي الأولى، وهي أن الشمول المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أمر مهم بالنسبة للاقتصاد الكلي. لماذا؟ لأن هذه المشاريع تساعد على إيجاد الوظائف وتنويع الاقتصادات ودعم النمو.
وفي المنطقة العربية، تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 96 في المائة من الشركات المسجلة، كما أنها تستوعب نصف القوى العاملة. لكن فرص التمويل المتاحة لها هي الأقل على مستوى العالم؛ فالقروض التي تقدم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تزيد على 7 في المائة من الإقراض المصرفي الكلي في المنطقة.
وقد وجدنا أن سد ثغرة الشمول المالي هذه ــ مقارنة بمتوسط البلدان الصاعدة والنامية ــ من شأنه تحقيق منافع اقتصادية متعددة.
فمن الممكن أن ترفع النمو الاقتصادي السنوي بما يصل إلى 1 في المائة، وربما تقود إلى إيجاد نحو 15 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2025 في المنطقة العربية.
يمكن أيضا أن تزيد من فعالية السياسات المالية العامة والسياسات النقدية، بما تحققه من تحسين تعبئة الإيرادات المحلية ونقل أثر التغييرات في السياسة النقدية.
فمن الواضح إذن أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكينها عنصر أساسي في أي جدول أعمال للنمو الاحتوائي. فكيف يمكن للبلدان أن تعمل على إيجاد البيئة الضرورية لتنمية هذه المشاريع وإدخالها تحت مظلة الشمول المالي؟

- كيف يمكن إيجاد بيئة تمكينية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
استنادا إلى أبحاثنا الأخيرة، وجدنا أن تشجيع الشمول المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يتطلب منهجا متكاملا. فلا يوجد حل سحري واحد يتيح التمويل لهذه المشاريع بصورة مؤثرة وآمنة ومستدامة، ومن غير المرجح أن تكون المناهج الجزئية كافية. إنما توجد مجموعة من العوامل الاقتصادية والمؤسسية اللازمة للمساعدة على زيادة الائتمان المصرفي المتاح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومنها ثلاثة محددات مشتركة بارزة:
• أولا، سلامة أساسيات الاقتصاد والقطاعات المالية: ويعني هذا تقليص حجم الدولة حيثما كانت تزاحم التمويل المتاح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوجد مناخا يفتقر إلى تكافؤ الفرص أمام هذه المشاريع. ويعني أيضا وجود اقتصاد سليم وتنافسي وقطاع مصرفي يسهل على المشاريع الصغيرة والمتوسطة دخول السوق.
• ثانيا، العوامل المؤسسية ضرورية أيضا: ويتضمن هذا الحوكمة الرشيدة وقدرات الرقابة المالية، وتوافر معلومات الائتمان، وقوة الأطر القانونية. فعلى سبيل المثال، تشير أبحاثنا إلى أن زيادة تغطية مكاتب الاستعلام الائتماني في المنطقة العربية يمكن أن تزيد توظيف العمالة، وخاصة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
• ثالثا، تسخير إمكانات قنوات بديلة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة: ويمكن القيام بذلك، على سبيل المثال، عن طريق الاستعانة بأسواق رأس المال ودعم تنمية القطاعات التي تعمل فيها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في هذه الأسواق. كذلك يمكن أن تكون التكنولوجيا المالية مساهما محتملا في تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يمكن أن تزيد المنافسة بين مقدمي الخدمات الائتمانية وتحقق توسعا في عمليات الاستعلام الائتماني.

- كيف يمكن للصندوق دعم بلدانه الأعضاء فيما يتعلق بإدخال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الشمول المالي؟
يستطيع الصندوق تقديم دعم أفضل للبلدان العربية في هذا المجال. فعلى غرار المناطق الأخرى، هناك عدة بلدان عربية، مثل مصر والأردن والإمارات، بدأت في تنفيذ استراتيجيات شاملة لزيادة الشمول المالي، بما في ذلك الشمول المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
واستنادا إلى عملنا الذي أجريناه أخيرا، نعتزم تقديم مشورة أكثر تفصيلا واتساقا مع احتياجات كل بلد عضو وعلى نحو يعكس التجربة الدولية. وسنقوم أيضا بتنسيق ما نقدمه من دعم في هذا الصدد مع المنظمات الإقليمية والدولية الأخرى.
وسيتم قريبا إطلاق دراستنا الجديدة التي تتناول إدخال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الشمول المالي. ونأمل أن يكون ذلك إيذانا ببدء انخراطنا على نحو أعمق مع بلداننا الأعضاء في هذا المجال المهم من مجالات السياسة.

إنشرها