توظيف التقنية وكفاءة التشغيل في القطاع الصحي

|


في مبادرة مميزة قامت بها وزارة الصحة أخيرا من خلال إنشاء تطبيق "موعد" لحجز المواعيد في المراكز الصحية الحكومية، بحيث إن المراجع للمراكز الصحية ينبغي عليه أن يحجز موعدا من خلال التطبيق المخصص لهذا الغرض قبل الحضور إلى المركز الصحي، كما أن التطبيق يتيح للمواطن الحجز من أي مركز صحي متاح دون النظر إلى مقر السكن في حال كان المركز الصحي القريب منه مزدحما بالمواعيد، كما أن المواطن في حال وجد صعوبة في التعامل مع التطبيق فإن الوزارة أوجدت خطا ساخنا للتعامل مع تلك الحالات بالاتصال بالهاتف وحجز الموعد عن طريقه، وهذه الخطوة من قبل الوزارة كان لها آثار جيدة للمواطنين، ويمكن أن نلخص أبرز الإيجابيات في التالي: أنه مكن المواطن من الحصول على الخدمة بشكل أسرع، خصوصا مع التباين في حجم الطلب على الخدمات الصحية بين مركز وآخر، حيث إن بعضها يكون مزدحما في حين أن الآخر يكون الطلب على الخدمات الصحية فيه أقل، كما أن المواطن لا يضطر إلى القدوم بوقت غير مناسب، حيث إنه يختار الوقت المناسب له والمخصص لموعده هو فقط دون الاضطرار إلى الانتظار لفترة طويلة، بسبب وجود أكثر من مراجع في وقت واحد دون تنسيق، كما أنه يعطي فرصة مناسبة للطبيب للاطلاع على الحالات التي تراجعه، بحيث تأخذ وقتا لا يتجاوز مدة الموعد المتاحة وهي مناسبة بدلا من الاستعجال في حال وجد أكثر من مراجع ينتظره، ولعل أحد أبرز فوائد هذا الإجراء هو التوظيف الأمثل للمراكز الصحية، بحيث يتم توزيع المراجعين بين تلك المراكز ومراعاة التباين بين تلك المراكز في حجم المراجعين، ففي الوقت الذي نجد أن بعض المراكز الصحية بها أعداد كبيرة من المراجعين ومزدحمة بشكل مستمر، فإن الآخر لا يكون كذلك كما أن مثل هذا الإجراء سيلاحظ منه زيادة مستوى الرضا، بحيث إن المراجع لا ينتظر كثيرا، خصوصا مع التزام الناس بوظائفهم وأعمالهم الخاصة، وهذا قد يقلل حالة الانزعاج التي يمكن أن تحدث في بعض المراكز الصحية.
والحقيقة أن الوزارة اعتنت بشكل كبير فيما يتعلق بالشكاوى من الخدمات الصحية التي تقدمها المراكز، بحيث يتاح للمراجع تقديم شكوى على المركز الصحي الذي يجد أنه لم يقدم له الخدمة المناسبة، وتتم المتابعة معه بشكل سريع من خلال التواصل مع المركز بشكل مباشر، وهذا من شأنه أن يحسن من أداء القطاع الصحي بصورة عامة والمراكز الصحية بصورة خاصة، كما أن سهولة الوصول إلى المراكز الصحية سوف تخفض من احتمالية مراجعة المستشفيات بعد أن تتعقد الحالة الصحية للمريض أو المراجع.
هذه الآلية التي تتعامل بها الوزارة يمكن أن يكون لها دور كبير في تحسين الخدمات الصحية في المستقبل القريب، وذلك من خلال الاستفادة من التقنية في بناء سجل صحي للمواطن يمكن أن تطلع على بعض تفاصيله أي جهة تحتاج إلى معلومات عنه فيما يتعلق بالصحة، فعلى سبيل المثال يمكن من خلال الدخول على سجله الصحي معرفة فصيلة دمه والأمراض المزمنة للمواطن، بحيث تريح أي جهة لها علاقة بالخدمات الصحية فيما يتعلق بالمواطن، كما أنه يمكن أن تستفيد منها شركات التأمين من خلال الاطلاع على سجل المواطن الصحي قبل التأمين بدلا من المبالغة في تكلفة التأمين على الأشخاص الأصحاء.
كما أن هذه الآلية يمكن أن يكون لها دور في بناء خريطة أفضل للخدمات الصحية من خلال معرفة الاحتياج إلى كل منطقة أو مدينة أو حي بناء على حجم الطلبات، كما أنها تسهل تقييم أداء المراكز الصحية والعمل على تحسين أدائها من خلال العمل على جوانب النقص فيها، كما أنه يسهل من تقييم أداء الموظفين بالمراكز الصحية وبما يترتب عليها من حوافز وجوائز يمكن أن تقدم لهم.
فالخلاصة أن توظيف التقنية في القطاع الصحي في مسألة المواعيد وحجزها رغم أنه جزء قد يراه البعض صغيرا من أعمال الوزارة إلا أن له أثرا كبيرا في تحسين التوظيف الأمثل للخدمات الصحية، وهنا تأتي أهمية أن تستفيد القطاعات الخدمية من هذه التجربة ومن التجارب السابقة لها في خدمات مثل: "كلنا أمن" و"أبشر" وغيرهما، التي حسنت بشكل كبير من أداء الأجهزة الحكومية وزادت من رضا المواطن عن تلك الخدمات.

إنشرها