«رياض 2030» .. مسار تنمية شاهقة

|


المشهد الاقتصادي للمملكة في أفضل حالاته بلا أدنى شك، وإذا كانت المؤشرات تدل على أن النمو المتوقع سوف يتجاوز 2.5 في المائة، في وقت يعاني فيه العالم شبح الركود، فإن الوقائع الاقتصادية مع مطلع هذا العام بدأت بالموازنة العامة التي بلغ الإنفاق فيها مستوى قياسيا 978 مليار ريال، كما جاءت حزمة تحفيز القطاع الخاص 200 مليار ثم تلا ذلك تدشين مشاريع صناعية ولوجستية بمبلغ 27 مليارا لعام 2019، البارحة الأولى وضع خادم الحرمين الشريفين حجر أساس 1281 مشروعا تشمل جميع القطاعات التنموية في منطقة الرياض، بتكلفة بلغت 82 مليار ريال، وهذا الزخم الكبير للإنفاق التنموي قد بشر به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومراحل التخطيط والإصلاح ومحاربة الفساد وترتيب البيت الداخلي قد أتت ثمارها كاملة، وحان الآن قطف بعض ثمار "رؤية 2030" اليانعة، التي يقودها إنفاق كبير على مشاريع تنمية ذات جدوى اقتصادية.
لكن تدشين مشاريع الرياض بهذا العدد الضخم يسير ضمن مخطط شامل للتنمية المتوازنة في البلاد، ويجب أن تتم قراءة المشهد في الرياض ضمن سياق المشهد الرئيس للتنمية في مناطق المملكة كافة، فـ"الرؤية الرئيسة 2030"، يتم تنفيذها بأهدافها وبرامجها في سياق تنموي متوازن وشامل، وليس هذا فقط بل إن يتم توزيع المشاريع التنفيذية لـ "رؤية 2030" على مناطق المملكة بتوازن تنموي، بحيث تحظى كل منطقة بنصيبها من مشاريع "الرؤية"، وأيضا نحقق الاستدامة الاقتصادية وفقا لمنهجية الميزة التنافسية، فهذا بحد ذاته تحدٍّ إداري كبير، ولكن المسار جاء واضحا عند تتبع مسيرة تدشين المشاريع التي بدأها خادم الحرمين الشريفين منذ منتصف العام الماضي تقريبا، فإذا كنا نرى الرياض اليوم وقد حظيت بهذا العدد من المشاريع فقد دشن خادم الحرمين الشريفين في القصيم أكثر من 600 مشروع بقيمة تجاوزت 16 مليار ريال تنوعت بين مشاريع تنموية وتعليمية وخدمية وفي قطاع الإسكان، مشاريع السياحة والتراث الوطني، والبيئة والمياه والزراعة وجامعة القصيم، والمشهد نفسه تكرر في 151 مشروعا في منطقة تبوك تزيد قيمتها على 11 مليار ريال، وأيضا توزعت بالمنهجية نفسها بين مشاريع بلدية ومشاريع الإسكان، وأيضا المشاريع السياحية والبيئية والمياه والزراعة ومشاريع لجامعة تبوك، كما جاء المشهد التنموي نفسه لمصلحة منطقة الحدود الشمالية، 10.5 مليار ريال، ومشاريع تمس حياة الإنسان مباشرة كالتعليم والإسكان والمياه، وهذه جميعا مشاريع تمس جودة الحياة التي أشارت إليها "رؤية المملكة 2030"، وهكذا تتضح مسيرة التنمية نحو التنمية المتوازنة في ظل "رؤية 2030"، حيث تتحقق أهداف "الرؤية" في جودة الحياة، وذلك بالتوازي مع المشاريع الاستثمارية العملاقة التي تمس جوهر الاقتصاد الطموح، إضافة إلى الاستمرار في تطوير آليات العمل الحكومي لتنفيذ هذه البرامج جميعا.
ومن الجدير بالملاحظة أن تدشين هذه المشاريع يأتي على مرحلتين، المرحلة الأولى التي يشرف عليها الأمير محمد بن سلمان بنفسه، وهي تتعلق بأعمال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، إضافة إلى إشرافه المباشر من خلال وقوفه الميداني على مواقع هذه المشاريع قبل أن يتم تدشينها من قبل خادم الحرمين الشريفين بنفسه، وهذا يدل على أن المتابعة الحازمة في التنفيذ ستكون على رأس أولويات المرحلة المقبلة، فلقد تعلمنا درسا كبيرا من قبل عندما تم ضخ الأموال في مشاريع بدت واعدة، ثم ظهرت متعثرة أو يصعب تنفيذها في الميدان على الحقيقة، ولهذا ـــ كما أشرنا ـــ أعلاه فإن المسار الإداري الذي يتم اتباعه حاليا في إدارة هذه المشاريع الضخمة يشكل تحديا بذاته؛ فأي مشروع يجب أن يمر على منصة "رؤية 2030" ثم منصة التنمية المتوازنة ثم التخطيط، ثم التنفيذ ومراقبته.

إنشرها