جدل عائلي طبيعي

|

بعض البيوت تعيش أزمة تواصل. هذه الأزمة تتطور إلى صمت مأزوم. وهذا يسبب مشكلات للمراهقين والمراهقات، وهو نتيجة طبيعية لفقدان الحوار بين الأبوين.
هذه الظاهرة نلحظ تداعياتها، من خلال جملة من السلوكيات التي تمثل نتائجها صدمة للأسرة والمجتمع.
ويساعد تحليل مضمون منصات التواصل الاجتماعي، في قراءة وفهم جانب من هذه الأعراض، كأن ترى مراهقا أو مراهقة يعبّران عن إحباطهما من الواقع المحيط بهما، ويصل الأمر بالبعض إلى التلويح بالضيق من الحياة وربما التلميح برغبة في الانتحار.
عالميا هناك نحو مليون محاولة انتحار سنويا. هذه الحالات بعضها ناتج عن عدم انسجام مع المحيط الاجتماعي. ولا ننسى حالات الهروب من المنزل ومشكلات جنوح الأحداث.
حال الشد والجذب، في المحيط العائلي، لا يترك مجالا لأي إنسان في عصرنا هذا أن يجزم بأن طريقته في التعامل مع الأبناء والبنات هي الأجدى، لأن محيط التربية والتوجيه لم يعد مقتصرا على الأم والأب. إذ إن تأثير التقنيات الحديثة والإعلام الجديد، والصداقات الافتراضية عبر الإنترنت، والحوارات العابرة خلال فترات التسلية عبر الألعاب الإلكترونية، كل هذه الأمور وسواها، تجعل عملية البرمجة الفكرية للأجيال الجديدة خارج سيطرة الأسرة، وخارج سيطرة مؤسسات التعليم والتربية والتوجيه.
من المؤكد أن الشخصيات الهشة والضعيفة، تكون أكثر عرضة للتأثير. وإلا كيف يمكن أن يستجيب مراهق أو مراهقة لطلبات غير منطقية تطرحها لعبة إلكترونية كشرط للانتقال من مرحلة لأخرى؟، وبعض هذه الطلبات تتضمن إيذاء النفس أو إيذاء الآخر.
هنا يغدو التحدي الذي ينبغي أن يخوضه كل أب وأم، أن يكون واثقا بأن ابنه أو ابنته قادران على إظهار قوة ومناعة، ضد محاولات الاختراق الذهني الذي يحيلهما إلى إمعات يتبعان دون تفكير شخصيات افتراضية أو حقيقية يجعلونهما يتجهان لارتكاب حماقات تسبب لهما الأذى.
الوصفة السحرية للعلاج تتلخص في: المحبة والاحتضان والتسامح والحوار.

إنشرها