كيف يؤثر بناء منزل خلال يومين في القطاع العقاري

|


في خبر مميز تم الإعلان عن بناء منزل وتسليمه لأحد المواطنين من قبل وزير الإسكان، تم بناؤه خلال يومين فقط، وهذا بلا شك إنجاز جديد في برامج وزارة الإسكان لتوفير فرص تملك السكن لكثير من المواطنين، ولمثل هذا الخبر تبعاته الكثيرة التي يمكن أن تغير في شكل النشاط العقاري في المستقبل القريب، وهو يعجل بخطوات الوصول إلى نسب جيدة فيما يتعلق بتملك المواطنين للسكن.
كما جاء في الخبر، فإن مثل هذه الوحدات تراوح مسطحات البناء فيها بين 251 و 326 مترا مربعا، وتبدأ أسعارها بما يقارب 600 ألف ريال. مثل هذا الخبر يمكن أن يكون له أثر في مجموعة من الأمور في السوق العقارية، التي يمكن أن تسهم في زيادة فرص تملك المواطنين للمساكن، وتحسين ظروف النشاط العقاري في المملكة، فمن ذلك المنافسة الإيجابية في استقطاب الاستثمارات في مجال تقنية البناء، خصوصا فيما يتعلق بالأبنية الجاهزة، التي لم تكن تجد قبولا بين الأفراد في السابق، والاستثمار في مثل هذه المجالات له أثر في تمكين المواطن من الحصول على سكن.
فمن خلال التسهيلات التي تقدمها وزارة الإسكان، يتمكن المواطن من الحصول على السكن بشكل شبه فوري، بحيث يتخلص تماما ومباشرة من دفع الإيجارات، ليجعل الإيجار المعتاد قسطا لتملك منزل يؤويه وأبناءه، وتتم هذه الخطوة بشكل سريع، ما يمكنه من تملك سكن في وقت مبكر، وذلك مقارنة بمن يتولى البناء بنفسه لمدة ليست بالقصيرة يتكلف فيها دفع مصاريف البناء، وفي الوقت نفسه الإيجار السنوي للعقار الذي يقيم فيه، وهذا سيزيد من حجم المصاريف عليه، بل يضاعفها.
من فوائد هذه الخطوة فيما يتعلق بالتمويل، أنها تسهل على الجهات التمويلية اتخاذ القرار فيما يتعلق بالتمويل بدلا من الدخول في تفاصيل المواصفات ومخاطر عدم الالتزام بها، فمثل هذه النماذج معلومة مسبقا ونماذجها محدودة ومواصفاتها متطابقة واحتمالية وجود خلل فيها محدودة جدا مقارنة بالنماذج التقليدية التي تمضي فيها المؤسسات التمويلية وقتا لتقييم المبنى وفحص جودته، ومع ذلك فإن الشكاوى لا تنتهي من قبل المواطنين بسبب وجود عيوب في تلك العقارات.
من فوائد تلك الخطوة، أنها توفر وظائف مناسبة للمواطن، إذ إنها وظائف نوعية ويمكن أن تقدم رواتب جيدة، والإنجاز فيها سريع، وبالتالي ستكون العوائد جيدة حتى لو كان هامش الربح محدودا، وهذه ميزة ستجعل من مثل هذه الوظائف جذابة للمواطنين. هناك أمور مهمة ينبغي العناية بها في مثل هذه البرامج، ومنها، أنه لا بد أن تلبي هذه النماذج السكنية ذوق المواطن في المملكة بمختلف المناطق ولو بنسبة عامة مقبولة، إذ إن عدم تطابقها مع ذوق المواطن بمختلف المناطق قد يؤدي إلى ألا يكون هذا المنزل خياره المستمر، بل سيكون خيارا مؤقتا وبالتالي قد تفقد النتائج فاعليتها على المدى البعيد، إلا إذا تم تصميم نماذج قد تحقق رغبة المواطن بطريقة أفضل من النماذج التقليدية، فإن ذلك سيحقق تقدما، وهذا يتطلب أن يكون هناك عمل ودراسات فيما يتعلق بالتصميم، إضافة إلى تقييم التجارب الحالية، وأن تكون هناك مشاركة مجتمعية فيما يتعلق بزيارة تلك النماذج وإبداء الآراء حولها بما يحسن من الشكل العام للتصميم.
من المهم أيضا العمل على توطين هذه الصناعة، بحيث تكون موادها وتصاميمها تعتمد على مواد من السوق المحلية بالكامل، فذلك يعزز استقرار الأسعار واستدامة هذه البرامج التي تخدم المجتمع باعتبار أنها ستكون التوجه العام فيما يتعلق بالحصول على سكن ليس لوزارة الإسكان فقط، بل حتى المطورين في المجال العقاري.
فالخلاصة، إن بناء منزل في مدة قصيرة يعد إنجازا يخدم تحقيق "رؤية المملكة" تجاه قطاع الإسكان وتمكين المواطن من الحصول على سكن، خصوصا من فئة الشباب التي هي أحوج ما يكون للاستقرار، وهي تدعم تحسين البرامج فيما يتعلق بالتمويل وجودة البناء وتوفير فرص عمل نوعية وتقليل هامش ربح المطورين، وبالتالي تخفيض مستوى الأسعار، وهنا تأتي أهمية العمل على دراسات تعمل على توفير النماذج التي تتوافق مع ذوق المواطن ومتطلباته الأساسية من مختلف مناطق ومدن المملكة، إضافة إلى أهمية العمل لأن يكون جميع مواد تلك المنتجات محلية بما يعزز انخفاض واستقرار أسعار تلك العقارات.

إنشرها