أنت «متسبب» أم «ريادي»؟

|


"الرياديون" كلمة جميلة أنيقة إيجابية، فيها صرامة وكفاح وشغف، وفيها أن تكون سباقا مبادرا، وأن تجعل أفكارك أو إن شئت أحلامك حقائق تمشي على الأرض. لم أستطع أن أنساها أبدا، منذ اليوم الذي ألقى أستاذ الاقتصاد (أمريكي الجنسية) في أول مقرر لي كطالب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قبل نحو 40 سنة، ونطق فيها كلمة enterpenurship "الريادة"، ولم تكن قد مرت علَيّ الكلمة من قبل، بل حتى عندما كشفت عنها في القاموس كان معناها غير واضح بالنسبة لي، فذهبت إلى قريب لي يعمل في "أرامكو" أفضل مني لغة، وأخذ يشرح لي المعنى ويضرب الأمثلة. بالنسبة لي استخلصت المعنى النابع من ثقافتنا، فبالنسبة لي تعني الريادة أمورا كثيرة، قد تكون مثلا رائد فضاء، أو رياديا في دنيا الأعمال. كلمة "ريادي" لا تعني لي كثيرا، أما الكلمة النابعة من صميم ثقافتنا في دنيا المال والأعمال -في زعمي- فهي كلمة "متسبب". وقد يتفق أو لا يتفق البعض مع هذا المعنى، فكلمة "متسبب" شعبية مغرقة في البساطة، في حين أن كلمة "ريادي" تبدو للبعض وكأنها "أرستقراطية" راقية، رغم أن الريادة عادة تبدأ بأرق، ويتوسطها تعب، وكثيرا ما تنتهي بـ"مجاديف" متكسرة على "صخور" واقع السوق. ولذا، فمنذ تلك السنوات وأنا على مقاعد الدرس كطالب مبتدئ في الاقتصاد، والترجمة هي "متسبب"، رغم أن لهذه الكلمة معنى سلبيا في لهجتنا الأحسائية، وتعني الشخص الباحث عن المتاعب، أو المشكلات! واجتماعيا تعني كثير التشاكل مع الناس. أما بتعبير السوق فهو الشخص الذي يبحث عن فرص. وهذا بالضبط بيت القصيد. أعود لعنوان هذا المقال لأقول: إن السوق تقوم على عرض وطلب، أي بيع وشراء، ومن يقومون بهذا لم يكونوا أبدا موظفين، بل متسببين، أو إن شئتم، أصحاب الحوانيت والمنشآت صغيرها وكبيرها. ولذا، إن رغبت في أن تصبح من رجال أو سيدات الأعمال، فليس المدخل الطبيعي أن تأخذ وظيفة "ميري" أو حتى في القطاع الخاص، بل أن تضع في ذهنك أن عليك أن تبدأ "كدادا" لمعرفة مداخل السوق ومخارجها، وتبني العلاقات التي تحتاج إليها، ثم ترقي نفسك بنفسك لتصبح "متسببا" أو رياديا، على قول آخر، والترقية لن تكون مستحقة إلا إذا كانت لديك فكرة "أرجلها في الأرض"، أي قابلة للتحقيق، وليس بالضرورة للنجاح، فإذا نجحت تواصل، وإذا وقعت، تلعق خسائرك وتواصل.

إنشرها