تصحيح المشهد المروري

|
الصرامة والتشديد على الانضباط المروري أمر ضروري. نحتاج إلى تقليص أعداد ضحايا الحوادث. الوفيات لدينا رغم تراجعها لا تزال مرتفعة مقارنة بالدول المتقدمة. ضحايانا بالآف. وبعض الدول التي تفوقنا عددا، أعداد ضحايا الحوادث المرورية فيها لا يتجاوز المئات. أشهد تغيرا إيجابيا مهما، لكن المأمول أكبر. شرائح الغرامات الجديدة لا شك أنها رادعة، ولكن مطلوب جهد أكبر لتفعيلها. جريمة كبرى أن ينتقل شخص من أقصى المسار الأيسر إلى أقصى المسار الأيمن دون استخدام الإشارة. ونادرا ما يتلقى مخالفة بسبب ذلك. ومن اللؤم أن يشاهد شخص إشارة من مركبة بعيدة عنه للانتقال للمسار الذي هو فيه، وبدلا من أن يتيح الفرصة، يزيد من سرعته. قلت أكثر من مرة، إن بعض كرام الناس ونبلائهم، يتحولون عند قيادتهم للسيارة إلى كائنات مختلفة، لا يمكن تفسير تصرفاتهم في الطريق؛ إذ إنها تتناقض مع منظومة القيم والمفاهيم الإيجابية التي يتمتعون بها. والحق أن هذه الصفة لا يتمايز فيها لا أكاديمي ولا إنسان عامي، فالسلوك الجمعي المروري يغلب عليه نوع من الغمط لحق الطريق، وحق السائق الآخر، وحق من يهم بعبور الطريق. وبما أننا في يوم الجمعة، فالأحرى أن نتأمل في تصرفات البعض، عندما يصرون على الوقوف في أماكن خاطئة، ويسدون الطريق على الخارجين من المسجد، كما أنهم يعطلون من يوقفون سياراتهم بشكل صحيح. والأسوأ أن بعضهم، رغم معرفته أنه يقف بشكل مخالف، إلا أنه يتعمد التأخر في الخروج من المسجد، وهذا الإجحاف الذي يرتضيه هذا المصلي على سواه لا يتقبله هو على نفسه لو كان هو الذي تعرض لهذا الموقف. ردود أفعالنا وأنانيتنا خلال قيادتنا للسيارة تحتاج إلى دراسة اجتماعية، وتحتاج أيضا إلى حزم يحد منها.
إنشرها