الاستثمارات السعودية والمشاريع الحيوية

|
تتحدث المشاريع التي تم إطلاقها، وتلك التي يجري الاستعداد للبدء في تنفيذها في السعودية.. تتحدث عن نفسها من حيث حجمها وقيمها الاستثمارية الضخمة. وهذه المشاريع تبقى دائما جزءا أصيلا من عمليات تنفيذ "رؤية المملكة 2030"، التي تشكل بدورها البناء الاقتصادي الوطني الجديد. كما أنها تمثل مستقبل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي في البلاد، ولا سيما أنها تغطي كل القطاعات، فضلا عن الأدوات الجديدة التي تحدد الهوية الراسخة للاقتصاد الجديد. والمشاريع في السعودية تشمل كل القطاعات المطروحة، بما في ذلك السياحة والتجارة والخدمات والصناعة والطاقة وغير ذلك، وهذا يطرح مشاريع متنوعة إلى جانب أنها عالية الجودة في عوائدها ودورها في التشكيل الاقتصادي العام. وبالطبع، ستنعكس هذه المشاريع الهائلة على الميزانية العامة السعودية، التي سجلت أخيرا أعلى رقم في تاريخها، وستواصل الارتفاع في السنوات المقبلة، لأسباب عديدة في مقدمتها المشاريع التي تحدثنا عنها. علما أن هذه المشاريع ليست حكرا على المستثمرين السعوديين فحسب، بل تضم كل جهة إقليمية أو عالمية تريد أن يكون لها دور في عملية التنمية الاقتصادية السعودية الراهنة. والذي دعم هذا الإقبال الاستثماري الخارجي، السمعة التي تتمتع بها السعودية على مختلف الأصعدة، بما في ذلك المستوى الائتماني الذي حافظت عليه حتى في عز التراجع الكبير لأسعار النفط قبل ثلاث سنوات تقريبا. يضاف إلى ذلك، الثقة المصرفية العالمية التي عكسها حراك المصارف الكبرى على الساحة السعودية. المهم، تبلغ الاستثمارات الجارية حاليا وتلك المتوقعة في العام المقبل 685 مليار دولار. وهذا المستوى هو الأكبر على الإطلاق على مستوى العالم، كما أنه لن يتوقف هنا، خصوصا مع تفرع المشاريع في القطاعات المختلفة ضمن "الرؤية" وبرنامج التحول الوطني. المراقبون يعدون أن هذه الاستثمارات خيالية من حيث حجمها، وهي في الواقع حقيقية لا تتوقف عند حدود معينة، أي أن الأبواب مفتوحة لأي قفزة نوعية استثمارية عندما يتطلب الأمر ذلك. ومن هنا، يمكن النظر إلى مشاريع هائلة، مثل "مدينة نيوم" و"القدية" و"جدة داون تاون"، والكيان الجديد على البحر الأحمر، وقطار الحرمين، وغير ذلك من مشاريع أخرى في مجالات أخرى أيضا. فقد أثبتت الأيام كم تتمتع به السعودية من قدرات وإمكانات وأدوات للمضي قدما في مشاريع هائلة الحجم، بأعلى مستوى من الأمان والضمان الاستثماري. وعلى هذا الأساس ستكون الميزانية العامة المقبلة كبيرة بحجم المشاريع والمخططات الاقتصادية التنموية في المملكة ككل. وكلها تصب في بناء اقتصادي لا يشبه ما كان قائما سابقا، ولا سيما في مجالات التنوع الاقتصادي. فهذا الأخير يمثل عنصرا رئيسا في "رؤية المملكة" وبرنامج التحول المصاحب لها، وفي الأشهر الماضية بدأت تظهر على السطح الآثار الناجمة عن هذا التحول. كل شيء يمكن أن يتحقق في السعودية، طالما أنه يمثل دفعا للنمو والازدهار الوطني، ويكون بمنزلة أدوات إضافية أخرى للوصول إلى الأهداف الكاملة التي وضعتها القيادة العليا في المملكة. إنها استراتيجية ماضية حتى تحقق غاياتها، بصرف النظر عن أي اعتبارات، كما أن كل ما تحتاج إليه من حيث التمويل المالي موجود، إضافة إلى السمعة الهائلة التي تتمتع بها البلاد على الساحة العالمية. ولذلك، سيرى العالم مشاريع عظيمة في كل النواحي.
إنشرها