الطاقة- المعادن

الاندماجات تعيد ترتيب قائمة أكبر 10 شركات للذهب في العالم

في العام الماضي، احتلت روسيا مقدمة بلدان العالم المنتجة للذهب، وقدر حجم الإنتاج بنحو 270.7 طن، تليها الولايات المتحدة بنحو 230 طنا.
إلا أن هذا الترتيب سيختلف عندما نتحدث عن أكبر شركات الذهب في العالم، وفي الواقع فإن ترتيب شركات الذهب في العالم ومعرفة ما تحتل مقدمة القائمة كأكبر شركة ذهب على وجه البسيطة لا يزال محل جدل.
فالترتيب يختلف وفقا للمعيار المستخدم في التقييم، ووفقا لعمليات الاستحواذ والاندماج، ومع هذا يمكننا القول إن إنتاج الذهب العالمي يهيمن عليه عدد من الشركات الرئيسة، فالمعدن الأصفر يعد واحدا من أغلى المعادن في العالم منذ آلاف السنين.
وفي الوقت الحاضر، يدخل في نطاق أكثر السلع والأصول الاستثمارية قبولا بين المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، ويتيح ذلك قدرا كبيرا من الفرص التجارية في جميع قطاعات سلسلة التوريد الخاصة به، سواء تضمن ذلك التعدين أو معالجة الذهب أو صناعة المجوهرات والحلي الذهبية.
وبطبيعة الحال، يتغير توزيع الدول المنتجة للذهب من عام إلى آخر وفقا للقدرات الإنتاجية، فبينما احتلت الصين قائمة المنتجين عام 2006، فإن أستراليا كانت في المقدمة عام 2016.
والعام الماضي وكما أشرنا سابقا كانت روسيا الأولى دوليا، وإلى حد ما ينطبق ذلك على الشركات المنتجة للذهب أيضا، حيث تعد شركة "باريك جولد كوروبريشن" أكبر شركة منتجة للذهب في العالم، ويقع مقرها الرئيس في تورنتو الكندية.
ومنذ عام 2016 تواصل "باريك جولد كوروبريشن" صدارة القائمة بأكثر من 171.6 طن من الذهب، وكان إنتاجها قد انخفض بشكل كبير بين عامي 2013 و2014، من 222.9 طن إلى 194.4 طن.
ويقول لـ "الاقتصادية"، ديفيد جونز المحلل المالي في بورصة لندن "إن استحواذ شركة باريك جولد الكندية على شركة راندجولد ريسورسز المدرجة في بورصة لندن مثّل العام الماضي واحدة من أكبر اللحظات المهمة في مجال صناعة التعدين وتحديدا الذهب. فالصفقة قدرت بنحو 6.1 مليار دولار، والنتيجة إنشاء مجموعة نيوباريك التي تعد أكبر شركة للتعدين للذهب في العالم، من حيث العائد المتولد والمتوقع أن يبلغ عشرة مليارات دولار، خاصة أن الشركة الجديدة تمتلك خمس أقل عشرة مناجم في العالم في تكلفة إنتاجية".
وتنشط شركة نيوباريك في عشر دول، وتعد أكبر شركة مالكة للذهب من حيث الاحتياطات، فالتقديرات تشير إلى أن لديها 64.4 مليون أونصة من احتياطات الذهب المؤكدة، و88.6 مليون أوقية متوقعة، إضافة إلى 8.1 مليار أوقية من النحاس، أما شريكها الجديد "راند جولد" فلديها مناجم ذهب في عدد من الدول الإفريقية. وتستهدف الشركة الجديدة إنتاج ما يراوح بين 1.3 و1.5 مليون أوقية هذا العام، وسعر إنتاج الأوقية يراوح بين 590 و640 دولارا، بينما تشير بيانات الشركة إلى أن نفقاتها الرأسمالية بلغت 225 مليون دولار العام الماضي.
ويصبح السؤال: ما دوافع الاندماج؟ وإلى أي مدى ستؤثر تلك الخطوة في سوق الذهب العالمية؟
ويوضح لـ "الاقتصادية"، جراهام لي كبير الباحثين في اتحاد منتجي السبائك، أن "الاندماج أو الاستحواذ يعكس ضرورة تجميع الموارد للحفاظ على القدرة التنافسية، خاصة في ظل تزايد الضغوط لإيجاد قيمة مضافة لجميع أصحاب المصلحة، ومن ثم فما تم يعد وسيلة لتحسين الإنتاجية والأرباح من خلال تحسين الميزانية العامة وزيادة الحجم، ولذلك فإن شركات الذهب في حاجة إلى الاندماج أكثر من أي وقت مضى، لتفادي التركيز على الأجل القصير والنمو غير المنضبط والعائد الضئيل لرأس المال المستثمر".
وحول المستفاد من عملية الاندماج، يشير جراهام إلى أننا "قد نشهد هزة في الجهود الاستكشافية، إذ غالبا ما تقوم الشركات الكبيرة بشراء مناجم الشركات الصغيرة والتوسع في الإنتاج"، كما يتوقع أن تنخفض تكلفة الإنتاج، وهذا غالبا ما سيحدث مع الشركة الجديدة التي يمكنها الآن تجميع مواردها وتحقيق استكشافات جديدة أيضا.
وفي مواجهة هذا العملاق الصاعد في مجال التعدين وإنتاج الذهب، الذي تقدر بعض المصادر أصوله بنحو 18 مليار دولار، يبرز عملاق آخر نتيجة استحواذ شركة "نيومونت مايننج كوربوريشن" على شركة "جولد كورب" أحد أبرز منتجي المعدن الأصفر عالميا.
وتقول لـ "الاقتصادية"، إيلينا توماس الباحثة في مجلس الذهب العالمي سابقا ورئيسة القطاع الاستثماري في "بنك نيت ويست" إن "استحواذ شركة نيومونت مايننج كوربوريشن، وهي شركة أمريكية في ولاية كلورادو، يبلغ إنتاجها السنوي من الذهب 164 طنا تقريبا بعائد سنوي 7.11 مليار دولار، وأحد أكبر المنتجين ولها استثمارات في القارات الخمس لكن بشكل رئيس في الولايات المتحدة وأستراليا وبيرو وسورينام وغانا، وقدر احتياطي الذهب لديها بنحو 1942 طنا، استحواذها على شركة جولد كورب التي يصل إنتاجها السنوي إلى 90 طنا، وتحتل المرتبة الرابعة عالميا، وهي واحدة من أسرع منتجي الذهب نموا في العالم، يؤكد أننا أمام عملاق جديد ربما يمثل إنشاؤه تغيرا في مسار الأسواق على الأجل الطويل".
وإذا بلغت قيمة عملية الاستحواذ عشرة مليارات دولار، فإنه من المتوقع أن تفلح الشركة الجديدة في توفير 100 مليون دولار سنويا، كما أنها ستبيع أصولا تراوح قيمتها بين مليار ومليار ونصف المليار دولار خلال العامين الماضيين.
لكن الأهم هو أن الشركة الجديدة ستصبح الأكبر في العالم من حيث الإنتاج، إذ يتوقع أن يراوح إنتاجها بين ستة وسبعة ملايين أونصة من الذهب سنويا خلال العقد المقبل، متجاوزة بذلك إنتاج شركة نيوباريك.
إلا أن عملية الاندماج أو الاستحواذ تلك لا تنفي وجود لاعبين آخرين لا تزال لهم تأثيرات ملحوظة في الأسواق، ومن أبرزهم شركة أنجلو جولد أشانتي ومقرها جنوب إفريقيا، وتعد ثالث أكبر منتج للذهب في العالم بنحو 113 طنا وإيرادات تقدر بنحو أربعة مليارات دولار سنويا، وعلى الرغم من أنها تدير مناجم في أستراليا والأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة، فإن مناجمها الأساسية تقع في جنوب إفريقيا والقارة الإفريقية.
تأتي شركة كينروس جولد كوروبريشن الكندية التي أسست عام 1993 في المرتبة الرابعة في العالم بعد عمليات الاستحواذ التي تمت أخيرا، ويقدر إنتاجها السنوي بنحو 84 طنا وعائد يقارب 3.5 مليار دولار، تليها شركة نيوكريست مايننج ليمتد الأسترالية التي يقدر إنتاجها السنوي بنحو 76.7 طن وإيرادات تقدر بنحو 3.52 مليار دولار.
وعلى الرغم من تعدد عملياتها المرتبطة باستكشاف الذهب والتطوير والتعدين والبيع، إلا أن "كينروس جولد كوروبريشن" تتميز بمحفظة استثمارية متنوعة إذ تمتد مناجم الذهب التي تمتلكها من أستراليا إلى كوت ديفوار إلى إندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة.
كما أن شركة نافويا الأوزبكية تدخل ضمن أكبر عشر شركات ذهب في العالم، خاصة أنها إحدى أكبر الشركات الأوزبكية التي تعمل في صناعة التعدين عالميا، ونظرا إلى أهميتها في مجال إنتاج الذهب حيث تنتج نحو 75 طنا سنويا، فإنها تحظى بدعم حكومي واضح، تليها في الترتيب شركة جولد فيلدز ليمتد بطاقة إنتاجية تبلغ 63 طنا، وإيرادات تصل إلى حدود 2.75 مليار دولار، وهي شركة تنتمي إلى جنوب إفريقيا ومدرجة في بورصتي جوهانسبرج ونيويورك، وتشمل عملياتها ثمانية مناجم في أستراليا وغانا وبيرو وجنوب إفريقيا.
كما تضم سلسلة أكبر عشر شركات ذهب في العالم، شركة "بوليس" الروسية وهي الأكبر في روسيا حيث تنتج 61 طنا سنويا بإيرادات تصل إلى 2.70 مليار دولار، وهي مدرجة في بورصتي موسكو ولندن.
آخر عنقود الشركات العشر هي شركة أجنيكو إيجل ماينز ليمتد، فعلى الرغم من أن مقرها الرئيس كندا، فإن عملياتها تمتد إلى فنلندا والمكسيك وحديثا الولايات المتحدة، ما رفع إنتاجها إلى 51.7 طن بإيرادات تبلغ 2.21 مليار دولار.
وحول الاتجاه المتوقع لتلك لقائمة من الشركات المنتجة للذهب يجيب الدكتور أليكسندر تريكلي أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة نيوكسل، "إن الأمر المرجح أن نشهد مزيدا من عمليات الاندماج مستقبلا لخفض تكاليف الإنتاج، خاصة أن أسعار الذهب لا تشهد حتى الآن الارتفاع الذي يرغب فيه المنتجون، نظرا إلى ارتفاع قيمة الدولار ما يدفع المستثمرين إلى الاستثمار في العملة الأمريكية".
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن "عمليات الاندماج أو الاستحواذ ستؤدي الى تغير هيكلي في الأسواق، وإعادة تريب الشركات بنهاية العامين المقبلين، إذ يتوقع أن نشهد عددا أقل من الشركات يسيطر على السوق، وبمعدلات إنتاج أعلى بشكل ملحوظ، وتأثير ذلك قد لا يصب كثيرا في مصلحة أسعار الذهب، التي قد تشهد مزيدا من الانخفاض، خاصة أن القدرات الإنتاجية للشركات المندمجة ستكون أكبر، لكن هذا قد يمثل تطورا إيجابيا لمصلحة المستهلكين".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- المعادن