صناديق الريت العقارية إلى أين؟

|
كاتب ومستشار اقتصادي


تتعرض الأسواق المالية لنوعين من المخاطر، الأول هو المخاطر المنتظمة Systematic risk، وهي المخاطر التي تؤثر في السوق بجميع مؤشراتها وقطاعاتها وشركاتها، والنوع الآخر مخاطر نوعية أو غير منتظمة Unsystematic risk، وهي المخاطر التي تقتصر على القطاع الواحد أو الصناعة المعينة أو بالنشاط المحدد.
والمتابع لسوق الأسهم السعودية حاليا يجد أنها لا تتعرض للنوع الأول من المخاطر، بل إن السوق تشهد نموا وارتفاعا وتحقق شركاتها الكبيرة نتائج جيدة ربعا بعد ربع وعاما بعد آخر. إلا أن هذا لا ينفي تعرض أو وقوع بعض قطاعات السوق تحت تأثير المخاطر القطاعية أو النوعية، ويتضح ذلك بشكل جلي في قطاع الأسمنت، حيث تحقق شركات هذا القطاع ومنذ أربعة أعوام نتائج سيئة ربعا بعد آخر وعاما تلو عام، ولم يعد الأمر مجرد انخفاضات ضخمة ومتتالية في الأرباح، بل تحول عدد من شركات القطاع إلى تحقيق خسائر بدلا من الأرباح التي كانت تحققها إبان طفرة العقار، وهذه هي النقطة الأولى في المقال.
النقطة الثانية وهي مرتبطة بالمخاطر غير المنتظمة أيضا، ويمكن ملاحظتها بشكل واضح أيضا من خلال متابعة أداء صناديق الريت العقارية التي طرحت بشكل مكثف وملفت للنظر خلال العامين الماضيين في سوقنا، حتى عدها البعض مجرد تخارج من كبار العقاريين والملاك، وليست وسيلة استثمار جيدة بسبب توقيت طرحها، وبسبب المغالاة في تسعير العقارات التي تم إدخالها على هذه الصناديق. والنتيجة أنه وبحسب موقع تداول يوم أمس الخميس فإن 14 صندوقا من مجموع 16 صندوقا عقاريا يتم تداولها في السوق انخفضت أسعارها تحت سعر اكتتابها البالغ عشرة ريالات، وهذا دلالة واضحة على عدم جدوى الاستثمار في اكتتابات هذا النوع من الصناديق، لارتباط القطاع الذي تستثمر فيه بالمخاطر غير المنتظمة في الوقت الحالي.
النقطة الثالثة، وهي مرتبطة بصناديق الريت أيضا فالبعض يراها وسيلة استثمار وليست وسيلة للمضاربة وهذا جيد، إلا أن العائد الثابت من الاستثمار في هذه الصناديق ليس مؤكدا ويمكن أن تنخفض توزيعات هذه الصناديق نتيجة انخفاض إيجارات العقارات المستمر بشكل عام، فليس هناك نص على إلزامية بقاء المستأجرين للعقارات التي أدخلت على هذه الصناديق، وقد أعلن أحد هذه الصناديق الأسبوع الماضي انتهاء ثلاثة عقود للمستأجرين سينتج عنها انخفاض إجمالي دخل الصندوق بـ 16.1 و18.9 و15.7 في المائة على التوالي، كما تم تخفيض قيمة عقد المستأجر الرابع ونتج عنه انخفاض دخل الصندوق بنسبة 1 في المائة.
النقطة الرابعة، وتتعلق بتكلفة الإدارة لهذه الصناديق، فتكلفة الإدارة التي يحصل عليها مدير الصندوق مرتفعة عادة وتمثل نسبا مئوية من قيمة الأصول العقارية في الصندوق، وبالتالي فلو كان هناك مغالاة في تقييم هذه الأصول العقارية، فذلك يعني ضمنا ارتفاع تكلفة الإدارة وهو ما يضعف العائد الفعلي الموزع للمشتركين في الصندوق.
النقطة الخامسة، وتتعلق بسماح النظام لمدير الصندوق بالاقتراض باسم الصندوق بغرض التوسع دون الرجوع إلى ملاك الصندوق، ما يعني توجيه الصندوق لما يخدم مصالح إدارة الصندوق، وزيادة أتعابهم من خلال زيادة حجم الأصول وليس بالضرورة خدمة الملاك للصندوق بالبحث عن العقارات المدرة للعائد الجيد.
النقطة السادسة والأخيرة، وهي قيام بعض مديري الصناديق باستئجار وحدات إضافية للتوسع في التأجير وفي توزيع العوائد "يسمح النظام لهم بذلك في حدود 25 في المائة من إجمالي الأصول" ـ وهي نقطة فيها منطق إلا أنها تعني ضمنا انخفاض التوزيعات وانخفاض تقييم الصندوق نفسه بعد انتهاء فترة الإيجار، ما يعني انخفاض قيمة أسهمه في السوق بعد انتهاء عقد الانتفاع أو التأجير المشار إليه "وسيكون الانخفاض بالتأكيد كبيرا كلما كانت فترة الإيجار قصيرة".
ختاما كثرة طرح صناديق الريت العقارية أمر أعتقد أنه يجب التفكير والتأني في طرحها، حتى يمكن تقييم وضعها بما يحقق تلافي السلبيات وزيادة الإيجابيات، وبالتالي حصول المنفعة للصناديق وللمكتتب.

إنشرها