هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ترد: ولكن أين المشكلة؟

|


عذرا أيها القارئ الكريم، كنت قد قررت فعلا أن أتوقف عن الكتابة مؤقتا في موضوع المنشآت الصغيرة ودعم المبادرين؛ وذلك لأنني قدرت حين قررت أنني قلت ما اعتقدته وجهة نظر كاملة حول الموضوع، وحتى لا يمل القارئ من تلك السلسلة من المقالات، خاصة أن الاقتصاد السعودي فيه كثير من القضايا التي تحتاج إلى نقاش وتغطية، ومع ذلك يبدو أن موضوع المنشآت الصغيرة والدعم هو الذي يرفض التوقف، ويفرض نفسه على مقالي اليوم. فلقد قام بعض المعنيين من "منشآت" بالتواصل معي بشأن هذا الموضوع، خاصة أنني نشرت في المقال السابق وجهة نظر أحد المبادرين الذي له منشأة صغيرة ولم يجد تمويلا سهلا، وكان نقده منصبا على طول مدة إجراءات المصارف، وشروطها التعسفية التعجيزية، وفي مقابلها رغبة المستثمرين في المشاركة، ولكن بطمع واستغلال، وبين هذا وذاك لم يجد -كما أشار- لهيئة المنشآت دورا واضحا في دعمه، هكذا قال، وهكذا سردت قصته في المقال السابق. ثم جاء رد الزملاء في "منشآت" سريعا، وأنا هنا أتقدم لهم بالشكر الجزيل للتواصل معي بهذا الشأن، وما تم من توضيح موقف "منشآت" من الدعم. وللأمانة والموضوعية سأضع وجهة نظرهم كما وصلتني، ثم أضيف تعليقاتي بعد ذلك، وهكذا يكون أمام القارئ وصانع القرار والمبادرين كل وجهات النظر التي ستشكل فهمنا للواقع.
جاء رد "منشآت" كما يلي: "لدينا في "منشآت" عدد من المبادرات المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومنها مبادرة الإقراض غير المباشر، وتقدم عبر 12 شركة تمويلية بهوامش ربح قليلة، وقيمة هذه المبادرة 1.6 مليار ريال.
- مبادرة الاستثمار الجريء، وقيمة المبادرة 2.8 مليار ريال، وتأتي لمشاركة الشركات في بدايتها التأسيسية عبر صناديق استثمارية، وشركاء هذا البرنامج: "أرامكو السعودية"، "بياك"، "وادي مكة"، "عقال"، وعدة جهات متخصصة، أو لديها برامج تدعم هذا المجال الاستثماري.
إضافة إلى برنامج طموح للتجارة الإلكترونية، ويأتي هذا البرنامج ليستقطب المبيعات التي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل "إنستجرام"، ويعد لهم مواقع إلكترونية، ويصمم لهم هوية خاصة، ويتم تسويق منتجاتهم بشكل أكبر، ما يزيد من عوائد مبيعات المنشآت متناهية الصغر، علما بأننا في "منشآت" نعمل على عدة جوانب، أولها الجانب المالي، ثم الجانب اللوجستي، إضافة إلى الجانب الاستشاري. انتهى رأي "منشآت".
فهناك إذن دعم وخطط ومبادرات، وفي المقابل مجموعة من المبادرين وأصحاب المنشآت الصغيرة لا يهدون إلى ذلك سبيلا، فأين المشكلة تحديدا؟ هذه مشكلة تتعدى "منشآت" إلى جهات أخرى كثيرة، ولعلي أستشهد هنا بما تم إعلانه الأسبوع الماضي من توقيع اتفاقية بين هيئة المدن الصناعية وبنك التنمية الاجتماعية، وقد جاء فيها إعلان مجموعة من الحلول التمويلية لـ300 مصنع محلي بقيمة تصل إلى 650 مليون ريال، من المتوقع لها أن تسهم بنحو 2.2 مليار ريال في الناتج المحلي، كما تتضمن الاتفاقية توفير 200 مصنع جنبا إلى جنب مع الخدمات غير المالية، وبرامج توعوية وإرشادية مختلفة، تتضمن المساندة في الجدوى الاقتصادية للمشاريع، ونماذج العمل التوعوية. وهكذا تبدو الصورة رائعة من الدعم الكبير، بل يصل إلى ما أقارنه بالتيسير الكمي، وقبل أيام تم تدشين مشاريع تنمية الصناعة الوطنية والتحويلية واللوجستية، والأرقام تتجاوز التريليون ونصف التريليون ريال، والآن "منشآت" تعد بالمليارات، و"مدن" جنبا إلى جنب مع بنك التنمية الاجتماعية يقدمان تمويلا ضخما.
والسؤال الأبرز: لماذا يظهر المبادرون وأصحاب المنشآت الصغيرة وكأنهم لا يسمعون ولا يرون كل هذا الدعم؟ وبمعنى آخر؛ لماذا الاتصال والتواصل منقطع أو متقطع؟ ولماذا لا يصل الدعم إليهم؟ هناك مشكلة، لكن لا تجد من يدركها ولا من يتعامل معها، وهنا لا ألوم أحدا، لكن كل الأطراف تعمل بمعزل عن بعضها بعضا، وهذا واضح في الاتفاقية بين "مدن" و"بنك التنمية"، فلا توجد بينهما "منشآت" ولا يوجد مبادرون. ولعلي أذكر الجميع هنا بأنه في عام 2009، أعلنت "مدن" توقيع عقود لتطوير أربع مدن كبيرة؛ تشجع قيام مدن صناعية خاصة، وإن هناك قروضا صناعية ستتاح من بنك التسليف "بنك التنمية الاجتماعية الآن" للمناطق الأقل نموا دون فوائد بـ100 في المائة لمبالغ تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، وقد ترتفع إلى 20 مليون ريال للمشاريع المتميزة في المناطق الأقل نموا. مضت اليوم عشر سنوات وتأتي "مدن" والبنك نفسه بقروض جديدة، والسؤال: أين ذهبت الاتفاقيات القديمة؟ وأين المبادرون عنها؟

إنشرها