المؤسسات المالية السعودية والتفاعل مع الأسواق الناشئة

|


تسعى الصناديق الاستثمارية حول العالم إلى الفوز بحصة في الأسواق الناشئة، ذلك أنها الأسواق التي لديها آفاق النمو واسعة، لكن هناك معادلة مهمة يجب تحقيقها بين المخاطر والعوائد، بين الملاذات الآمنة ومتطلبات الاستثمار، بين المحافظة على رأس المال والنمو القوي، لذلك تتنافس الأسواق العالمية فيما بينها في جذب الأموال إليها من خلال تحقيق توازن محفز بين هذه المتغيرات. فالصناديق الاستثمارية اليوم تجد نفسها بين تحديات الاستدامة التي توجد تحديات المحافظة على رأس المال، وبين تحديات تحقيق أهداف أصحاب المصالح الرئيسين، وأخيرا بدأت صناديق التقاعد وصناديق التأمين تعاني هذه التحديات فمتطلبات أصحاب المصلحة تتزايد كل يوم والعوائد تتراجع مع تراجع النمو العالمي، وفي هذه الأجواء الاستثمارية الملبدة بالغيوم فإن أي سوق مالية تحقق ملاذا آمنا وفي الوقت نفسه تمنح عوائد جيدة ستكون القبلة لجميع صناديق الاستثمار والتأمين. وفي سعيها الحثيث لأن تصبح وجهة لرأس المال الأجنبي فقد عملت مؤسسات السوق المالية السعودية عديدا من الإجراءات التي تحقق لها هذا الهدف، لكن رغم هذه الجهود المقدرة فعلا، فإن العامل الأساس في أي توجه للأموال الأجنبية هو الثقة في الاقتصاد نفسه، وهو ما يخفض المخاطر المنتظمة على الاستثمارات بشكل جوهري، وأيضا النمو الاقتصادي للبلد وهو ما يضمن استدامة العوائد، وأخيرا العوائد نفسها، والأمر الأول تحقق للسوق المالية مع إدارة الاقتصاد السعودي كافة اليوم التي تتم تحت إشراف مباشر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومع تنوع اقتصادي واسع وعمل حقيقي أنجزت القضية الثانية لاهتمامات الاستثمار الأجنبي وهي استدامة النمو، حيث من المتوقع أن تحقق المملكة نموا أعلى من المتوسط العالمي في السنوات المقبلة، كما أن توجه الحكومة لإصدار سندات وصكوك وتداولها محليا دفع استثمارات للسوق بقيمة تتجاوز 260 مليار ريال، وهذا ما يحفز الصناديق العالمية للفوز بهذه الحصة من الثقة والعوائد.
بالتأكيد وكما أشارت "الاقتصادية" في كلمات سابقة فإن انضمام السوق السعودية إلى مؤشرات رئيسة لأسواق الأسهم الناشئة قد جاء نتيجة عمل كبير من جميع مؤسسات السوق، وكما أشارت تقارير عالمية إلى أن مؤشر "إم. إس. سي. آي" للأسواق الناشئة الذي تنضم إليه في أيار (مايو) المقبل، سيمنح المملكة وزنا يبلغ 2.7 في المائة، فإن هذا الوزن بحد ذاته سيكون جاذبا أساسيا للاستثمار حيث سيمنح المملكة نحو 20 مليار دولار من تدفقات الصناديق الاستثمارية وسيفضي ذلك لزيادة الملكية الأجنبية من نحو 2 في المائة، إلى 6 في المائة، وفي مسار أكثر تفاؤلا فإن رئيس هيئة السوق المالية يرجح أن حجم السيولة الاستثمارية المتوقعة سيراوح بين 30 و50 مليار دولار مع الانضمام أمس لمؤشرات الأسواق الناشئة ومن بينها "فوتسي" و"إم. إس. سي. آي"، مرجحا مضاعفة الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية إلى 10 في المائة قبل نهاية 2019.
ويعود تقدير رئيس هيئة السوق المالية المتفائل إلى أن هناك تأثيرا مباشرا لعملية الانضمام إلى هذه المؤشرات، حيث إن الصناديق الاستثمارية العالمية سوف تسعى إلى تغيير هيكل الاستثمار فيها لتعكس التوزيع الجديد للأوزان في المؤشر وذلك أن تمنح المملكة ما نسبته 2.7 في المائة من حجم المحفظة الاستثمارية، وهذا ما يجعل هذه التدفقات شبه مؤكد دخولها في المواعيد والأوزان التي يتم ضم المؤشر فيها، وإذا أضفنا إلى هذا ما تفضله الصناديق من عوائد وملاذات آمنة فإن المملكة مقبلة على تدفقات كبيرة.

إنشرها