النفط والغاز .. التطور الذي لا يتوقف

|


أظهرت تأكيدات الجهات العالمية المستقلة الاحتياطيات الثابتة من النفط والغاز في المملكة، وهي تأتي مع ما هو معلن بالفعل في هذا المجال، حيث تتمتع السعودية بأكبر قدر من هذه الاحتياطيات، وكلها خاضعة للاستراتيجية الاستخراجية التي وضعتها القيادة العليا، فضلا عن المعايير المعمول بها بهذا الشأن. والسعودية التي تنفذ أهم استراتيجية اقتصادية في تاريخها ممثلة في "رؤية المملكة 2030"، تقوم بالفعل بتطوير أدائها في مجال النفط والغاز، وفي الوقت نفسه تركز على المحور الأهم في هذه الاستراتيجية، وهو تنويع مصادر الدخل، وقد تجلى هذا في المساهمة المتصاعدة للقطاعات غير النفطية في الموازنات العامة للبلاد. مع ضرورة التأكيد على أن كل المخططات التي وضعت لقطاع النفط والغاز تمضي قدما لتحقيق الغايات.
مع احتياطيات نفطية ثابتة وصلت بنهاية عام 2017 إلى أكثر من 268 مليار برميل، وأكثر من 325 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، تسير المملكة وفق منهاجها المخصص بهذا الشأن، لكن التطور الأهم أنها قررت البدء بتصدير الغاز المسال قريبا. أي أنها ستدخل سوق الغاز من بابها الواسع، مع التأكيد على أن تكاليف الإنتاج النفطي والغاز وما يرتبط بهما تبقى الأقل في السعودية مقارنة ببقية البلدان النفطية كلها. وهذا يعني أن العوائد الناجمة عن هذا القطاع تبقى بدورها الأعلى، ما يعزز المضي نحو تحقيق الأهداف في عملية تطوير القطاع، والوصول به إلى النقطة التي تتماشى مع "رؤية المملكة 2030"، وبرنامج التحول المصاحب لها، وعمليات تنفيذ الاستراتيجية الشاملة المشار إليها.
الخطوة المقبلة ستكون بالطبع تطوير شبكات نقل الغاز إلى بلدان المنطقة التي تحتاج إليه، وهذا يعني أن السعودية ستتحول إلى مصدر رئيس لهذه المادة الحيوية، بينما تتمتع بأقل قدر من تكاليف الإنتاج. وسيعزز هذا أيضا الخطوات الخاصة بالتطوير الحاصل بالفعل على الأرض، بما في ذلك التوجه لطرح جزء من أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام. الطرح الذي ينتظره العالم أجمع، يعد الأكبر على الإطلاق على الساحة العالمية. فكل شيء بات مرتبطا بانتهاء المخططات النهائية لهذا الأمر، وغيره من الأمور، وفي مقدمتها البدء بتصدير الغاز المسال. ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن أهم نقطة في مسألة طرح أسهم لـ"أرامكو" هي الانتهاء من صفقة الاستحواذ على حصة الأغلبية في الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك".
وفي كل الأحوال، سيشهد القطاع النفطي السعودي تحولا جديدا في المرحلة المقبلة، يصب في التحولات الراهنة على صعيد البناء الاقتصادي العام. فالمملكة تتمتع بقدرات إنتاجية كبيرة، كما أنها تستند إلى اقتصاد قوي يتمتع بدوره بأعلى معايير التصنيف العالمي. وكل هذا يصب في سياق الخطوات العملية في هذا القطاع، بما فيها بالطبع عملية طرح "أرامكو". وهذه الأخيرة ستصدر سنداتها في الربع الثاني من العام الجاري، تمهيدا لإدراج نسبة من الشركة في عام 2021، في حين أن تقييم "أرامكو" سيعتمد على السوق. وهذه الأخيرة تضع الشركة في المقدمة دائما، كما هو معروف على الساحة الدولية.
ستشهد المرحلة المقبلة تحولات كبيرة على صعيد قطاع الطاقة ككل في السعودية. علما بأن هذه التحولات لن تقتصر على النفط والغاز، بل تشمل قطاعات أخرى للطاقة، أقدمت الحكومة على الالتزام بمشاريع متعددة فيها. إنها مرحلة البناء الشامل الذي يحتضن كل شيء في المملكة.

إنشرها