خير أمة

|

انتشرت محاولات الإساءة للإسلام والمسلمين في كثير من البقاع، قد يقول قائل نحن من جنينا على أنفسنا، لكن الواقع غير ذلك. هناك كثير من الأعمال الخيرة التي يبذلها أبناء العالم الإسلامي، ولكون الرياء والبحث عن السمعة والنفاق من أخوف ما يخاف المسلم على نفسه، فكثير من هذه الأعمال لا تعلن من قبل أصحابها وإنما تروى من الآخرين إن هم علموا بها. وإلا فخيرية هذه الأمة لا شك ولا مراء فيها.
أستطيع أن أروي كثيرا من القصص التي عايشتها أو سمعت عنها، وهي معبرة عن خيرية المسلمين، وما يبحثون عنه من الأجر الذي يثابون به عندما يمارسون العمل لرضا الله، وبحثا عن الثواب في الدار الآخرة وهي همهم الأهم. لهذا وجب على من علم عن عمل صالح منا أن ينشره ليعلم العالم أن هذه الأمة هي أمة المحبة والسلام والتعاون ورفع الظلم وإعانة المحتاج. 
كما أن علينا أن نحاول دوما أن ندل الناس إلى مواطن الخير، ومصارف العمل الصالح الذي يؤجرون عليه، كون كثير من المواقع التي يمكن أن يسهم فيها المسلم بعمل الخير أضحت بعيدة عن الأعين؛ لأسباب كثيرة من أهمها التباعد الاجتماعي بين الناس، والكتل الخرسانية التي حولت المدن إلى مستويات اقتصادية لها حدود جغرافية ملموسة. 
في زمن سابق كان الناس يتعايشون في الأحياء نفسها؛ فتجد الفقراء يسكنون في الحي نفسه وأحيانا في الشارع نفسه الذي يعيش فيه علية القوم، وهذا ولد ألفة وتعاون وتعاضد قل أن نشاهد مثيله اليوم. البحث عن المحتاجين والمصارف المناسبة للخير سواء كان ماديا أو معنويا مهم اليوم، والدالون على الخير كثر، ولكنهم لا يحققون ما يمكن أن يحققه الفرد ببحثه الشخصي عن المحتاجين واحتكاكه معهم ومعرفة معاناتهم، وإيجاد الحلول للصعوبات التي يعيشون فيها.
جاء توارد هذه الخواطر عندما قرأت خبرا أثلج صدري يحكي عن إرسال كفيل أبناءه لدولة مكفوله للبحث عن أسرته، بعد أن توفي في المملكة ليسلموهم مستحقاته التي توفي وهو لم يتسلمها. هذا الأمر يعقبه بالتأكيد علاقة مستمرة يمكن أن تغير حال أهل المتوفى، وتحقق للكفيل الراحة النفسية أن أعاد لإنسان مستحقاته، وهذا أمر يحث عليه الدين الإسلامي بل ويلزمنا به.

إنشرها