مشروعات الرياض .. استثمار في جودة الحياة

|

الرياض واسطة العقد في السعودية، تزدهر من جيل إلى جيل، من المؤسس إلى الابن إلى الحفيد، من الملك عبدالعزيز إلى الملك سلمان إلى الأمير محمد بن سلمان الذي يرأس اليوم لجنة المشروعات الكبرى، التي أطلقت بالأمس وبتوجيهات الملك سلمان أربعة مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال، تشمل "مشروع حديقة الملك سلمان" و"مشروع الرياض الخضراء" و"مشروع المسار الرياضي" و"مشروع الرياض آرت".
جاءت هذه المشروعات تحت إشراف لجنة المشروعات الكبرى برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وهو ما يكسب هذه المشروعات أهمية كبرى، فلم تكن هذه المشروعات تحت إشراف المؤسسة البيروقراطية، ولم تكن تحت ميزانية أي جهة أو وزارة، وهذا تحول كبير جدا في العمل الحكومي السعودي، تحول في مفاهيم الحوكمة والإدارة العامة يجب الاعتناء به جيدا، فلقد أثبتت التجارب أن التخلي عن البيروقراطية العامة يحقق الإنجاز المطلوب لكنه يرتبط بدرجة المحافظة على أعلى درجات الرقابة والمساءلة، ولهذا فإن تشكيل هذه اللجنة بهذا المستوى يمنحها مستوى مميزا من الرقابة على الإنجاز وتدفق الموارد، ولقد تناقلت وسائل الإعلام استماع خادم الحرمين الشريفين بنفسه إلى شرح مفصل ومباشر من الأمير محمد بن سلمان حول هذه المشروعات الأربعة، وهذا الإجراء فيه من الدلالة الشيء الكثير، ولهذا يستحق قراءة خاصة.
ولعل أهم ما يمكن وصفه لهذه المشروعات أنها الأكبر في تاريخ الرياض، وستضعها في مكانة عالمية هي الأبرز في هذا القرن بلا منازع وستكون الرياض خضراء تستثمر في حضارتها وفي جودة حياة الإنسان فيها، من خلال تعزيز الحياة الصحية الاجتماعية والعادات الحسنة، وتستثمر في ثقافتها والرياضة والترفيه من أجل تعزيز موقعها التنافسي على خريطة السياحة العالمية وتعزيز الاستثمار لتوفير فرص عمل تتجاوز 70 ألف فرصة وبناء اقتصاد مستدام خارج إطار النفط.
إن مشروع "حديقة الملك سلمان" يعد صناعة لأكبر حدائق المدن في العالم بمساحة 13.4 كيلو متر مربع تقام في وسط مدينة الرياض وترتبط بشرايينها الرئيسة، وخمس محطات لقطار الرياض، وعشر من محطات حافلات المدينة، ما يسهل الوصول إلى الموقع من أرجائها كافة، إنها هدية الملك سلمان، للشعب السعودي، وللعالم بأسره، وهو مشروع حضاري تعكس المملكة فيه أنها أرض السلام وهي تستبدل قاعدة عسكرية بحديقة مفتوحة، تتضمن العنصر البيئي والترفيهي والثقافي.
مشروع الرياض الخضراء عالمي بكل امتياز، ستفاخر به المملكة أمم الأرض، وهو يرفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء بما يعادل 16 ضعفا عما هي عليه الآن، ومن 1.5 في المائة حاليا إلى 9 في المائة بما يعادل 541 كيلو مترا مربعا، وأكثر من سبعة ملايين ونصف المليون شجرة، مع شبكات جديدة باستخدام المياه المعالجة التي تهدر في الأودية. وهو مشروع حضاري يهدف إلى تنميط الجانب الصحي لدى سكان المدينة، وتعزيز التواصل الاجتماعي بين فئات المجتمع، وتحسين مؤشرات جودة الحياة بشكل عام، في الوقت الذي يسهم في تحقيق عائد اقتصادي على الرياض بنحو 71 مليار ريال عام 2030.
يمتد مشروع "المسار الرياضي" بطول 135 كيلو مترا، مخترقا الرياض، ليربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها ويتكون من ثمانية مكونات رئيسة تشمل مسار وادي حنيفة للدراجين الهواة والمحترفين، ويحتوي على 13 محطة على طول امتداد الوادي يضم مقاهي متنوعة ومتاجر لخدمة المتنزهين والرياضيين.
مشروع "الرياض آرت" معرض فني مفتوح يمزج بين الأصالة والمعاصرة، وذلك من خلال تنفيذ أكثر من ألف عمل ومعلَم فني من إبداع فنانين محليين وعالميين أمام الجمهور في مختلف أرجاء الرياض، لتشكل أكبر مشروعات فن الأماكن العامة في العالم.

إنشرها