صناعة البتروكيماويات .. رحلة الصدارة

|


استمعت لعرض شيق من قبل مؤلف كتاب رحلة نحو الصدارة كيف أصبح الخليج العربي مركزا عالميا للبتروكيماويات. حصلت على نسخة موقعة من مؤلفه الدكتور عبدالوهاب السعدون الذي يشغل منصب الأمين العام لـ"الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات" ما يجعله في وضع مرموق للمعرفة والاهتمام. نظرا لأهمية الكتاب رأيت أن أستعرضه في عمودين نظرا لحجم المحتوى وترابطه وفي عمود أخير أحاول تقديم نقد لعلِّي أوفق موضوعيا. يقدر للكاتب الأسبقية في تدوين تجربة تنموية من خلال تتبع وسرد قصة نجاح في الخليج العربي. بدأ الكتاب بمراجعة سريعة لقيادة علماء المسلمين في علم الكيمياء خاصة ابن حيان والرازي والكندي، ثم مراجعة أوسع لبدايات الصناعة الحديثة وتطور علم الكيمياء خاصة الصناعة في أوروبا، حيث تبرز تجربة ألمانيا وكذلك تجربة أمريكا وإلى حد أقل اليابان، كان الفحم الحجري هو مادة اللقيم، وأيضا متابعة شيقة لرواد الصناعة وشركاتها وعلمائها حيث يثري القارئ في صفحات قليلة.
صاحب تطور الصناعات الكيماوية تغيرات في أسعار النفط والغاز وأماكن وجوده التي غالبا تحدث لأسباب جغرافية واقتصادية أو سياسية، أخذت الصناعة بعدا آخر حين بدأت الشركات الأمريكية باستخدام الغاز كلقيم بدلا من الفحم في العشرينيات من القرن الماضي. تلت ذلك مراجعة لتطور الصناعة في الدول النفطية بداية بالمكسيك التي لم تحقق كثيرا ثم إيران التي بعد تعثر على أثر الثورة والحرب أصبحت ثاني منتج في الخليج بعد المملكة رغم حجم الغاز لديها. كما تعثر العراق كثيرا بسبب السياسة في المقام الأول، كان لافتا تطورها في الجزائر خاصة أنها جاءت مصاحبة لتطوير عدة تقنيات من خلال شركة سوناطراك لكنها أيضا لم تتابع التطور والنمو لأسباب إدارية ومالية وسياسية. كذلك هناك بعض المحاولات في مصر وليبيا لكنها لم ترتق للحجم أو التعقيد التي وصلت إليه في الخليج.
مع بداية الستينيات من القرن الماضي بدأت دول التعاون تفكر في استغلال الغاز المصاحب الذي كان يحرق كلقيم لصناعة البتروكيماويات، خاصة الأسمدة "الأمونيا واليوريا" كبداية لسلم الصناعات البتروكيماوية الأساسية ومن ثم الأكثر تعقيدا لاحقا. ذكر تقرير لـ"أوبك" أن دول الخليج "لا يشمل البحرين وعمان" في 1980 إنما يحرق في الكويت من الغاز كان 16 في المائة وفي 1993، 14 في المائة، وتابع: في المملكة من 72 في المائة إلى 18 في المائة وفي قطر 19 في المائة إلى صفر وفي الإمارات من 54 في المائة إلى 2 في المائة. تلا ذلك نقص آخر في المحروق نظرا لتطور الصناعة والاستغلال الأمثل. أتذكر في زيارة قبل عدة أشهر إلى حقل شيبة العملاق أنه لا تكاد ترى المحروق. السيطرة على الغاز من خلال تقليل حرقه تمهيدا لاستخدامه كانت صفحة جديدة في حجم الصناعة وإعدادا لما تبعها من تطورات. في العمود المقبل سنتابع تغطية الكتاب للصناعة في دول الخليج.

إنشرها