القدوات في المجتمع

|

أتابع بكثير من الاهتمام كثيرا من التغيير الذي يطول العلاقة بين فئات المجتمع. هذا التغيير الذي تفرضه طبيعة الأشياء يوجد كثيرا من التحولات في العلاقات المجتمعية، ويسير بنا نحو أنماط جديدة ومفاهيم مختلفة تدفعنا نحو تغيير مجموعة المسلمات التي سادت في أزمان ماضية.
القدوات من أهم عناصر التأثير المجتمعي ولعل بناء الشخصية القدوة في ذهن الأبناء سهل إلى حد كبير في مراحل العمر المبكرة، ويزداد صعوبة مع مرور الوقت وترسخ الجديد من الأفكار والمفاهيم لدى الأبناء في مراحل السن الأكثر حساسية كالمراهقة التي تبدأ فيها شخصيات مختلفة في التأثير على المفاهيم والرؤي العامة لدى الشباب.
خلال القرون الماضية كانت المعادلات شبه ثابتة، المخرجات عينها تؤثر في التفكير والمنطق العام، وهو أمر مفهوم بحكم بطء التغيير والنمطية العادية في حدوثه، لكن الطفرة الكبيرة التي نعيشها منذ بداية الثمانينات الميلادية أدت لكثير من التغيير في المفاهيم والمناظير لمختلف مكونات المجتمع وأهمها الشباب الذين بدأوا يخرجون على النمطية السابقة التي تريد منهم السير على نهج معين، واعتماد فكر وسلوك أشخاص بذاتهم كمسير لمستقبل الأبناء.
كل هذا يصبح غريبا، ونحن نعيش فترة انفتاح علمي، وتقني، وتواصل مفتوح جعل العالم كله شبكة أو حتى قرية صغيرة يتأثر الكل بما فيها بغض النظر عن مواقعهم. فتأتي القدوات من حيث لا نعلم إما بسبب نجاحها في تحقيق فتوح مهمة أو سلوكها أسلوب حياة معين، أو لخروجها عن المألوف البسيط الذي لم يعد كثير من الشباب يرونه متوافقا، مع متطلبات وفكر العصر.
لا يمكن أن نلوم الشباب على اختلاف اختياراتهم وهم يعيشون مراحل التغيير الخطيرة هذه، لكننا نلوم أنفسنا إذ لم نتمكن من الإبقاء على حالة الانبهار في عيون الشباب وعقولهم بسبب إخفاقنا في تحقيق ما يجعلنا قدوات أو يجعل من نؤمن بنجاحهم قدوات لأبنائنا.
الواقع يؤكد أن الرفض للجديد والابتعاد عن التفاعل معه سيكون الجاذب الأكبر لابتعاد الشباب عن الإعجاب بمن يدلونهم على السلوك الإيجابي. صحيح أننا قد نعلم مآل كثير مما يقع فيه الشباب من الأخطاء، لكن هل استطعنا أن نوصل معرفتنا هذه لعقول وقناعات من يصغروننا سنا؟ هذا هو السؤال الأهم اليوم.

إنشرها