مصافي النفط .. نقاط بيع مهمة استراتيجيا «1»

|


سأسلط الضوء في هذه السلسلة من المقالات على المصافي النفطية من زوايا مختلفة. سأبدأ بتعريف مختصر للمصافي النفطية والهدف من إنشائها، وبعد ذلك سأتناول بعض الأرقام المهمة عن مصافي النفط السعودية والمشتركة وطاقاتها الإنتاجية، وسأختم هذه السلسلة بأهمية الاستثمار في المصافي النفطية في الدول التي تستهلك كميات كبيرة من المنتجات النفطية.
مصفاة النفط هي: منشأة صناعية معقدة تتم فيها عمليات تكرير النفط لتحويله من شكله الخام إلى منتجات نفطية مختلفة. تكرير النفط عملية من العمليات الضرورية التي يمكن معالجة النفط الخام بها، واستخلاص المركبات العديدة المرغوبة منه، وتحويلها إلى منتجات صالحة للاستهلاك، إذ ليس من الممكن استعمال النفط الخام بالصورة التي يوجد بها في باطن الأرض. والمقصود بالتكرير فصل الزيت الخام إلى مكوناته وجزيئاته الأصلية عن طريق التقطير بالتجزئة، وإعادة ترتيبها لتكون مجموعات تختلف عن الموجودة في الزيت الخام، أي تصنيعها إلى منتجات نهائية صالحة للاستخدام. من هذه المنتجات الاستهلاكية على سبيل المثال لا الحصر، وقود السيارات والديزل ووقود الطائرات والقار والمئات من المنتجات الأخرى التي تدخل في صناعة الأدوية ومنتجات التجميل والطلاء والصمغ والملابس وغيرها كثير، وهذا قليل من كثير، فكما ذكرت سابقا أن النفط ليس مصدرا للطاقة وحسب، إنما مصدر لجل المنتجات الأساسية والثانوية التي نراها من حولنا. تتكون المصفاة النفطية بشكل عام من أبراج الفصل والمبادلات الحرارية، إضافة إلى المضخات الكهربائية أو البخارية والمفاعلات الكيميائية، وعدد كبير من المعدات الميكانيكية والكهربائية والأجهزة الدقيقة المختلفة. تعتمد صناعة البتروكيماويات بشكل رئيس على منتجات المصافي النفطية وتسمى المنتجات الوسيطة "النفثا". عملية التكرير تمر بمراحل كثيرة وعمليات غاية في التعقيد لا يمكن حصرها في هذه السلسلة من المقالات، ولكن أرى أن من المجدي أن أسلط الضوء على أهم هذه المراحل بإيجاز. البترول الخام عبارة عن مزيج متنوع تختلف خصائصه من منطقة لأخرى، ومن حقل نفطي لآخر، فكل نوع يتميز بتركيبة خاصة، ولا يمكن أن تتطابق غالبا مع خامات النفط الأخرى، التي تصل إلى المئات، وتختلف عن بعضها بعضا في الخواص الفيزيائية والكيميائية. المركبات الهيدروكربونية هي المركب الرئيس في النفط الخام، وتتكون من الكربون والهيدروجين بنسب مختلفة متحدين مع عناصر أخرى أقل أهمية وهي الكبريت والنيتروجين والأكسجين. تندرج عمليات التكرير المختلفة تحت ثلاث عمليات رئيسة وهي الفيزيائية والكيميائية وأخيرا عملية المعالجة. تعد عملية التقطير أهم خطوة في العمليات الفيزيائية وعمليات التكرير بوجه عام، وتعتمد هذه العملية على فصل المنتجات البترولية على حسب درجة غليان كل جزء من مكوناته، وفيها تفصل الجزيئات الأخف ذات درجات الغليان المنخفضة بواسطة الغليان والتكثيف، ولعملية التقطير طرق مختلفة منها التقطير الابتدائي أو تحت الضغط الجوي، وأيضا التقطير تحت الضغط المخلخل أو ما يسمى "التفريغي" أو الضغط المنخفض. العملية الأساسية الثانية «العملية الكيميائية» وهي عمليات تجرى تحت تأثير الحرارة والضغط أو بالعوامل المساعدة على جميع أو بعض المشتقات البترولية الناتجة من وحدات التقطير.
نكمل ما بدأناه في المقال المقبل بإذن الله تعالى.

إنشرها