تداول الصكوك وأمان رأس المال

|


الصكوك والسندات بشتى أنواعها تعتبر الأكثر تفضيلا بين المستثمرين من بين باقي الأوراق المالية في الأسواق، وهي أيضا كذلك بالنسبة للمصدرين سواء كان المصدر لها مؤسسة حكومية أو شركة خاصة، وسبب هذا التفضيل من جانب المصدرين هو القدرة على التخلص من تأثير الورقة المالية من هذا النوع في هيكل رأس المال، فيمكن التخلص منها بمجرد استدعاء الورقة والسداد في أي وقت ترغب فيه الجهة المصدرة بينما مثل هذه المرونة قد لا تتحقق بسهولة في باقي الأوراق حيث تشكل جزءا من هيكل حقوق الملكية، ما يصعب معه التخلص منها دون إجراء تخفيض لرأس المال، وهي كما أشرنا مفضلة من جانب المستثمرين لأنها تمثل أولوية الحق في التدفقات النقدية، كما أنها تدر عوائد مضمونة وتبقى المخاطر محسوبة فيها، وهي تكون أفضل وأكثر جاذبية إذا كانت سندات حكومية لحكومات ذات تصنيف ائتماني عال، مثل المملكة وأيضا عوائد جيدة. ولهذا فإن مثل هذه الصكوك قد تجد حركة تداول أقل بكثير من غيرها من الصكوك والأوراق المالية لأن المستثمرين يصعب عليهم التخلي عن العوائد بسهولة وأيضا يصعب على الداخلين الجدد إلى هذه السوق بعد الطرح الأولي الفوز بأي صيد ثمين في السوق الثانوية، ومع ذلك فقد سجلت أدوات الدين الحكومية السعودية تداولات بقيمة 741.3 مليون ريال خلال نحو عشرة أشهر (من 8 أبريل 2018 حتى 23 يناير 2019).
مثل هذه التداولات قد تنشأ بسبب ضغوط في السيولة لدى المستثمر، وهذه أهم مزايا السوق المالية حيث توفر أدوات استثمارية مهمة ومضمونة مثل السندات التي تمنح المستثمر قدرة على الوصول إلى العوائد للاستفادة من الفوائض النقدية لديه وأيضا توفر له مرونة العودة إلى النقد بسهولة في الوقت المناسب له، ولهذا فإن السبب الأول عادة لمثل هذه التداولات هو العودة للنقد بالنسبة للمستثمر، وهذه اللحظة التي يتنهزها عادة المستثمرون الذين وصلوا متأخرين إلى السوق عند الطرح الأولي ولم يتمكنوا من الفوز بحصة مناسبة من هذه الأدوات المالية، وأيضا فرصة سانحة لمن يريد أن يعزز حجم هذه الاستثمارات في محفظته، خاصة أنها تمثل عوائد مضمونة.
في أوقات معينة وبسبب ظروف اقتصادية خاصة قد يتوقع المستثمر ارتفاع الفائدة السائدة في الأسواق مقابل الفائدة الاسمية على السندات، وهذا معناه فرصة ضائعة؛ لهذا يتجه البعض للبيع رغبة في الفوز بالفائدة السائدة، ولهذا السبب حتى لا تشهد الأسواق المالية اضطرابات بشأن تداولات السندات فإن المصدرين دائما ما يدرسون السعر المناسب للفائدة الاسمية للسند حيث تحافظ على متوسط أعلى من سعر الفائدة السائد طوال عمر السند، وهذا يعتمد على حجم الدراسات التي تمت والخبرات، وأيضا القدرة المالية والاستخدامات الفعالة للأموال الناتجة من بيع السندات، منها نتفهم الأسباب الرئيسة لاستقرار السوق المالية في جانب أدوات الدين حيث يعني استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط، فالأسعار هناك تتغير ليست بحسب توقعات حجم الأرباح أو حجم السيولة في السوق المالية بل بحسبب التغيرات العميقة والمتوقعة في أسعار الفائدة والتقلبات الاقتصادية، وطالما كانت الصورة واضحة والشفافية عالية في الأسواق فإن احتمالات الفوز بأرباح غير عادية في سوق السندات تتلاشى، ولهذا فإنها الأكثر أمانا خاصة للمحافظة على رأس المال من تقلبات الأسواق. وهذا طبعا خلاف الأسهم التي ترتبط بشكل كبير بحجم التدفقات النقدية الناتجة من حجم السيولة المتوافرة لدى الشركة وهذا له ارتباط مباشر بحجم الأرباح التي ستعترف بها الشركة في نهاية العام ولهذا تتقلب الأسهم بين التفاؤل والتشاؤم كل يوم بحسب تغيرات الظروف الاقتصادية ونمو الأرباح في شركة وانخفاضها في أخرى وتنامي تكلفة الفرصة البديلة.

إنشرها