التضحية بالنفس

|

يسيطر كثير من القصص على شاشات الأجهزة من خلال تأثيرها وعلاقتها باهتمامات الناس، كثير من هذه القصص قد يكون مؤقت التأثير. البعض الآخر يأخذ الحيز الأهم ويسيطر على العقول والقلوب وتكون له أهمية تجعل أثره مستمرا، ومسيطرا في ذاكرة الناس. الآثار الإيجابية المهمة هي ما يجب أن نربي عليه النشء، ليكون الجميع على علاقة بالقيم والمبادئ التي حكمت العلاقات الاجتماعية في أزمان مضت، لتكون جزءا من جمال المجتمع وجمال أهله.
نالت قصة إنقاذ طفل من الدهس التي كان بطلها المواطن علوان الربعي قدرا كبيرا من المتابعة في منطقة عسير. الربعي شاهد طفلا يعبر الشارع وتقترب نحوه سيارة مسرعة فألقى بنفسه أمام السيارة لينقذ الطفل ويحال علوان للعناية المركزة في مستشفى عسير، حيث بقي فيه أسبوعين قبل أن تفيض روحه وقد أنقذ حياة إنسان شاهدا على شجاعة الشاب السعودي وفدائه.
أمر ليس بمستغرب عندنا ونحن نشاهد كثيرا ممن قضوا وهم ينقذون أسرا من الموت في مجاري السيول وشواطئ البحر وغيرها من المواقع، بل إنها تذكر بالشابين السعوديين اللذين توفيا نتيجة محاولة إنقاذ غريق في الولايات المتحدة لتؤكد أن قيمنا ومبادئنا محفوظة ومستمرة في التأثير على الصغار قبل الكبار.
يستغرب الناس في المملكة أي سلوك لا يتماشى مع هذه المفاهيم والقيم الإسلامية، بل إن أحد المقاطع الذي صور خوف شباب من سيل جارف وتنبيه أصحاب السيارات التي كانت في مسار السيل من بعيد يشهد على ذلك، إذ نال المشهد كثيرا من النقد الجارح في بعض الأحيان.
يسير في الاتجاه نفسه التقدير الكبير الذي يحمله كل من يتلقى شيئا من هذا الجميل، المعروف أن القيم الاجتماعية تجعل المتلقي مدينا لمن قدم له شيئا من الجميل طول العمر، هذا وذاك هما عنصرا حماية العلاقة المجتمعية. المجتمع يحترم ويقدر الجميل ليجعله جزءا من تركيبته ومسيرا للعلاقات بين الناس. فأنت تجد من يتذكر جميلا قدمه أحدهم لجده أو أبيه فيبقي عليه، ويتذكره ويجعل من لقاء أو ذكر الشخص عنده مناسبة لتأكيد أنه مدين لذلك الشخص، وهذا مشهور في الثقافة والتراث السعودي.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها