معايير الشفافية والنزاهة في تقدير ثرواتنا النفطية

|


قبل أن يغادر المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية منصة المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة الرياض الأسبوع الماضي، ترددت أصداء المؤتمر في كل أسواق النفط العالمية، وقفزت أسعار النفط إلى نحو 5 في المائة.
ولا شك أن هذه الأصداء العالمية السريعة والمباشرة تعبر عن المكانة الاستراتيجية التي أصبحت عليها المملكة وجعلتها المحرك الرئيس لسوق البترول العالمية، والدولة المؤثرة في عملية استقرار أسعار الطاقة في السوق العالمية، وبالتالي الدولة المؤثرة في استقرار الاقتصاد الدولي.
وكان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية قد أوضح في مؤتمره الصحافي أن الوزارة قد كلفت مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن العالمية بإجراء المصادقة المستقلة على احتياطيات النفط السعودي في منطقة "أرامكو السعودية". وبعد إجراء المراجعة المستقلة أكدت مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن العالمية أن إجمالي الاحتياطيات النفطية السعودية الثابتة في المملكة قد ارتفعت إلى نحو 268.5 مليار برميل من النفط و325.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز اعتبارا من نهاية 2017، كذلك فإن وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أشارت في بيان صدر عنها إلى أن منطقة امتياز "أرامكو السعودية" تمتلك أيضا نصف الاحتياطيات النفطية في المنطقة المقسمة والمملوكة بالمشاركة بين المملكة والشقيقة دولة الكويت، علما بأن حصة السعودية من الاحتياطيات النفطية في المنطقة المقسمة "البرية والبحرية" مجتمعة تبلغ 5.4 مليار برميل، إضافة إلى موارد الغاز البالغة 5.6 تريليون قدم مكعبة.
وذكر المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن هذه المراجعة العالمية المستقلة سلطت الضوء أيضا على ثلاث حقائق أخرى، الحقيقة الأولى: أن هذه الاحتياطيات الضخمة هي أيضا من بين الأقل تكلفة على مستوى العالم مدعومة بوفورات الحجم الرائدة في العالم.
والحقيقة الثانية: أن كثافة انبعاثات الكربون الصادرة عن أعمال إنتاج النفط وما يرتبط بها من أعمال الحرق في الشعلات في "أرامكو" تعد من أقل المعدلات على مستوى العالم.
أما الحقيقة الثالثة التي أوضحها وزير الطاقة فهي أن وزارة الطاقة السعودية أكدت أنها تعنى عناية فائقة بمعايير النزاهة والشفافية والانضباط والتميز البيئي.
كذلك أوضح وزير الطاقة أن هذه المصادقة القانونية المستقلة تؤكد صدق القول: إن كل برميل تنتجه السعودية والشركة هو الأكثر ربحية في العالم، وتعويلا على هذا فإن "أرامكو السعودية" هي الشركة الأكثر قيمة في العالم، بل الأكثر أهمية.
كذلك أوضح وزير الطاقة السعودي أن من المتعارف عليه في صناعة النفط تركيز الشركات على مراجعة احتياطيات المكامن الرئيسة في مجموعة أعمالها، وبناء عليه قامت شركة ديجويلر آند ماكنوتن بتقييم 54 مكمنا نفطيا رئيسا تديرها "أرامكو السعودية" ضمن مجموعة أعمالها التي تضم 368 مكمنا نفطيا، حيث تشكل هذه المكامن الـ54 وحدها نحو 80 في المائة من احتياطي "أرامكو السعودية" في منطقة امتيازها من النفط المقدر بنحو 260.9 مليار برميل.
وفي ضوء ذلك فإن مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن تصادق على أن تلك المكامن الـ54 تحتوي في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2017 على 213.1 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الثابتة التي تم تقييمها على أساس كامل الاحتياطيات، وذلك مقارنة بالتقييم الداخلي الذي أجرته "أرامكو السعودية" للاحتياطيات الموجودة في المكامن نفسها التي تحتوي على 210.9 مليار برميل، أي أن مصادقة مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن المستقلة أكدت زيادة الاحتياطيات بنسبة 1.0 في المائة "أكثر من 2.2 مليار برميل" عن تقديرات "أرامكو السعودية".
أما ما يتعلق بمصادقة احتياطيات الغاز، فأشارت وزارة الطاقة السعودية إلى أن مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن قدرت احتياطيات الغاز في 77 مكمنا رئيسا تديرها "أرامكو السعودية"، وتشكل وحدها نحو 60 في المائة من احتياطيات السعودية من الغاز الذي يقدر بنحو 302,3 تريليون قدم مكعبة قياسية، وتؤكد مصادقة مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن أن هذه المكامن الـ77 تحتوي في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2017 على 204,9 تريليون قدم مكعبة قياسية من احتياطيات الغاز الثابتة، وهذه المصادقة أعلى بنسبة 9,2 في المائة "أكثر من 17,2 تريليون قدم مكعبة قياسية" من التقديرات الداخلية التي أجرتها "أرامكو السعودية" للمكامن ذاتها.
ولا شك أن هذه النتائج من شركة مستقلة عالمية تثبت أن المملكة تعتمد أساليب ذات شفافية ونزاهة عالية في تقييم احتياطياتها من النفط والغاز، كذلك أوضحت الشركة أن تقييم مؤسسة ديجويلر آند ماكنوتن اقتصر على الكميات "المسجلة" من موارد الغاز والنفط في منطقة امتياز "أرامكو السعودية"، ولا يغطي الموارد الهيدروكربونية الأخرى المتاحة في المملكة مثل احتياطيات الغاز غير التقليدية الضخمة التي اكتشفت أخيرا في أراضي المملكة، كذلك لا يغطي التقييم حصة السعودية من الاحتياطيات في المنطقة المقسمة بين السعودية والكويت والمحتوية على احتياطيات أخرى في البر والبحر.
وما نود أن نؤكده هو أن المملكة تنشد الخير دائما لها ولأشقائها وجيرانها، وتسعى إلى تثبيت حقوقها عبر التفاهمات الأخوية والإجراءات القانونية ذات الشفافية العالية المتعارف عليها في القانون الدولي، ونحمد الله - سبحانه وتعالى - أن أنعم علينا بهذه الخيرات التي وضعتنا كأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وأعطتنا ميزة أن يكون لدينا أكبر احتياطي نفطي في العالم.

إنشرها