الرياض ونيودلهي .. علاقات يحتاج إليها العالم

|

المحطة الثانية "الهند" من جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الآسيوية، كما المحطة الأولى "باكستان" لها أهميتها الاستراتيجية والتاريخية والدبلوماسية والاقتصادية والتنموية، ليس فقط على العلاقات بين الطرفين، بل أيضا على الساحة العالمية. فالهند شريك تاريخي للسعودية، فهي رابع أكبر شريك تجاري لها. وتشترك مع المملكة في عضوية مجموعة الـ20 التي اتخذت "كما هو معروف" زمام المبادرة الدولية في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. يضاف إلى ذلك، العلاقة التي أنتجت تعاونا وثيقا في كل المجالات، وتفاهمات كبيرة على الأصعدة المختلفة، في غضون أكثر من 70 عاما. إنها علاقة تستند إلى قاعدة قوية متطورة ومتجددة، تدفع إلى الأمام لما فيه مصلحة طرفيها.
وفي ظل "رؤية المملكة 2030" فتحت آفاق جديدة لأن تقفز هذه العلاقة قفزة نوعية أخرى، خصوصا إذا ما عرفنا "مثلا" أن هناك أكثر من 400 شركة هندية تعمل في المملكة في مجالات عدة، ولا سيما في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والتشييد والبناء والصناعات التحويلية والصناعة وغيرها، بينما يعمل ويعيش أكثر من 3.6 مليون هندي في السعودية. وفي المقابل، هناك وجود للشركات السعودية في الهند منذ زمن. أي أن الأرضية متينة جدا من أجل انطلاقات جديدة، تسير جنبا إلى جنب مع البناء الاقتصادي في المملكة من خلال "الرؤية". كما أن الآفاق مفتوحة لمزيد من الحراك المشترك بين بلدين محوريين على الساحتين الإقليمية والعالمية. فالقيادة السعودية والحكومة الهندية تسيران وفق منهج مرن متطور، بمخرجات عالية الجودة والدلالة في آن معا.
الهند احتفلت بولي العهد الأمير محمد بن سلمان على المستويين الشعبي والرسمي، وأظهرت فرحتها بزيارته المهمة بدلالاتها الأهم. وهذه الزيارة قدمت مثالا يحتذى على صعيد العلاقات بين البلدان، مستندة إلى روابط ليست وليدة الأمس، ورؤى تحمل معها إنجازاتها. دون أن ننسى، أن الهند ماضية قدما لأن تكون في مقدمة البلدان التي تتمتع بأكبر اقتصادات في العالم، وهذا وحده يعطي مزيدا من الدعم والقوة لتنمية العلاقات بينها وبين المملكة. في السنوات القليلة الماضية، جمعت الرياض ونيودلهي اتفاقيات ومذكرات تفاهم في كل شيء تقريبا. وهذه الاتفاقيات ستعزز أكثر خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، كما أن هناك مزيدا من الاتفاقيات الجديدة ستوقع استنادا إلى هذه الزيارة التاريخية المهمة.
المجالات كثيرة، مع وجود وفد يرافق ولي العهد آت من كل الاختصاصات الوطنية. القطاعات متعددة، منها الاقتصادية والاستثمارية والزراعية والطاقة والثقافة والترفيه والتقنية، حتى السياسية. في الاستثمارات، المجال مفتوح في ميادين مثل البنية التحتية والطاقة والزراعة بصورة كبيرة، ناهيك عن ميدان السياحة والترفيه الذي ينمو بصورة كبيرة على الساحة السعودية ضمن "رؤية المملكة". كما أن السعودية مستعدة دائما لمواصلة تزويد الهند بالنفط والمنتجات البترولية، مع الإشارة إلى استثمارات كبيرة لشركة أرامكو السعودية في قطاع تكرير النفط الهندي، خصوصا المصفاة العملاقة في الساحل الغربي للهند، وأيضا في مجالات التخزين النفطي. مع ضرورة الإشارة أيضا إلى قطاع الطاقة الشمسية الذي يمثل محورا أساسيا للطاقة في المملكة.
زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الهند ضمن جولته الآسيوية المهمة، خطوة جديدة لدعم العلاقات مع بلد يشكل محورا عالميا تماما مثلما تشكل السعودية على الساحة الدولية. وستظهر النتائج على الفور، نظرا إلى أهمية الزيارة، وإلى الأسس التي تقوم عليها العلاقات بين البلدين أصلا.

إنشرها