ظلم الأغلبية

|

يستفزني ما ينتشر هذه الأيام من إساءات تطول المسلمين، هذه الأحكام التي تنتج عن النظرة لفئة أو شخص شاذ، يظلم فيها الأغلبية الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا ضمن مجموعة كبيرة؛ فحكم على الأغلبية بناء على تجاوزات الأقلية، وهي حالة عامة في التعامل البشري وصناعة الرأي بشكل عام. ويحدث هذا لأسباب كثيرة. أهم هذه الأسباب هو الإشاعات التي يبثها كثير من أعداء الدين، بناء على سلوك فاسد ينتهجه البعض. ثم إن سوء استغلال الفرص المتاحة لتحسين الصورة العامة واضح. مع أن كثيرا من الأحداث من حولنا يفتح المجال واسعا لتغيير الفكر السائد الذي أنتجته سنوات الفقد التي أوجدتها المجموعات الشاذة.
يقع في الإطار نفسه محاولات التشويه التي يتبناها من ينتمون لمذاهب وأديان أخرى بسبب الانتشار السريع للدين الإسلامي في أغلب دول العالم. الإسلام هو الدين الأسرع انتشارا وليس ذلك إلا بسبب القناعة التي تنتشر بين الناس من تعاملهم مع النماذج الصادقة والممثلة الحقيقية للإسلام. هذا الدين يغلب كل من يشاده وهي حقيقة.
انتشر الإسلام في كل أنحاء المعمورة، وأسرع انتشار له كان في دول لم تصلها جيوش الفتح إنما وصلها المسلمون الذين يمثلون الدين الحق كإندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية وغيرها من دول آسيا وإفريقيا. اليوم تعود تلك الاندفاعة لتسيطر على العالم، باكتشاف الناس حقيقة الإسلام وعدالته وبساطته وتعاطفه.
في هذا السياق أذكر واحدا من أعظم نماذج الدين الإسلامي التي توضح كيف انتشر هذا الدين. فعندما قتل أسامة بن زيد في حرب رجلا، وذكر للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن الرجل قال وأسامة يهوي عليه بالسيف "أشهد أن لا إله إلا الله" غضب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال: "أقتلته وهو يشهد ألا إله إلا الله"، فقال أسامة إنه قالها خوفا من الموت. فرد عليه- صلى الله عليه وسلم- بقولته المشهورة: "أشققت عن صدره"، ثم أردف: "فكيف تصنع بلا إله إلا الله"؟ وظل يكررها.
إنه الإسلام الذي لا يذهب إلى التعامل مع النيات، الإسلام الذي يهدف للهداية ويبشر بالجنة والفضل العظيم من الله. بكلمة تحقن دمك، ولن أبحث في نيتك. إن تبنينا لهذا النظرية المهمة سيعيننا على تفهم الآخر، والبعد عن الشكوك التي يمكن أن تسيء للناس والمجتمع والدين الذي يحتوينا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها