الدراسات وأهميتها

|

تعاني المفاهيم الإدارية في العالم العربي تدني الاهتمام بالمعلومة والأرقام. كثير ممن يدخلون مجالات مختلفة أو يمارسون أعمالا تتعلق بالأسواق والمجتمعات والذوق العام يضطرون إلى الخروج بسبب عدم إعطاء أنفسهم الفرصة للتعرف إلى الواقع، الذي سيلزمون بالتعايش معه في عالمهم الجديد. انظر إلى تلك المستوصفات التي تصطف في شوارع المدن، والصيدليات التي تتحداها، والمطاعم التي لا نهاية لأعدادها. تلكم هي الإشكالية التي تعيق تقدم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في محاولاتها كسب السوق وتحقيق الأرباح والتوسع المنطقي الذي يجلب مزيدا من الأموال ويحقق الانتشار الذي به تظهر الشركات الكبرى التي شاهدنا كثيرا منها يسيطر في أغلب دول العالم المتقدم. قد يقول قائل إن الأرقام التي نبحث عنها غير متوفرة أو خادعة وتلكم حقيقة سببها عدم الاهتمام بالبحث في الأساس. البحث الذي ينتج عن وعي كامل بأهمية الإحصائيات والدراسات التي تبنى عليها القرارات. الغياب نفسه يحدث لدى كثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية التي تتخذ قرارات كثيرة دون توفر المعلومات الداعمة لهذه القرارات. الحدس والتوقعات لا تحقق النجاح الذي نبحث عنه ـــ عادة. كثير من هذه المؤسسات تفقد الأموال والجهود والسمعة بسبب عدم وصولها إلى القرار المعتمد على الإحصائيات والدراسات المتعمقة في الأسواق. الواقع أننا لا يمكن أن نبني إحصائية لكل مؤسسة، ولا تستطيع كل مؤسسة أن تبني مكاتب إحصائية توفر لها المعلومة، وهذا يستدعي أن نعطي مزيدا من العناية لمجال الدراسات الاستشارية والمكاتب الإحصائية. هذا يضمن أن نحصل على معلوماتنا من مصادرها ويحمينا من الحاجة لمؤسسات بحث غير واعية لتقلبات الفكر والثقافة والموروث والبيئة التي نعيش فيها. قد يكون هذا الأمر برسم مجموعة من الجهات المسؤولة عن بناء سوق المعلومات الداعمة للقرارات وهي سوق تستثمر فيها الدول المتقدمة مبالغ كبيرة، لكن الجهة الأهم قد تكون مصلحة الإحصاءات العامة التي يمكن أن تتبنى مجموعة من المؤسسات والمكاتب الإحصائية، التي تقدم لها الدراسات في المجالات الأصغر من حجمها. وزارات مثل الطاقة والتجارة والاستثمار والعمل يمكن أن تتولى جزئيات أخرى تهم بيئتها ونشاطها. هذا يوضح حاجتنا إلى تكوين منظومة متكاملة تحمل استثماراتنا وخدماتنا وقطاعاتنا للوصول للنجاح. وقد تتبنى هيئة الاستثمار مجهودا مماثلا يضمن الحصول على المعلومات الوطنية الأكثر دقة وفائدة وعمقا، ويوفرها للجميع.

 

اخر مقالات الكاتب

إنشرها