سوق القانون

|


في "رؤية 2030" هناك توجه واضح نحو ترسيخ دولة القانون، وتطبيق الأنظمة، وتعزيز الشفافية، ومحاربة الفساد، والحد من الجريمة بكل أشكالها، وهذا يتطلب في الدرجة الأولى تهيئة مسارين مهمين: الأول يتعلق بتطوير القضاء، وتأسيس مؤسسات قضائية فاعلة، وقد بدأ يتحقق هذا من خلال مشروع الدولة المتميز في هيكلة الأجهزة القضائية، وتعزيز دور القضاء المتخصص، ومباشرة المحاكم المتخصصة أعمالها، ومحاكم عمالية، ومحاكم تجارية، ومحاكم إدارية، ومحاكم أسرية، وأيضا محاكم استئناف، ومحكمة عليا ... إلخ.
والمسار الآخر كان من خلال تهيئة الموارد البشرية المؤهلة من رجال القانون والقضاء، وتفعيل ذلك بإنشاء "هيئة المحامين"، وفتح مزيد من التخصصات القانونية في الجامعات، وابتعاث آلاف الطلاب والطالبات لدراسة القانون في جامعات عالمية.
ورغم توجه آلاف الشباب والشابات نحو دراسة تخصص القانون، إلا أن الشكوى من تزايد قوائم العاطلين والعاطلات في هذا التخصص تتطلب حلولا غير تقليدية لتوطين هذه المهنة المتميزة، وصناعة سوق واعدة لتخصص القانون، تحقق "رؤية المملكة" في تطبيق الأنظمة، وتعزيز هيبة الدولة.
وقد اطلعت على بعض الإحصاءات الحديثة، فوجدت أن هناك ما يقارب 11500 متدرب ومتدربة تم تسجيلهم في برامج التدريب المعتمدة لدى هيئة المحامين، وخلال أشهر سيحصل أغلبهم على رخصة المحامي المعتمدة لمزاولة العمل، وهناك قرابة 3000 طالب وطالبة تم ابتعاثهم لدراسة القانون في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، إضافة إلى قرابة 3000 طالب وطالبة يدرسون حاليا في الجامعات السعودية في أقسام القانون والشريعة والأنظمة؛ ما يعني أن لدينا حاليا ما يقارب 20 ألف محام ومحامية جاهزين للعمل نهاية هذا العام، ويمثلون المرحلة الأولى لمخرجات الخطة الأولى للكفاءات القانونية. وإذا استمر تدفق الخريجين بهذا الشكل، فستكون لدينا خلال خمس سنوات قرابة 100 ألف خريج وخريجة.
والسؤال الأهم هو: ماذا أعددنا لهم حتى نستثمر قدراتهم في سوق العمل، ولا يكونوا ضمن قوائم العاطلين التي تضم آلافا من ذوي التخصصات التربوية والصيدلية والنظرية؟
وفي نظري أن على وزارة العمل، بالشراكة مع وزارة العدل وهيئة المحامين وصندوق الموارد البشرية، إعداد خطة خاصة بتوظيف هؤلاء الخريجين، تتضمن منع استقدام الوافدين في هذا التخصص، وإحلال السعوديين بدلا من المتعاقدين الحاليين الذين يشغلون قرابة 5000 وظيفة في مكاتب المحاماة والأقسام القانونية في الشركات والمؤسسات.
أما الأمر الآخر فلابد من تحديد مسار خاص لدعم الراغبين في فتح مكاتب محاماة خاصة بهم، سواء عبر بنك التسليف، أو عبر صندوق الموارد البشرية، فهذا يعزز العمل الحر، ويوفر فرصا وظيفية لصناعة محامي المستقبل.
وأخيرا؛ على شركات ومكاتب المحاماة المعروفة الالتزام بتدريب وتوظيف المحامين الشباب حديثي التخرج، وربط استمرارهم في السوق وتجديد تراخيصهم المهنية بذلك؛ لاستيعاب مزيد من وظائف المتخرجين الحديثين.

إنشرها