نظام «باشر» للسلامة

|


سعدت كثيرا بحضور مؤتمر السلامة المرورية وسماع مداخلات مدير الإدارة العامة للمرور عن تبني تقنيات جديدة لتنظيم سير المرور وضبط إيقاعه والحد من المخالفات والحوادث المرورية، وما يترتب عليها من إعاقات ووفيات، إلى جانب الخسائر الاقتصادية والمادية. وازدادت سعادتي بنبأ إنشاء المركز الوطني لسلامة الطرق وتطبيق نظام "باشر".
كنت ولا أزال من المتابعين والناقدين لأنشطة الإدارة العامة للمرور وخططها وبرامجها التطويرية، طمعا في إجراء مزيد من التطوير البشري والمادي لزيادة الأمان على الطريق، والحد من الحوادث والتهور الذي يمارسه بعض الشباب، وذلك من منطلق أهمية السلامة على الطرق كونها مؤشرا لتقدم المجتمعات ورقيها؛ فسلوك الناس في الشوارع يعكس شخصياتهم الحقيقية وأخلاقهم الجوهرية، فعند قيادة السيارة تذوب المظاهر وتنكشف المخابر. فإذا أردت أن تعرف أخلاق الإنسان على حقيقتها لا تسافر معه كما يقال دائما، بل راقب سلوكه أثناء قيادة السيارة.
من الأمور التي استوقفتني وأثارت اهتمامي في مؤتمر "السلامة المرورية" ما ذكر حول نظام "باشر" الجديد الذي انطلق قبل شهور قليلة، ويهدف إلى تسجيل المخالفات والحوادث المرورية تقنيا وآنيا مع تحديد موقع الحادث أو المخالفة بدقة. وقد أثار شجوني هذا النظام لمعرفتي بصعوبة الحصول على البيانات لإجراء دراسات علمية حول الحوادث وأماكن تركزها فيما يعرف بالمناطق السوداء Black Spots. فقد كان هذا مشروعنا البحثي الذي كنت مع بعض الزملاء نعتزم إنجازه قبل قرابة ثلاثة عقود. وعند مراجعة الإدارة العامة للمرور للحصول على البيانات كان اللقاء مع النقيب "آنذاك" منصور التركي الذي اتسم بأخلاق عالية وأبدى تجاوبا كبيرا، ولكن المشكلة كانت في سجلات المرور الورقية المتراكمة في مستودعات الإدارة العامة للمرور التي تتطلب إدخال بياناتها في الحاسب الآلي من قبل الباحثين لاستخدامها في الدراسة، والأمر لا يقتصر على هذه الصعوبة الكبيرة، بل اكتشفنا قصورا في البيانات يعطل مشروعنا من بدايته، ويئده في مهده، ويتمثل ذلك في عدم تحديد مواقع الحوادث بدقة، فقد كان الحادث يسجل في شارع العليا على سبيل المثال دون تحديد مكان محدد على هذا الشارع الطويل. ولكن مع تطبيق نظام "باشر" سيتغير الأمر وسيكون بالإمكان إجراء دراسات متنوعة مثل جغرافية الحوادث وخصائصها المكانية. وهذا يدعو إلى الشكر والثناء على الجهود الرائعة التي تبذلها الإدارة العامة للمرور.
ومع إعجابي بالتقدم الذي تحرزه الإدارة العامة للمرور في المملكة في مجالات كثيرة، فإنني أطرح بعض المقترحات التي سبق أن طرحت بعضا منها في مقالات سابقة، ومنها:
(1) زيادة الكاميرات الثابتة التي ترصد التجاوزات خاصة في المناطق السوداء Black Spots التي تتركز فيها الحوادث.
(2) زيادة استخدام التقنيات لتعزيز السلامة على الطرق والحد من المضايقات والتحرشات المرورية من خلال تشجيع مصنعي السيارات وقائدي المركبات على تركيب كاميرات أمامية ترصد ما يجري في الشارع من تجاوزات مرورية وأخلاقية.
(3) فتح التطوع المدروس وعلى نطاق ضيق للمساعدة على رصد المخالفات المرورية التي يصعب على أجهزة الرصد التقنية ملاحظاتها.
(4) تبني جوائز تشجيعية لأفضل رجل مرور وأفضل إدارة مرور وأفضل قائد مركبة كل عام على مستوى المملكة وفي كل مدينة، فهناك رجال يستحقون التقدير ــ بجدارة واستحقاق ــ على جهودهم المخلصة وممارساتهم المنضبطة.

إنشرها