الحقيقة الغائبة «1»

|


هنا في مجرتنا وعلى أرضنا غابات ونباتات وثمار وظواهر مثل الزلازل نعتقد أنها طبيعية ولا دخل للإنسان بها، ولكن الواقع يقول عكس ذلك لقد اقترب الإنسان في تقليده من الطبيعة، حيث يصعب تحديد الفرق بين ما هو طبيعي وما هو ابتكار بشري حتى قبل التقدم التكنولوجي!!
من أغرب الأشياء التي لن تتصور يوما أن أي جزء منها غير طبيعي ومن صنع البشر حوض الأمازون بغاباته الخضراء الكثيفة ونباتاته وحيواناته المتنوعة. ولكن الواقع يقول إن البشر هم من شكلوا غابات الأمازون وهذا ما كشفته الدراسات الأثرية أخيرا فقد احتل البشر المنطقة منذ 13 ألف عام وقاموا بتدجين 8000 نوع من النباتات مثل جوز البرازيل وشجرة العنب، وصناعة تيرا بريتا أو "الأرض المظلمة الأمازونية" وهي عبارة عن تربة اصطناعية مظلمة وخصبة للغاية، من قبل المجتمعات الزراعية بين عامي 450 و950 ميلادي وشكلت 10 في المائة من المساحة الكلية وذلك بإضافة العظام والفحم والسماد إلى التربة العقيمة الشائعة التي كانت موجودة في حوض الأمازون. والجميل أن هذه التربة تتجدد سنتيمترا واحدا كل عام.
وتخيل معي أن البروكلي ليس نباتا طبيعيا، بل تم إنتاجه من قبل البشر بالانتخاب التلقائي للكرنب البري واستنسخ مرارا وتكرارا حتى تم إنتاج البروكلي في القرن الـ16، والأغرب أن الليمون الذي لا يخلو منه بيت ولا يمكن أن نستغني عنه هو أيضا من ابتكارات البشر فهو عبارة عن سلالة بين البرتقال الحامض والسيترون يقال إنها نمت لأول مرة في شمال شرق الهند أو شمال بورما أو الصين. لكنها لم تكن شعبية حتى القرن الـ15 عندما بدأت زراعة الليمون في أوروبا. والذي كان يستخدم كنبات زينة في الحدائق الإسلامية ويبدو جليا في الرسومات القديمة!!
وحتى الظواهر الطبيعية مثل الزلازل لم تسلم من الإنسان وتسببت النشاطات البشرية مثل بناء السدود والتعدين الذي شكل وحده 271 زلزالا مستحثا وحجز المياه في خزانات كبيرة تسبب في مقتل 80 ألف شخص في الصين عام 2008.
أشارت دراسة نشرت في مجلة أبحاث علم الزلازل في عام 2017 إلى 730 موقعا تسبب البشر في حدوث زلازل فيها خلال 150 عاما الماضية مع ارتفاع النشاط الزلزالي إلى 7.9 والمشكلة تكمن في أن معظم الزلازل الطبيعية تحدث على خطوط الصدع، حيث تتقارب الصفائح التكتونية، أما التي يسببها البشر فيمكن أن تحدث في أي مكان.

إنشرها