الفصل بين الملكية والسيطرة أو التأثير

|

يذكر كثيرا في أدبيات حوكمة الشركات أن من أهداف الحوكمة الفصل بين الملكية والإدارة أو الفصل بين الملكية والسيطرة، وتتعدد الفوائد المذكورة لكل هدف سواء النظرية منها أو العملية.
والتساؤل يبقى مطروحا أنه عندما يقال إن من أهداف الحوكمة الفصل بين الملكية والسيطرة أو حتى الملكية والإدارة، فمن يتملك نسبة كبيرة في شركة ما، ولا سيما في حال كان المستثمر مؤسسيا ألن يكون تأثيره متوقعا ومحتملا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟ صحيح أن نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات يركزان على أن عضو مجلس الإدارة مسؤول عن إدارة الشركة، ويتحمل ما ينتج عن إهماله، إلا أن هذا لا يعني أن تأثير المالكين في الشركة على إدارة المجلس مقتصر على إضرار الشركة، بل كثير من المستثمرين في الشركات، خاصة المستثمرين المؤسسين عندما يدخلون لشركة معينة، يكونون قد دخلوا لتحقيق أهداف استثمارية معينة، ويرون في هذه الشركة فرصة لتحقيق هذا الهدف من خلال تحقيق الربح أو تعظيم قيمتها.
وفقا لإحصائية عام 2018 نشرتها جامعة هارفارد أن حملات المساهمين الناشطين لتغيير أعضاء مجالس الإدارات كانت لأسباب متنوعة منها؛ 37 في المائة لأجل تغيير أعضاء المجلس، والباقي لأغراض صفقات الاندماج والاستحواذ أو إلغائها، لاستراتيجيات تجارية، لتخصيصات رأس المال أو العوائد، و للحوكمة.
هذه الإحصائية وإن كانت تعكس أنواعا متقدمة من المساهمة الناشطة ولا سيما فيما يخص صناديق التحوط، إلا أن المساهمة الناشطة تتنوع وتختلف قوة وخفة حسب السوق والتشريعات التي تنظمها. هذا يعني أن جزءا من المساهمة الناشطة هو السعي نحو التأثير في إدارة الشركة من خلال انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في البداية، مرورا بالجمعيات واستخدام المساهم للأدوات النظامية المتاحة للدفع بالشركة.
ختاما، وإن كان نظام الشركات السعودي (1437هـ) ولائحة الحوكمة (1438هـ) بشكل عام يسعيان إلى عدم تدخل المساهم في إدارة الشركة، وفي ظل رمادية العلاقة بين دور المساهم النشط وبين التأثير الواقعي للمساهم الذي له ملكية مؤثرة، قد يمكن القول إن الدور أو التأثير من المساهم على مجلس الإدارة بعدة أشكال يظهر أنه مجال متعدد، وتمكن مراجعته قانونيا حسب كل استراتيجية وهدف.

إنشرها