مستشار مخادع وخبير بلا مهارات

|


أحيانا تبحث عمن يقدم لك الحل، وأحيانا عن الذي يساعدك للوصول إلى الحل، وفي أخرى، عن المنفذ الذي ينفذ لك الحل. في عالم الشركات، هناك طرق معروفة لتحقيق هذه النتائج، على الرغم من أن بعض المديرين والمسؤولين لا يجيدون القيام بذلك، ودائما ما يستخدمون الأداة الخاطئة. ولكن على المستوى الفردي، هناك حالتان: الحالة الأولى تبحث بشكل مستمر عمن يقدم لها المشورة أو الإرشاد والتوجيه وقد تجيد فعل ذلك وقد لا تجيد، في هذا المقال بعض النصائح العملية المباشرة لها. الحالة الثانية تعتقد أنها ليست في حاجة إلى المشورة أو الإرشاد أو التوجيه! الأبحاث والتجارب والحكمة على مدى الدهور كلها تثبت أن الحالة الثانية مخطئة بشكل كبير، ودائما تُكتشف الحقيقة بعد مضي الوقت وخسارته.
يذكرنا أحد المغردين في "تويتر" ساخرا بمن يحضر دورة في ريادة الأعمال حتى يتمكن من تدريب الآخرين لريادة الأعمال، دون أن يمارسها فعليا! وهذا واقع حقيقي تتأذى بسببه أجيال من المهتمين بالتعلم وإتقان الممارسات، ليس في ريادة الأعمال فقط، ولكن في مجالات أخرى كثيرة. يعود بنا هذا الأمر إلى نوعية "الخبرة" التي تستحق المشاركة، تلك التي تسبب القفزات الإنتاجية، وقد تحدثت عنها ببعض التفصيل في مقال سابق. تنحصر ميزات هذه الخبرة في قدرة الشخص على التركيز، والتفاعل الإيجابي، والتحفيز الذاتي، وملاحظة الأنماط والتعلم منها. هذه هي النصيحة الأولى: إذا بحثت عمن يساعدك في الوصول إلى حل، فابحث عمن يهتم بصنع خبراته الشخصية، وليس خبراته "الشكلية".
النصيحة الثانية ترتبط باحتياجات هؤلاء المستشارين والمرشدين. هؤلاء الرائعون الذين يهتمون بنقل المعرفة وإعادة نشر الحكمة والمشاركة في مجتمعاتهم قد يعملون بشكل مجاني، ولكن هذا لا يعني أنه دون مقابل. فهم يبحثون عن أشياء محددة مثل تقدير الذات، والتفهم، والاحترام، وتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع، سواء كانت الخدمة بتكلفة مادية على المتلقي أو بدون. لذا يجب أن تساعدهم على تحقيق هذه الاحتياجات ولا تنس ذلك. النصيحة الثالثة، يقوم هؤلاء بعرض خدماتهم غالبا في مجال محدد، لذا يجب أن يُحترم هذا المجال وأن تتم المحافظة على نطاق الحديث أو الاستفسارات في هذا المجال. خبرة المستشار المالي القانونية تكون أعلى من المتوسط، ولكن هذا لا يعني أن جره إلى الحديث حول الأمور القانونية سيكون مريحا أو مفيدا لأي من الطرفين، ومثل ذلك الخلط بين التسويق ومختص التقنية، قد يقدم البعض خبراته في أكثر من مجال، ولكن إن لم يفعل ويدعي ذلك، فالأفضل الالتزام بالمسار المحدد الذي تم رسمه وتوضيحه للمتلقي.
النصيحة الرابعة تختص بالوصول إلى المستشار الأفضل، وهذا يتطلب إدارة شبكة العلاقات بشكل فعال. وهذا بدوره يعني إيجاد المستشارين والمرشدين والوصول إليهم بالوجود في أماكن وجودهم والتفاعل مع تفاعلاتهم، خصوصا في إطار المجال المهني أو العملي المستهدف. بعد بناء الشبكة وتنميتها تجب المحافظة عليها، وتكون بالتواصل المستمر بشكل دوري مع المؤثرين من هؤلاء، "فمعرفة الرجال تجارة". خامسا، تحقيق نتيجة فعالة من الاستشارة أو الإرشاد يتطلب بعض التحضير. من الجيد الاستعداد بالقراءة لتحديد السؤال الأهم بشكل الأفضل، وقد يكون من ضمن التحضير دراسة شخصية المستشار أو المرشد، والتعرف على اهتماماته وأسلوبه.
سادسا، احرص على توثيق أفكارك وتحليلها بقدر جيد وفق ممارسات المجال الذي تبحث عن الإجابات حوله. بهذه الطريقة تساعد من تتواصل معه وتضرب أكثر من عصفور بحجر واحد: تثبت جديتك، تحدد فكرتك أو مشكلتك، وتشرحها بشكل مفهوم يوافق أسلوبه أو أسلوبا يعرفه. سابعا، استفد من الجواب، ولكن دائما أخضعه للشك والتحليل. أفضل الخلاصات التي تصل إليها تلك التي تجمع المدخلات من خبرات الآخرين، ولكن تخرج بقرارك أنت، وليس قرار غيرك. ثامنا وأخيرا، لابد أن تستعد لتتعامل مع واقع حقيقي نعيشه اليوم، فيه خبراء عارفون لا يملكون مهارات نقل المعرفة والتأثير، ومخادعون متظاهرون يدعون أنهم خبراء وهم أبعد ما يكونون عن ذلك.

إنشرها