أسوأ سنة في التاريخ

|

لو سئلت ما أسوأ سنة مرت على البشرية؟ هل ستستطيع الإجابة، وهل هناك فعلا أزمنة أسوأ من أخرى، يتمنى من عاصروها أنهم لم يولدوا فيها؟!
قد يرى البعض أسوأ السنوات من وجهة نظره هو، فقد تكون السنة التي فقد فيها قريبا أو فارق حبيبا أو أصيب بمرض عضال، ولكن هنا نتحدث عن سنة عاش فيها العالم بأسره ظروفا قاسية وأياما سوداء، وملايين البشر لقوا حتفهم، ومدنا اختفت من على وجه الأرض، وكائنات حية قضي عليها وأخرى ظهرت على السطح!
من أوائل هذه الكوارث التي حدثت قبل 74 ألف سنة انفجار بركان عظيم في جزيرة سومطرة تعادل قوته 1.5 مليون قنبلة نووية كالتي ألقيت على هيروشيما، تسبب في تكون سحب من الدخان الكثيف الذي غطى مناطق شاسعة من آسيا وانتشر حتى وصل إلى شرق إفريقيا. عم الظلام الكرة الأرضية، وانخفضت درجات حرارة الكوكب وحل ليل طويل، شبيه بالليل النووي واستمر لسنوات عديدة لاحقة. انخفضت موارد الغذاء وانخفضت معها أعداد الناجين، ويوضح تحليل الـ (دي إن أى) للبشر أن عدد الناجين حينها كان يراوح بين 3000 و10.000 شخص فقط يمثلون كل أجدادنا، أي ما يقل عن سكان قرية واحدة في زماننا هذا، وهم أجدادنا اليوم لذلك ترى ترابطا جينيا عاليا بين سكان العالم اليوم!
ورغم انتشار الأمراض والأوبئة مثل الإيدز والإيبولا والسرطان في زماننا هذا وما سببه من رعب عالمي إلا أن ما يحصل لا يمكن أن يقارن بما حدث عام 1348م، زمن تفشي الطاعون أو الموت الأسود في أوروبا وأجزاء من آسيا، وظل هذا الوباء يفتك بآلاف الأرواح في منطقة البحر الأسود، لينتشر بعدها في بقية أنحاء أوروبا عبر السفن التجارية العابرة للبحر الأبيض المتوسط وطريق الحرير، وخلال 18 شهرا فقط قتل الطاعون ما يقارب ثلث سكان أوروبا حينها. بدا وكأن نهاية العالم قد حانت، رائحة الموت في كل مكان، والمقابر لم تعد تكفي لتأوي الجثث. ويسخر أحد المعاصرين لتلك الفترة من حاله بقوله "كان المرء في تلك السنة يتناول وجبة الغداء مع أفراد عائلته ووجبة العشاء مع أسلافه في السماء"، في وصف للسرعة التي كان ينتشر بها الوباء.
ولم تتوقف كارثة تلك السنة عند هذا الحد بل خلفت أثرا نفسيا عميقا في عقول معاصريها أدى إلى فقدانهم الأمل في الحياة وانتشرت الخرافات والدجل، وانغمست أوروبا في عصر الظلام المعنوي إلى نهاية القرن الثامن عشر، وبداية عصور التنوير!

إنشرها