رائحة الخيانة الكريهة

|

أسوأ شيء أن يمارس إنسان الخيانة ضد وطنه، ويباهي بالعمالة لهذا النظام أو ذاك، ثم يتبجح باتهام المواطنين الأسوياء بأنهم لا يمارسون الخيانة مثله. هذا لا يختلف عن المصاب بمرض يجعل روائحه الكريهة تؤذي الجميع، ومع ذلك يعد أن وباءه هو الأصل، وصحة وعافية البشر المحيطين به هي الاستثناء الذي ينبغي أن يتغير.
لقد عانت المملكة ولا تزال أناسا على هذه الشاكلة. يكيلون الاتهامات للوطن ولأبنائه وبناته، ويسوؤهم استقراره. ويحاولون أن يستهدفوه في كل سانحة يرونها، ولا يوفرون جهدا في التواصل مع خصوم بلادهم، ولا يستنكفون من الكذب والادعاء والفجور في الخصومة.
كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من المنصفين، وهم يستغربون كيف يمكن لعاقل أن تنطلي عليه مثل هذه الأمور؟!
إن المملكة كانت ولا تزال ماضية في سبيلها، تعمل على بناء الإنسان وتطوير الأوطان وتيسير سبل التعليم والعمل والعيش الكريم لأبناء وبنات هذه البلاد. وهذا عهد قطعته الدولة على نفسها، وهي ماضية في تحقيقه.
ورغم المساعي التي يبذلها من يتطاولون على المملكة، إلا أن حالهم كناطح صخرة، سرعان ما يكتشف أنه أوهن وأقل من أن يؤثر في مجتمع المملكة المتماسك.
إننا نشهد في هذه الأيام، هجمات يائسة، تستهدف النيل من رموزنا السياسية والثقافية والدينية والاقتصادية... إلخ، بل إنها تتمنى اجتثاث هذا المجتمع بكل ما فيه ومن فيه.
قد نتقبل هذا السلوك من عدو حاقد، ولكن مثل هذا السلوك لا يمكن أن يصدر ممن شرب من ماء هذه الأرض، ثم فجأة قرر المغادرة، ومصافحة من يتربصون بالبلاد وأهلها.
ورد في الحديث النبوي الكريم عن ذلك الأعرابي الذي بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد ليتراجع عن بيعته، فقال - صلى الله عليه وسلم: "إن المدينة تنفي خبثها". وهذا هو حال كثير ممن نقضوا عهودهم ومواثيقهم مع أوطانهم.

إنشرها