اللسان ما له وما عليه

|

أستغل فرص حضور صلوات الجمعة لأخذ بعض الأفكار من الخطباء، لعل من أهم ما سمعته هذا الأسبوع حديث الإمام عن اللسان وخطره على صاحبه. اللسان الذي نستسهل ما يخرج منه، وقد لا نراقبه في كثير من الأحيان هو مزرعة لكثير من الخطر على الإنسان في دنياه وآخرته.
كثيرون يعدون الانطلاق في الحديث أثناء اللقاءات والتجمعات فرصة لإثبات الذات والمعرفة والتاريخ وغيرها من الأمور، وحتى الحديث عن الإنجازات ومناقشة الأحداث، لكنه في مكان ما سيفقد أهميته، ويصبح مذمة على صاحبه، وهو يتقدم في الانتشار والقبول لدى الناس.
لعل أخطر ما يمكن أن نقع فيه أمران: الغيبة والنميمة، ويتوازى معهما البهتان في المسار نفسه، الخطير على مستقبل حياة الإنسان في الدنيا والآخرة.
من هنا يكون الربط الواقعي بين القيم والمبادئ الإنسانية التي يحث عليها ديننا من الابتعاد عن أعراض الناس والتعامل معها بكل حساسية؛ لأنها يمكن أن تؤدي إلى الخطيئة، وفي الوقت نفسه قد تؤدي إلى تحول حياة الواحد منا إلى صورة مشوهة مما انتقدناه في الآخر، بسبب الشماتة.
وقفة أخرى مهمة مع اللسان تتعلق بمن يحاولون أن يبثوا أفكارا مسيئة للمجتمع والوحدة الوطنية، حيث يتبنى بعض ناقصي العقول وصغار السن أفكار من يسمعونهم، خصوصا من يحسنون صف الألفاظ والعبارات الرنانة، ويحملون بعض النصوص ما لا تحمله من تبرير وتفكير وتعظيم لصغار الأمور، تؤدي إلى الانطلاق نحو الإساءة للمجتمع والوحدة الوطنية، باستخدام الفكر الغريب على الدين والوطن ملونا بألوان، مبنية على مفاهيم وأخلاق لا تمت لنا ولا لمجتمعنا وديننا بصلة.
بعد حديث الإمام أجدني بحاجة إلى التذكير بقول الشافعي "ما ندمت على أن سكت أبدا، وقد ندمت كثيرا على كلامي". هذا حديث يقوله الكبار والعلماء بناء على معرفتهم وخبرتهم، وينكره عليهم الصغار وقليلو المعرفة لأنهم لم يروا المختلف والصورة الأكبر. هناك كثير ممن يتصدرون المجالس ويشغلون الناس بمحاولات تغيير الفكر العام، والإساءة للتفاهم والوحدة التي صنعت حياتنا. هؤلاء لا يعلمون إلى أين يتجهون ولا إلى أين يذهبون بمن يتبعونهم ويتبنون فكرهم، وما يبثونه من سموم ومخاطر لا يعلم نهايتها سوى الله سبحانه وتعالى.

إنشرها