التحول الرقمي والمتغيرات المصرفية «2 من 2»

|


إن تركيز "تيلينور" على قطاعات معزولة لمجموعة متنوعة من السكان سهل عملية اتخاذ القرارات الحاسمة. على سبيل المثال، كانت الشركة على دراية بأن شريحة الجمهور المستهدف تنظر للعلامة التجارية إيجابيا، كمزود خدمة موثوق وآمن؛ لذلك عمدت إلى توصيف علامتها التجارية بخدمات "تيلينور". وقللت من احتمال نقل صورة سلبية عن العلامة التجارية في حال فشلت تجربتها، عن طريق استهداف شريحة صغيرة إلى حد ما. تسويق نمط حياة، وليست تكنولوجيا. لم يشدد الإعلان التلفزيوني الأول لـ"تيلينور بانكا" على التطبيق، وصور بدلا من ذلك عملاء يستمتعون بأوقات فراغهم، التي أصبحت متاحة بفضل تسهيلات الخدمة المصرفية عبر الهاتف المحمول. "قم بزيارة صديق، وليس أحد فروع البنك" كان شعار أحد الإعلانات. وشعار الإعلان "بسيط وآمن في أي مكان". تبلورت رسالته في أن فتح حساب في شركة تيلينور بانكا يساعد الأشخاص على العيش بحرية أكثر والاستمتاع بحياتهم. وترك إعلان الأشخاص ليبحثوا بشكل أكبر عن المزايا والمنافع التي سيحصلون عليها جراء فتحهم حسابا.
استطاعت "تيلينور بانكا" بناء علامة تجارية قوية في وقت قصير بوجود خطة تسويقية قوية وتنفيذها بشكل جيد، وحصلت في تقييم رضا العملاء عن الخدمة على 67 في المائة بعد أربعة أشهر من إطلاقها. أدركت الشركة أن العلامات التجارية أكثر أهمية في العالم الرقمي؛ وذلك لأن العميل يتوقع الأفضل، ويملك المعرفة الكافية، ويثق بخبرة أقرانه، ويوجد لديه عديد من الخيارات، كما يستطيع التعبير عن رأيه، ويشارك في بناء العلامات التجارية.
تبسيط المنهج. بذلت "تيلينور" جهدا كبيرا لجعل منتجاتها بسيطة وشفافة قدر الإمكان. ووضعت نظامي تسعير مختلفين، ما جعل عملية فتح حساب مصرفي سهلة، مثل عملية الاشتراك في "سبوتيفي". وتأكيدا على سهولة استخدام خدماتها، عرضت على العملاء الصربيين تجربة مصرفية غير مسبوقة، ما دفع العملاء إلى التعبير عن آرائهم في الخدمة إيجابيا، مثل: "فتحت حسابا في "تيلينور بانكا" في سبع دقائق"، و"يبدو ذلك وكأنه ثورة". يجب تبسيط إجراءات العمل عند تحويل تجربة العملاء إلى "الرقمية". على سبيل المثال، الغرض الأساسي من الخدمة المصرفية التقليدية للأفراد، جعل عملية إدارة الأمور المالية مهمة سهلة. وبدلا من ذلك، لا يزال عديد من المصارف تدير عملياتها في مكاتب مغلقة وبطريقة معقدة. يرغب العميل اليوم في العالم الرقمي بتجربة متناسقة وسلسة عبر جميع نقاط التواصل، ويبدأ بالبحث عن بدائل عن ظهور تعقيدات. لم يكن التفوق التكنولوجي وحده الذي سهّل تقبل دخول "تيلينور بانكا" في السوق الصربية؛ حيث تم تصميم الخدمات بعناية؛ لتوفير تجربة سلسة على نقيض المعاناة التي كان يسببها التعامل مع المصارف الصربية. فمعرفة رغبات العملاء كانت الخطوة الأولى. التركيز على وسائل الإعلام المكتسبة بدلا من وسائل الإعلام المدفوعة باعتباره المحرك الرئيس لضمان الولاء للعلامة التجارية، واستهداف الشريحة الصحيحة جعل ابتكار شركة تيلينور ذا طابع مدمر. وهذا يدعم مزاعمي بأن توجيه التحول الرقمي يتم عن طريق تغيير الإجراءات المتبعة. التركيز على الإجراءات، والتكنولوجيا، ووضع نماذج جديدة للأعمال، وما إلى ذلك، لن يكون له أثر يذكر في حال لم يتم التركيز على العميل عند وضع الاستراتيجية الرقمية. فإذا لم تضع عميلك على رأس أولوياتك، فسيكون ذلك بمنزلة دعوة للمنافسين من كل حدب وصوب.

إنشرها