ثمار «الرؤية» نضجت في الميزانية التاريخية

|

تتواصل الإنجازات خاصة الاقتصادية منها عندما أعلنت السعودية وأقرت ميزانية الدولة لعام 2019، حيث لخص الملك سلمان حديثه عن هذه الميزانية بأنها ميزانية تاريخية على مدى العصور السعودية، وأن الاقتصاد السعودي سيشهد انتعاشاً واضحاً خلال عام 2019، مشيرا إلى أن الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2019 ستكون بحجم إنفاق قدره 1.106 تريليون ريال، بمعدل نمو 7.3 في المائة عن المتوقع لعام 2018، مع الإشارة إلى أنه قد ترتفع الإيرادات 9 في المائة لتصل إلى 975 مليار ريال؛ أي أن عجز الميزانية المقدر لعام 2019 سيتمحور حول 131 مليار ريال، أو ما يعادل 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز متوقع بنحو 136 مليار ريال عام 2018 بـ 4.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن خلال تحليل الأرقام الواردة في بيان الميزانية، نلاحظ تحقيق التقدم الملحوظ على مختلف الأصعدة اقتصادياً وتنموياً واجتماعياً، أبرزها زيادة الإيرادات النفطية وغير النفطية، والتركيز على التنويع الاقتصادي الذي ظلت نسبة ارتفاعه مستمرة منذ تبني هذا التوجه، مع متابعة دقيقة لتنفيذ برامج تنفيذ "رؤية السعودية 2030"، وذلك بالتوازي مع تحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية.
وشهدت هذه الميزنية تميزا فريدا، وذلك بمشاركة الصناديق التنموية وصناديق الاستثمارات العامة في الإنفاق الرأسمالي والاستثماري، ومن أبرز مزايا الميزانية زيادة الإنفاق الرأسمالي، ورفع مستوى الإنفاق على الخدمات الأساسية للمواطنين، مع زيادة دعم برامج الإسكان وبرامج التعليم والصحة، وبناء قواعد متعددة للموارد، وكذلك توليد الوظائف لمواجهة أخطبوط البطالة.
ومع أهمية كل هذه المحاور، إلا أن أهم ما تميزت به الميزانية أنها نجحت في تنويع الموارد، وتحرير ميزانية الدولة من هيمنة البترول كمورد كان في الماضي يستحوذ على 90 في المائة من الإيرادات.
بمعنى آخر، تحررت ميزانية الدولة منذ العام الماضي حتى ميزانية 2019 من المورد الوحيد، ولذلك فإن الميزانية تقدم مؤشرات إيجابية للمستقبل الواعد حسب الخطط الموضوعة لتطبيق مفاهيم اقتصادية جديدة، واقتحام عالم الاقتصاد المعرفي والكلي بكل سماته وصفاته ومميزاته.
وبقراءة متأنية في ميزانية الدولة لعام 2019، فإننا نستطيع أن نقول إن رؤية السعودية 2030 بدأت تؤتي ثمارها، وتقدم مؤشراتها الناجحة الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وعدم الاعتماد على المورد الأوحد؛ حتى لا نضع أنفسنا رهينة الظروف التي يمر بها المورد الواحد.
ولقد أكد وزير المالية في تصريح له حول الميزانية، أن ميزانية 2019 تعتبر مرحلة مهمة على الطريق نحو تحقيق أهداف "رؤية السعودية 2030"؛ إذ تعكس أرقام الميزانية مسار المملكة الصحيح في ضبط الإدارة المالية بفاعلية رغم التحديات التي تواجهها. وأوضح معاليه أن من أبرز ما جاء في بيان الميزانية العامة لعام 2019 أن الأداء المالي والاقتصادي شهد تحسناً ملحوظاً خلال العام 2018، حيث يتوقع انخفاض عجز الميزانية إلى نحو 136 مليار ريال؛ أي ما يعادل 4.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مقابل عجز في الميزانية المعتمدة للعام نفسه مقداره 195 مليارا؛ أي نحو 6.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يمثل انخفاضا بشكل كبير عن عجز الميزانية عام 2017 الذي بلغ 238 مليار ريال؛ أي 9.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كذلك أوضح الوزير أن ميزانية 2019 تؤكد قوة ومتانة الاقتصاد السعودي ومرونته، وهذا يؤدي إلى تحسين مستويات الأداء الحكومي، وتعزيز كفاءة الإنفاق، واعتماد أعلى معايير الشفافية، وتنفيذ الإصلاحات الشاملة، مؤكداً أن الميزانية العامة وضعت المواطن على رأس أولويات الجهود التي تبذلها الدولة، لمواصلة بناء اقتصاد أقوى، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط.
وختم وزير المالية تصريحاته مؤكداً أن بيان الميزانية الصادر من وزارة المالية يمثل استمراراً لنهج الحكومة في مزيد من الإفصاح والشفافية حول المالية العامة للدولة؛ حيث سبقه تنفيذ مبادرات أخرى مثل صدور التقارير ربع السنوية عن أداء الميزانية العامة، إضافةً إلى صدور البيان التمهيدي في سبتمبر الماضي، في خطوة نوعية لم يشهدها إعلان الميزانية في المملكة سابقاً.
وفي ضوء ذلك، فإن ميزانية 2019 نقطة ارتكاز مهمة على طريق التنمية الشاملة في السعودية، ويتوقع أن يبدأ الاقتصاد السعودي مع عام 2019 مرحلة الخروج من الركود النسبي إلى مرحلة الانتعاش، حيث يبدأ المواطن السعودي في استشراف نتائج تنفيذ مشاريع التحول الوطني؛ أي أن ما بعد التحول الوطني تبدأ المملكة في المشاريع الكبرى لـ"رؤية السعودية 2030"، وهي المشاريع التي ستنقل المملكة إلى مستويات رفيعة من النمو والازدهار.
وأخيرا، يمكن القول إن الشعب السعودي حظي بميزانية فريدة من نوعها، وذلك لخدمة المواطنين في كل المناطق، ومن هذا المنطلق يجب على الجميع أن يعمل بإخلاص لخير هذا الوطن وخير مواطنيه.

إنشرها