الهروب من البيت

|

نحن مثل أي مجتمع في العالم، نواجه مشكلات اجتماعية، تظهر إفرازاتها في وسائل الإعلام. والطرح المتوازن يحتم عدم إدانة أي مجتمع بسبب جنوح الأحداث.
العولمة جعلت الكون قرية صغيرة، وأشاعت مفاهيم وقيما مشتركة، والمجتمعات قد لا تتصالح بأكملها مع بعض هذه المفاهيم.
وهذا الأمر طبيعي، لأن الخصائص المجتمعية، رغم السيولة التي تشهدها هذه المفاهيم، تبقى حاكمة لسلوك الفرد والجماعة. ويصدق هذا الحكم على قرية في أوروبا أو إفريقيا أو آسيا.
ومع ذلك، لا بد لكل مجتمع أن يتعامل مع هذه المشكلات بجرأة، وأن يناقشها بشفافية، مع ضرورة عدم الامتناع عن التداول في هذه المشكلات بدعوى العيب. إذ إن السكوت والتجاهل يجعل هذه المشكلات تتفاقم.
ولعلي هنا أستحضر حالات الهروب من المنزل، التي تظهر بين وقت وآخر. وهذا ناتج عن ظروف وأسباب مختلفة من بينها العنف الأسري.
يقول التقرير السنوي لهيئة حقوق الإنسان في المملكة (2017) إن الهيئة تعاملت مع 332 قضية عنف، وبعض هذه الحالات تتعلق بالعنف الأسري.
ومن المؤسف أن نقاش هذه القضايا عبر منصات التواصل الاجتماعي يأخذ بعدا متطرفا، سواء فيما يخص مهاجمة الأسرة أو الفتاة التي تعمد إلى الهروب. مع تجاهل العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية التي قد تؤدي إلى هذا الأمر.
وأنا دوما أقول إن العلاقة بين أفراد الأسرة، تتطلب أن ينظر الأب والأم وحتى الأبناء والبنات إلى مؤسسة الأسرة باعتبارها حاضنة ينبغي أن تحوطها المحبة والتقدير والغفران أيضا. وهذا يتطلب استحضار الواقع بكل تفاصيله، وعدم الإصرار على أن يكون أبناؤنا وبناتنا نسخة منا. فهذا المطلب عصي جدا، والتمسك به نتائجه وخيمة.

إنشرها